ندوة تأبينية عن الدكتور عبد القدوس أبو صالح في ماليزيا / فيديو

.

 

 

فيديو الندوة

 

نظم المكتب الإقليمي لرابطة الأدب الإسلامي العالمية في كوالالمبور بمايزيا ندوة تأبينية عن الدكتور عبد القدوس أبو صالح رئيس رابطة الأدب الإسلامي العالمية، وذلك مساء الجمعة 19 شوال 1443هـ، الموافق 20/5/2022م، في لقاء افتراضي دامت قرابة ساعة ونصف الساعة.


وقد اشترك في الندوة الدكتور وليد قصاب نائب رئيس الرابطة ومدير تحرير مجلة الأدب الإسلامي، والأستاذ شمس الدين درمش سكرتير تحرير مجلة الأدب الإسلامي وأمين سر المكتب الإقليمي للرابطة في السعودية، والشاعر عبد الله سالم زين، وأدار اللقاء الأستاذ الدكتور منجد مصطفى بهجت، نائب رئيس المكتب الإقليمي للرابطة في ماليزيا.


افتتح د.منجد اللقاء بكلمة الدكتور عبد الرحمن شيك رئيس مكتب الرابطة في ماليزيا، وقرأها نيابة عنه، ذكر مآثر الدكتور عبد القدوس في مسيرة رابطة الأدب الإسلامي العالمية، وأن الرابطة ستستمر في مسيرتها بعده إن شاء الله، لأنها تمثل الأدب الأصيل، أدب الأمة الإسلامية.


بعد ذلك قدم تعريفاً موجزاً بالمتحدث الأول الدكتور وليد قصاب، وذكر دوره في مسيرة الأدب الإسلامي من خلال مؤلفاته الإبداعية والنقدية، وعمله في رابطة الأدب الإسلامي، ومرافقته للدكتور عبد القدوس أبو صالح في مكتب الرابطة بالرياض، وفي المؤتمرات والندوات التي كانت تعقد في السعودية وفي الدول العربية وغيرها.


وتحدث الدكتور وليد قصاب في مدى نصف ساعة عن مكانة الدكتور عبدالقدوس أبو صالح وترسيخه مسيرة الرابطة، وعرض بعض آرائه النقدية في الأدب الإسلامي، وأن رابطة الأدب الإسلاميّ سرقت من الدكتور عبد القدوس أبو صالح جهده ووقته؛ فقد نذر نفسه لها، وهو –مع قلّة من أهل الفضل- من أنشأها، وأنهضها على قدميها، ومن جاؤوا بعدُ من الدّعاة إلى هذا الأدب إن هم إلا تبعٌ لهؤلاء الربابنة الرّواد.


        فالدكتور عبد القدوس عالم جليل من رعيل الأثبات الثّقاة الذين يندر وجودهم في هذا الزمان: محقّق متمكّن، وهو أديب قرض الشّعر، وكتب القصّة، وهو ناقد أنشأ كثيرًا من البحوث والأحاديث والمقالات، جمع بعضها في كتابه الممتع الرّائق الضخم "أحاديث وأسمار"، وفي جَعبته وبين أوراقه الكثير غيرها ممّا نسأل الله أن يخرج إلى النّور في أقرب وقت.


 في الشعر نظم الدكتور عبد القدوس قصائد قليلة نُشر بعضها، وما يزال بعضها حبيسًا، وقد أبدع وأجاد فيما قرأنا له؛ إذ كانت قصائده عذبة منسابة، لا تنقصها مائية الشّعر ولا رونقه، زد على ذلك ما حملته من رسالة إيمانية، تمثّل فيها سيرة شعراء الإسلام المشهورين: حسانَ، وكعبٍ، وابنِ رواحة. وما زال في أذنيّ صدى صوته الجهوريّ، ونبراته الحارّة المعبّرة وهو ينشد:


