المفهوم الإسلاميّ للأدب وعناصر تكوينه (2/2) فخر الدين قباوة.

قول على قول

 

أحمد شوقي

 

     والحديث عن الحبّ الإنساني اللطيف بهذه الروح المتألّقة الناعمة هو من السِّحر الحلال، يمزج المشاعرَ والأحاسيس لدى الرجل والمرأة، البشرين الكريمين خلقهما الله من جنس واحد ليكون بينهما السَّكن والمودّة والرحمة. نعم هو كذلك لأنّه من الأدب الرفيع، وإنّ من البيان لسِحرًا، وإنّ من الشعر لحِكمة، وصاحبُه له منّا المعزّة والإكرام.

   وذَكر المنفلوطيّ ما يكون عن اعتماد العشق أساسًا للزواج من تحلّل العلاقات الزوجية وتداعي الصلات الكريمة في الأسرة، وضياع القِيَم الإنسانية في المجتمع، ذكر ذلك في خطابه للداعين المرأةَ المسلمة إلى تقليد الأوربيين في الحبّ المتهافت بما يلي:

   قلتُم لها: "إنّ الحُبَّ أساس الزَّواج، فما زالت تُقلّبُ عينيها في وُجوه الرجال مُصعِدةً مُتحدِّرة، حتّى شغلها الحُبّ عن الزَّواج، وقلتم لها: إنّ سعادة المرأة في حياتها أن يكون زوجُها عَشيقَها، وما كانت تعرف إلّا أنّ الزوج غيرُ العَشيق، فأصبحتْ تطلب في كلّ يوم زوجًا جديدًا، يُحيي من لَوعة الحُبّ ما أماتَ الزوجَ القديم، فلا قديمًا استبقَت، ولا جديدًا أفادَت".

   وعلى كلّ حال فالمادّة الفكرية من الأدب الرفيع يجب أن تنشر حقائق ومعلومات كما في القرآن الكريم والحديث الشريف ومقولات الصالحين، ثم تَرِد التجارب الإنسانية القيّمة بما فيها من رفيع الشعر والنثر لمخاطبة التكوين الإنساني في جميع عناصره فكرًا وحواسَّ وعواطف وخيالاً، لتحصل المشاركة من الإنسان المخاطب في جميع ذلك مع الأديب بما أثاره نِتاجه الفنّي.

   ولا بدّ من المضمون الخُلُقي في كل ذلك لتوجيه الأمّة إلى مكارم الأخلاق، فترتفع مستوياتها الإنسانية مع الفكر والحواسّ والعواطف والخيال بما يثيره العمل الأدبي المبارك. ومن تلك المكارم محبّة الله ـ تعالى ـ والرسول صلى الله عليه وسلم والأنبياء والملائكة والدِّين والعِلم والعلماء والعمل الطيّب، كما ترى في نصوص القرآن الكريم، وأحاديث النبوّة، وأقوال أدباء العلماء، ليكون الأدب في خطّ واحد مع توجيهات الدِّين الحنيف وأخلاق العروبة المسلمة.

    ومن تلك المكارم أيضًا روح الجهاد، وطلب الشهادة في سبيل الله ـ تعالى ـ لتَتوهَّج هذه في القلوب، وتُعِدّ الناس رجالاً ونساء لبذل النفوس والأموال للهِ ونُصرة دينه والأمّة الإسلامية. والأدب هنا هو صوت النفير يدوّي صباح مساء في آذان المسلمين وقلوبهم وأعصابهم: أن استعدّوا بما استطعتم من التدرّب والسلاح والمرابطة لحماية الأعراض والكرامة والسيادة والاستقلال والخلاص من سلطان الطواغيت المنافقين الخونة وأسيادهم، وإنجاز الأعمال العُظمى المخلّدة.