أنا شاعر الإسلام واكبت الدّهور ندى ورفدا

أنا شاعر الإسلام ناصرتُ الرسول وبي يُفدّى

حسانَ كنتُ وكعبه وابن الرواحة إذ تصدّى

وعلى مدى الأيام كنت لدينه سيفًا معدّا

أنا شاعر الإسلام حاربت العدا ثبْتًا وجلدا

حتى غدت كبدي تمزّق بالنبال تنِزّ حقدا


  صنّف الدكتور عبدالقدوس الأدب في ثلاث دوائر: دائرةِ الأدب الإسلاميّ الهادف، ودائرة الأدب الذي لا يخالف التصور الإسلاميّ وإن لن يكن هادفًا ملتزمًا، ودائرة الأدب الذي يخالف التصوّر الإسلاميّ ويناهضه.."، ثمّ بيّن أنّ النّقد الأدبيّ الإسلاميّ يقبل أدب الدائرة الأولى، وهو من صميم رسالته، ويقبل أدب الدائرة الثانية لأنها لا تخرج عن المباح الذي ربما أريد به الإمتاع الفنيّ، أو التذوّق الجماليّ، أو الترويح عن النفس، ولكن الأدب المرفوض هو أدب الدائرة الثالثة. وهذا من الناقد استقصاء مستوفٍ مقنع، وإن كنت أميل إلى عدّ أدب الدائرة الثّانية أدبًا إسلاميًّا ما دام الأصل في الأشياء الإباحة.


       ويشير ناقدنا إلى عالمية الأدب الإسلاميّ، وأن الأدب الإسلاميّ لا يتناقض مع الأدب العربيّ، ولا يتعارض معه كما ادّعى ذلك بعض المناهضين لهذا الأدب،


 وأطال الدكتور عبد القدوس وأجاد في كلامه على مسوّغات الدعوة إلى أدب إسلاميّ، فذكر منها أهمية الأدب وقوة تأثيره؛ فالأدب اليوم سلاح أعداء الإسلام في إفساد الأجيال، وإشاعة الانحلال، فما أجدرنا أن نعيده -كما كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلّم- سلاحًا للدّفاع عن الإسلام.


 ومن مسوّغات الدعوة إلى الأدب الإسلاميّ تصحيح العلاقة بين الأدب والعقيدة، وإيجاد الانسجام بين عقيدة المسلم وحسّه الأدبيّ وتكامل شخصيته. وهذا الأدب عندئذٍ لا بدّ منه لصياغة الوجدان الإسلاميّ.


 ووضّح بجلاء الفرق بين الالتزام الذي هو سمة الأدب الإسلاميّ، وبين الإلزام؛ فالأوّل اختيار حرّ مسؤول، والثاني قسريّ مفروض فرضًا كما هو الحال عند أصحاب الواقعية الاشتراكية، ومن حذا حذوهم من أصحاب المذاهب المؤدلجة.


ثم قدم الشاعر عبد الله سالم زين من اليمن قصيدته، نختار منها قوله:


تجهم في وجهي الفضاءُ فحُقَّ لي
فسربُ الكرامِ اليوم أضحى مغردا
ودربُ القوافي اليوم أمسى ممهدا
وصار من الأطرافِ ينقصُ مجدهُ
يحدثني.. ذكرى الحديثِ تهزني
يحلقُ بي في روضةٍ آدابها
ويأتي سحاب الحزن يُمطر ساحتي
(أبو صالحٍ) لبى النداءَ تحفّه
(أبو صالحٍ) أرخى سدول حياته

أرتّل دمعًا من فؤادي ومقولي
ولكنهُ من دون وجهٍ مهللِ
ولكنهُ يحنو إلى ضوء مشعلِ
وكان لقومي ورد عذبٍ ومنهلِ
تجرجرني والشوق يخلعُ مفصلي
قد اخضوضرت قد فاح عَرف قُرنفلٍ
يفاجئني عن فارسٍ مترجلِ
مع النور ألطاف الرضى والتفضلِ
ليبدأ فصلٌ بالقراءةِ مذهلِ

 

وبعد القصيدة تحدث الأستاذ شمس الدين درمش عن الدكتور عبد القدوس أبو صالح من خلال عمله معه في مكتب الرابطة بالرياض، ومن خلال مشاركات الدكتور عبد القدوس في مجلة الأدب الإسلامي، فذكر تفانيه في العمل في مكتب الرابطة، وأنه كان يطلب منهم تذكيره بانتهاء الدوام، وإلا بقي ساعات ولم يشعر بمرور الوقت، وأن الدكتور عبد القدوس رسم منهج الرابطة والمجلة في الاعتدال والوسطية، وتجنب الوقوع في الصراعات السياسية والمذهبية، فبقيت الرابطة ومجلتها الأدب الإسلامي  سائرة بخط واضح حقق لها الديمومة والاستمرارية الإيجابية.


وذكر الأستاذ شمس الدين أنه عندما صدر العدد الأول من المجلة كتب أحدهم في زاوية في صحيفة يومية سيارة بعنوان: (مجلة الأدب الإسلامي نجاحها احتجابها)، وتوقع كثيرون ألّا تستمر المجلة سوى أعداد وتتوقف، لكنها سارت -بفضل الله- بخطى ثابتة حتى وصلت الآن إلى العدد الخامس عشر بعد المئة.


وقد رصدت افتتاحيات الدكتور عبد القدوس رئيس التحرير هذه المسيرة، فكتب: هذه المجلة1/1، وسارت القافلة4/1، ومر عام أول5/1، المجلة في عامها الثالث9-10/1، وقفة على مشارف السنة الرابعة13/1، سنة خامسة ودعوة كريمة17/1، مجموعة جديدة من الشعر الإسلامي الحديث19/1، ونقلة نوعية30/1، مسيرة المجلة31/1، وبلغت أشدها41/1؛ اقتباسًا من الآية الكريمة (حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة).


وجاءت مشاركات الدكتور عبد القدوس في محاور أخرى نكتفي بذكرها من دون التفاصل، لنترك ذلك لمقالة مفصلة تنشر في العدد الخاص -إن شاء الله- وهي: الافتتاحيات الخاصة بمسيرة الرابطة، والافتتاحيات الخاصة بشخصيات أدبية ونقدية والأعداد الخاصة، والافتتاحيات الخاصة بموضوعات أخرى في الأدب والنقد وغيرهما، دراسات في التأصيل للأدب الإسلامي، مقالات في الأعداد الخاصة، ترويح القلوب قصص ومقالات، من تراث الأدب الإسلامي، من شعر د.عبد القدوس قصيدة في مدح النبي ﷺ وقصائد أخرى في الرثاء، لقاء العدد: مع الشيخ أبي الحسن الندوي –حوار عبد القدوس أبو صالح (2/28)، الأدب والدعوة الحدود والآفاق (تعقيب على مقال: الأدب في خدمة الدعوة للدكتور حامد أبو أحمد29/26)29/33، وثلاثة موضوعات في الورقة الأخيرة. وبلغ مجموع مشاركاتهمئة وعشر مشاركات. وكان الدكتور يحرص على إتاحة المجال في النشر للآخرين، لذلك اقتصرت مشاركاته على الافتتاحيات، والأعداد الخاصة في الأغلب. كما قدم الدكتور منجد تعريفًا موجزًا بالمتحدث الثاني.


ثم أتاح مدير اللقاء الدكتور منجد فرصة المشاركة للإخوة المتابعين، الدكتور السيد سالم، والدكتورة نبيلة الخطيب من الأردن، وتحدث هو عن لقاءاته الأربعة مع الدكتور عبد القدوس، وعن صميميته وإخلاصه في العمل للرابطة، ومن ذلك تأثره في لقائه بماليزيا حينما طلب من الدكتور نجيب تولي شؤون مكتب الرابطة في ماليزيا، وغير ذلك من المواقف. وعرض الدكتور منجد صوراً في مجموعات لرواد الأدب الإسلامي المعاصرين، وتأسيس رابطته العالمية، وكانت عرضًا موفقًا.


وانتهى اللقاء بتوجيه الشكر من الدكتور وليد قصاب والمتحدثين للمكتب الإقليمي للرابطة في ماليزيا على تنظيم مثل هذه الندوات باستمرار، وعلى حسن إدارة اللقاء من الدكتور منجد مصطفى بهجت.


 

 

تعليقات القراء
لاتوجد تعليقات على هذا المقال الى اﻷن

علق برجاء التدقيق اللغوي لما يكتب