     وإليك ما سجّله أبو تمّام في تخليد ذكر البطل الشهيد محمد بن حُميد الطُّوسي، هذا القائد المستشهِد والمستشهَد،([1]) قاد جيش المسلمين لحرب بابك الخُرّمي في عهد المأمون، ولمّا رأى هجوم الأعداء وتدافُعَ الخيل والفرسان والأبطال، ولم يجد لنفسه سبيلاً للإقدام، وخشي على نفسه أن يُدفَع ويتراجع بالهجمات والكرّ والفرّ، وضع قدمه في حفرة تُثبِّته أمام الزحف، وهو يقول: "مِن هنا مِن تحتِكِ سيكون حشري يوم القيامة"، فكان له السجلّ الأبدي بقصيدة لأبي تمّام، جاء فيها قوله:([2])

   كَـذا فلْـيَـجِـلَّ الخَطـبُ، ولْـيَفـدَحِ الأمـرُ      فلَـيـسَ لِعَـيـنٍ لَـم يَفِـضْ مـاؤهـا عُـذرُ

   تُـوُفِّــيَــتِ الآمــالُ،  بَـعـــد مُـحَــمَّـــدِ          وأصبَـح في شُـغـلٍ عَنِ السَّفَـرِ السَّفْـرُ

   ومــا كــانَ إلَّا مــالَ مَـن قَـــلّ مــالُــهُ        وذُخـرًا لِـمَـن أمسَى ولَـيـسَ لَهُ ذُخــرُ

   ومـا كانَ يَـدرِي مُـجـتَـدِي جُودِ كَـفِّـهِ،       إذا مـا استَـهَـلّـتْ، أنَّـهُ خُـلِـقَ العُـسـرُ

   ألا في سَــبِـيـلِ اللهِ مَـن عُـطِّـلَـت لَـَـهُ        فِـجــاجُ سَـبِـيـلِ اللهِ، وانـثَـغَـرَ الثَّـغـرُ

   فَـتًـى، كُـلّـمـا فـاضَت عُـيُـونُ قَـبِـيلـةٍ         دَمًـا ضَحِكَت عـنـهُ الأحـاديثُ والذِّكرُ

   فَـتًـى، دَهـرُهُ شَـطـرانِ فِـيـمـا يَـنُـوبُهُ          ففِي بـأسِـهِ شَطـرٌ، وفي جُودِهِ شَـطـرُ

   فَتًى، ماتَ بينَ الطَّعنِ والضربِ مِيتةً،     تَقُـومُ مَـقـامَ النَّصرِ، إذْ فاتَـه النَّـصــرُ

   وما مـاتَ حَتَّى مـاتَ مَضرِبُ سَـيـفِـهِ     مِنَ الضَّربِ، واعتَلَّت علَيهِ القَنا السُّمرُ

   وقَـد كـانَ فـوتُ المَـوتِ سَهـلاً، فـرَدَّهُ       إلَيـه الحِـفـاظُ الـمُــرُّ والخُـلُـقُ الـوَعــرُ

   ونَـفـسٌ، تَـعـافُ الـعـارَ، حَـتَّى كـأنَّـما       هُـوَ الكُـفـرُ يَـومَ الرَّوعِ أو دُونَهُ الكُفــرُ

   فـأثـبَـتَ فِي مُستَـنـقَـعِ الـمَـوتِ رِجـلَـهُ        وقالَ لَهـا: مِن تِحـتِ أخمَصِكِ الحَشـرُ

   غَــدا غَــدْوةَ، والـحَـمـدُ نَـسـجُ رِدائِـهِ         فـلَـم يَـنـصَـرِفْ إلَّا وأكـفـانُـهُ الأجــرُ

   كــأنَّ بَــنِــي نَــبــهــانَ يَــومَ وَفــاتِـــهِ           نُـجُـومُ سَـمــاءٍ، خَـرَّ مِن بَينِهـا البَـدرُ

  ولعلّك واجد بعض ذلك في حماسة المتنبّي، وقد كان يشهد جهاد الروم مع سيف الدولة، فقال في فخره ومديحه:([3])    

   أُطـاعِـنُ خَـيلاً، مِن فَوارِسِها الدَّهرُ        وَحِيـدًا، ومـا قَولِـي كَذا، ومَعِي الصَّبرُ؟

   وأشـجـعُ مِـنِّـي كُـلَّ يَــومٍ سَـلامَـتِـي          ومـا ثَـبَـتَــتْ إلَّا وفِـي نَـفــسِــهـــا أَمــرُ

   تَـمَـرَّستُ بالآفـاتِ حَـتَّى تَـرَكـتُـهــا          تَـقُـولُ: أمـاتَ المَـوتُ أم ذُعِـرَ الذُّعـرُ؟

   وأقــدَمـتُ إقـدامَ الأتِـيِّ، كـأنَّ لِـــي          سِـوَى مُـهجتِـي، أو كانَ لِي عِندَها وِتـرُ

   ذَرِ النَّـفسَ تأخُذْ وُسعَهـا قَبـلَ بَيـنِهـا       فمُـفـتَـرِقٌ جـارانِ، دارُهُــمـا العُــمــرُ

  ولا تَـحـسَـبَـنَّ المَـجــدَ زِقًّـا وقَـيــنـةً            فمـا المَـجـدُ إلَّا السَّيـفُ والضَّربةُ البِكرُ

  وتَضرِيبُ أعناقِ المُلُوكِ، وأن تُرَى        لَكَ الهَـبَـواتُ السُّـودُ والعَـسكَـرُ المَجـرُ

  وتَـركُـكَ في الدُّنـيـا دَوِيًّــا، كـأنَّـمــا           تَـداوَلُ سَـمـعَ الـمَـرءِ أنـمُـلُـهُ الـعَـشــرُ

  فكَـم مِن جِبالٍ جُبتُ، تَشهَدُ أنَّنِي الــ      ـجِـبـالُ، وبَحـرٍ شـاهِـدٍ أنَّنِـي البَـحـرُ!

   وهذا أبو فراس الحمْدانيّ، كان مع بعض أصحابه في الصيد، فهاجمهم جيش الروم، وكان القتل، وأسره الروم ليكون في القُسطنطينية مقيّدًا بالحديد، وهم يمنّون عليه أن لم تتمزّق ثيابه في المعركة، فيمنّ عليهم بسفك دمائهم وحُطامِ سلاحه في أجسادهم:([4])

  أُسِرتُ، وما صَحبِي بِعُزْلٍ لَدى الوَغَى            ولا فَـرَسِـي مُـهـرٌ، ولا رَبُّـهُ غُـمــرُ

 ولـكِـن إذا حُــمَّ الـقَــضـاءُ علَـى امـرئٍ               فـلَـيـسَ لَـهُ بَــرٌّ يَـقِـيـهِ، ولا بَـحـــرُ

 وقــالَ أُصَـيـحـابِي: الـفِـرارُ أوِ الـرَّدَى                فقُلتُ: هُمـا أمـرانِ، أحـلاهُـمـا مُــرُّ

 ولـكِـنَّـنِـي أمـضِـي لِـمــا لا يَـعِـيـبُــنِـي                 وحَسْبُكَ مِن أمرَينِ، خَيرُهُما الأسرُ!

 يَـمُـنُّــونَ أن خَـلَّـوا ثِـيـابِــي، وإنَّــمــا                   علَـيَّ ثِـيــابٌ مِـن دِمــائـهِـمُ حُــمــرُ

 وقـائـمُ سَــيـفٍ، فِـيـهِــمُ دُقَّ نَــصـلُــهٌ                  وأعقـابُ رُمـحٍ، فِيـهِمُ حُطِّمَ الصَّدرُ

 ونَـحــنُ أُنــاسٌ، لا تَـوَسُّــطَ بَـيَـنَــنـــا                   لَنا الصَّـدرُ دُونَ العالَمِـيـنَ أوِ القَبـرُ

 أعَـزُّ بَـنِـي الـدُّنـيـا، وأعلَى ذَوِي العُـلا               وأكـرَمُ مَـن فَـوقَ التُّرابِ، ولا فَخـرُ

وهذا ابن الخّياط يقول في مدح الكريم الجواد:

        لَمَـسـتُ بِكَفِّي كَفَّـهُ، أبتَغِـي الغِـنَى    ولَـم أدْرِ أنَّ الجُودَ مِـن كَفِّـهِ يُعْـدِي   

        فلاَ أنا مِـنـهُ مـا أفَـادَ ذَوُو الـغِـنَـى    أفَدتُ، وأعدانِي، فأتلَفتُ ما عِندِي

وأبو العلاء المعرّي يُنكر الأنانيّة ويدعو إلى الروح الإنسانية العالية:([5]) 

       ولَــو أنِّــي حُـبِـيــتُ الـخُـلَــدَ فَــردًا        لَـمــا أحـبَـبـتُ بـالـخُـلــدِ انــفِــرادا

       فـلا هَـطَــلَـت علَـيَّ ولا بِـأرضِــي       سَـحـائـبُ، لَـيـسَ تَـنـتَـظِـمُ الـبِـلادا

   ثم نجد عنصر الوطن وطن المسلمين جميعًا يتجلّى هنا أمامنا، ليكون ذا مقام رفيع في ميادين الأدب، ولا بدّ أن يَهتمّ به اهتمامًا بالغًا كل شاعر وأديب. فحُبّ الوطن سُنّة شريفة لِما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من حبّه لمكّة والمدينة. ولقد غرس النبي ق في قلوبنا هذا المعنى، فعَن عَبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنِ العاصِ  رضي الله عنهما قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم([6]): ((مَن قُتِلَ دُونَ مالِهِ فهُوَ شَهِيدٌ)). ودون ماله أي: عندَ حماية ماله وبسبب الدفاع عنه. والمال: ما يُملك من النقد والمتاع والزينة. والوطنُ أي: دارُ المسلم وبلاد المسلمين جميعُها هي من متاعه أي: ماله، يجب دفاعه عنه في سبيل الله فتكون له شهادة وإن لم يُقتل لأنه استَشهد أي: طلب الشهادة، ومقتلُه دون شيء من ذلك شهادة أيضًا لأنه استُشهِد.

     وها هو ذا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، حين أُمِر بالهجرة، واضطُرّ إلى مغادرة مكّة المكرّمة، يتوجّه في الليل مُودّعًا، ولسانُ حاله وقلبه يخاطبها ويقول بحسرة وتلهّف: "واللهِ، إنَّكِ لَخَيرُ أرضِ اللهِ، وأحَبُّ أرضِ اللهِ إلَيَّ. واللهِ، لَولا أنِّي أُخرِجتُ مِنكِ ما خَرَجتُ".([7]) ولمّا حُمل على الإقامة في المدينة المنوّرة واستقرّ فيها موطنًا له ولأمّته المكوّنة في البلد الجديد صار يناجي ربّه ـ تعالى ـ بضراعة: "اللّهُمَّ، حَبِّبْ إلَينا المَدِينةَ كَحُبِّنا مَكّةَ أو أشَدَّ"،([8]) بل إنّ جبل اُحُد، وقد كانت حوله معركة خاسرة، يحمل في نفس النبيصلى الله عليه وسلم ونفوس صحابته رضي الله عنهم المحبّة الخالصة، وكان أَنَس بن مالك يقول: طَلَعَ علينا أُحُدٌ، ونَحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال([9]): «هذا جَبَلٌ يُحِبُّنا ونُحِبُّهُ».

    وكان بلال الحبشيّ  رضي الله عنه يهذي وهو في الحُمَّى بالمدينة المنوّرة، فيضطجع بفِناء الدار ويرفع عقيرته، ليتغنَّى بالشوق إلى ربوع مكّة، وما فيها من النبات والمعالم الطيّبة:([10])

ألا لَـيـتَ شِـعـرِي: هَـل أبِـِيـتـَنَّ لَيـلةً

 

بـفَـخٍّ، وحَـولِي إذخِـرٌ وجَـلـِـيـلُ؟

وهَــل أرِدَنْ يَـومًـا مِـيــاهَ مَـجَــنّــةٍ؟

 

وهـَـل يَبـدُوَنْ لِي شامةٌ وطَفِيلُ؟

فيقول له النبيّ صلى الله عليه وسلم مداعبًا ومعاتبًا، وهو أشدّ منه حنينًا وأحوَجُ إلى العتاب، ولكنه يعتصم بالصبر وصفات النبوّة والقيادة: "حَنَنتَ؟ يا ابنَ السَّوداءِ".

    الوطن هو بلاد المسلمين كلُّها لأنهم أُمّة واحدة كما علّمنا الله ـ تعالى ـ  ولكنّ العِلمانية الوثنية الحقيرة جعلت لنا وطنًا ما حدّده الحُلفاء المتهوّدون وعملاؤهم الخونة في خريطة، وزّعتنا ممالكَ وجمهوريّات وإمارات وسلطنات ومحميّات تحت مِظلّتهم للصنائع من طواغيت الحُكام المنافقين الجبناء الجهلاء، وكلُّ من رضي بذلك من الحُكام والشعوب هو خائن ومنافق. ثم وُضع الأدب في هذه المتاهة، وعاش في ظل النَّعرات الوطنية والقومية الوثنيّتين، فإذا بنا نستعيد نغمات البكاء الجاهلي على الأطلال، لِما نزل في بلاد العرب والمسلمين من نكبات وخزي وعار، ونسمع التغنّي بالديار المحلّية وربوعها، لننسي وحدة الأمّة ووطنَها الكبير المنكوب بأبنائه وزعمائه وأعدائه كما كان الجاهليون يفعلون، وهم في طغيان المناذرة والغساسنة العبيد للفرس والروم، إذ يقف أحدهم بعد 20 سنة على الأطلال البالية، يبحث عنها  ليقدّسها ويبكي عليها:

        وَقَـفْـتُ بِـهـا مِـن بَـعـدِ عِـشـرِينَ حِـجّـةً    فـلأيًــا عَــرَفــتُ الـدّار بَـعــدَ تَـوَهُّــمِ

        فـلَـمّـا عَـرَفـتُ الـدّارَ قُـلـتُ لِـرَبــعِـهـا:   أَلا انعـَمْ صَـباحًا، أيُّها الـرَّبعُ، واسلَـمِ

   فالنعيم والسلامة للأرض المتهدّمة.

   ولقد سُئلتُ مرارًا عن الأدب الذي يَحسن أن نقرأه، فأجبتُ بأنه ما يعلّمنا تلك الحقائق والتجارب، ويرفع مستوانا في التفكير والتعبير والتصوير والتأثير كالقرآن الكريم، والسُّنّة النبوية المشرَّفة، وأقوال الصحابة والشعراء والأدباء العِظام. ولسوف ترى، فيما قدّمه أمثال مصطفى صادق الرافعي، ومصطفى لطفي المنفلوطي، ومحمّد قُطب، ومحمود محمّد شاكر، والشيخ عليّ الطنطاوي، فنًّا قوليًّا بعيدًا عن وَقاحة الأدب أدبِ الطابور الخامس الساقطِ في مستنقعات الرذيلة والشهوات والضياع والذلّة والصَّغار. 

وأرى أن كتاب "شرح المعلّقات السبع" للزَّوْزني هو خير ما يساعدك على فهم الشعر العربي. إنه كتاب لطيف توجَّه فيه المؤلّف إلى منهج تعليمي جميل مبسّط، يشرح فيه معاني المفردات للبيت من المعلّقات، ثم يشرح المعني العامّ له. وبذلك يستوعب القارئ ما يريد من مَرامي الشعراء في قصائدهم هذه. 

 ويحسن أن تقرؤوا لفهم المعاني أيضًا "شرحَ المعلقات العشر للتبريزي"، ولمعرفة الإعراب "شرحَ القصائد الطِّوال" للتبريزي، ولمعرفة الدراسة الفنّية الأدبية كتبَ "المعلّقات السبع" و "التعبير الفنّي في القرآن الكريم" و"أدب الحديث النبوي" للدكتور بكري شيخ أمين، وكتبَ  "التصوير الفنّي في القرآن الكريم" و"مشاهد القيامة في القرآن الكريم" لسيّد قطب، وتقرؤوا كثيرًا في كتاب "جواهر الأدب" لأحمد الهاشمي بصوت عال ونبرات ونغمات تناسب النص في موضوعه، وتحفظوا منه الشيء الكثير، وتقرؤوا الأدب كأنكم أطفال يتصوّرون المعاني بحركاتها وأصواتها وألوانها وأعمالها ومشاهدها منفعلين بها، لتستطيعوا فهم أبعادها المختلفة، وتدركوا معنى الأدب الإسلامي الحقيقي.

 


([1]) المستشهِد هو الذي نوى الجهاد في سبيل الله يطلب الشهادة. والمتشهَد هو الشهيد الذي قُتل في سبيل الله.

(1)   ديوانه 4: 79، وجواهر الأدب 2: 192

(1) ديوانه 2: 305، وجواهر الأدب 2: 273 ـ 274.

(1) جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب 2: 272 ـ 273.

(1) جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب 1: 114.

([6]) الحديث 1355 في رياض الصالحين.

([7]) انظر الحديثين 3108 في ابن ماجه و3921 في الترمذي.

([8]) الأحاديث: 1790 في البخاري، و1376 في مسلم، و1606 في الموطأ والمسند 5: 309.

([9]) مصنف عبد الرزاق الصنعاني 9: 268.

([10]) معجم البلدان 3: 315 و 5: 183 وأنساب الأشراف 1: 193. وفخ: موضع قرب مكة. والإذخر والجليل: نباتان هناك. ومجنة: ماء في سوق عكاظ بأسفل مكة. وشامة وطفيل: جبلان مجاوران لمكة.

 


 

تعليقات القراء
لاتوجد تعليقات على هذا المقال الى اﻷن

علق برجاء التدقيق اللغوي لما يكتب