مدونات السيرة النبوية المشرفة في الادب العربي المعاصر
كتب   مدير الموقع  نشر فى : Sep 17, 2022   طباعة   أرسل لصديق  أرسل لصديق 
القاهرة:د محمود خليل

 

 

 

 في واحدة من فعالياتها  العلميةالمتميزة،أقامت رابطة الأدب الإسلامى العالمية بالقاهرة مؤخرا ندوة  ثقافية لمدارسة   أهم مدونات السيرة النبوية المشرفة في الأدب العربي المعاصر ،بين الأصالة والتزيف، حيث استهلها د محمود خليل  بإلقاء الضوء علي ماكتبه عبد الحميد جودة السحار،في موسوعته المتفردة(محمد رسول الله والذين معه) في عشرين جزءا والتي جمع  مادتها في ثلاثين عاما،ثم تفرغ لكتابتها السنوات السبع التي ختم بها حياته الكريمة، والتي كانت وما زالت سقف الكتابة الروائية،للسيرة النبوية المشرفة،لعدة أسباب منها:

صحة ودقة المعلومات التي تضمنتها،والوعي العالي بالمقاصد العامة والخاصة المتعلقة بالسيرة،زيادة علي الحرفية والفنية المميزة لأدب السحار بوجه عام ،خاصة السيرة النبوية المشرفة

أما عبد الرحمن الشرقاوي  فقد قدم (محمد رسول الحرية)

منطلقا إليه من خلفية يسارية محضة,علي أن الرسول صلى الله عليه وسلم،ماهو إلا محرر للعبيد،وثائر ناقم علي الأغنياء والملاك،بحجة إعادة توزيع الثروة،وإحقاق العدالة الاجتماعية بتثوير البلوروتاريا ،وإدارة صراع الطبقات، وكأننا أمام تجربة تاريخية (للمنافستو) ، شأن كل الكتابات التي صبغت الفكر والثقافة في تلك الفترة من حياة أمتنا، في خمسينات وستينات القرن الماضي

حتي إن الشرقاوي قد بتر الٱية الكريمة (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحي إلي أنما الهكم إله واحد)

متوقفا عند لفظة(مثلكم) دون إكمال  الٱية ،علي أنه يقدم الرسول الإنسان الثائر،مجردا عن الرسالة والنبوة، ٠٠وهذا مما لايجوز بحال  ،ولكنه كان شيئا يراد٠

  أما توفيق الحكيم ،فربما كان أكثر توفيقا في مسرحيته الماجدة(محمد)- والتي لم تمثل-,  وقد نجح في  معالجة الموضوع بجدية وعلم وموهبة وحذر

 

فيما عرج د علي مطاوع علي صورة السيرة النبوية في الأدب العالمي ، مجيبا علي سؤال منهجي مطروح،مفاده :لمايتسابق الكبار من مفكري ومبدعي المسلمين وغير المسلمين ،في الكتابة عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؟

  مشيرا إلي رؤية كلية لكتابات،بعض الغربيين مثل

" مايكل هارت "وكتابه الأشهر ، (العظماء مائة، أعظمهم محمد صلى الله عليه وسلم ) والذي نقله إلي العربية الكاتب الكبير أنيس منصور، مبينا أهم ملامح العظمة التي توقف أمامها هارت، في  شخصياته المائة ،خاصة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

 

وأثرت الندوة كلمات وأشعار ا د صابر عبد الدايم يونس رئيس الرابطة  ، الذي أشار إلي وصف الجاحظ للأدب النبوي الكريم وكذلك مدائح أمير الشعراء  للمصطفي ،والتي تعتبر أخلد وأجمل وأرقي وأبقي ماكتب٠

 

 كما ألقت شاعرة الوادي نوال مهني نائب رئيس الرابطة، إحدي قصائدها  المحمدية، فيما قدم الدكتور وائل علي السيد  ،  عرضا هاما لعدة مصادرللسيرة النبوية،  قديمة وجديدة تكاد تكون مجهولة علي الرغم من صحتها ومتانتها العلمية،،مثل ( المقتفي من سيرة  المصطفى) للحسن بن عم بن حبيب الحلبي المتوفي سنة ٧٧٩ه‍

وديوان (وسراجا منيرا)  للشاعر السوري الحلبي المعاصر عمر هزاع٠

كما د وائل علي بعضا من أبيات المدحة المطولة للدكتور صابر عبد الدايم يونس (أين الطريق إليك) ومنها:

ياسيدي والشمس بعض ضياكا

هل تطفئ الريح العقيم سناكا

لا. لا. فأنت المصطفي والمجتبي

والكون قاعا صفصفا لولاكا

بك بشر الله السماء فزينت

والأرض تخطر في ضحي بشراكا

أين الطريق إليك في زمن تنا

فس كل نافيه لمحو خطاكا

 

واختتمت الندوة بأمسية شعرية ماتعة،  تناوب عليها  الشعراء,فريد إبراهيم مدير تحرير جريدة الجمهورية،وفضيلة الشيخ علي سليمان ، ود ربيع شكري ،

وكذلك قدم الدكتور  صابر عبد الدايم عرضا تعريفيا بالمعجم الضخم الذي أعده الكاتب السوري الكبير فؤاد حمدو الدقس حول (سير  الأعلام في فجر الإسلام وضحاه ) ، وقدم شكر الرابطة وتقديرها للملحمة الألفية(1700)بيتا في السيرة النبوية التي أبدعها مؤخرا ابن الرابطة الشاعر محمود عبده وقدم لها بدراسة مفتاحية د محمود خليل

ثم تتابعت مشاركات الشعراء   محمد الشرقاوي، ومحمد فايد عثمان،الذي ألقي مطولته(للذكريات مواسم)

والتي يقول فيها:

ذكرى تهل وموعد يتجدد

والدهر يشدو والزمان يردد

وسوانح الأشعار تهمي عينها

والفكر أستهديه ،،لايتمرد

ياأيها الداعي إلى سنن الهدى

والحائرون بنور بعثته هدوا

أقبلت والدنيا ظلام كلها

تستشرف الهادي وأنت المرشد

والكائنات وقد تنافر ودها

يلهو بها شيطانها ويعربد

حتي اذا انبلح الصباح ببعثكم

كادوا لكم كيد اللئام ونددوا

لما ولدت ،وانت أشرف مرسل

والله يشهد ،والملائك تشهد

فإذا الرجا ،وإذا الرضا،وإذا السنا

وإذا الندي وإذا الضياء محمد

 ومحمد حافظ ودعمرابراهيم  الأستاذ بكلية اللغة العربية بالزقازيق ،الذي بكى وابكانا معه وهو يلقي قصيدته الراىعة في مدح الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم(عزف علي وتر المديح)

والتي يقدم لها بقوله:

"نفثة شوق إلي طيبة الحبيبة،التي لم أتشرف بعد بالسير على ثراها الطاهر ،رجاء وأملا أن أكحل عيني برؤية القبة الخضراء ،ومجاورة سيد الأنبياء "

ثم يقول فيها:

قف وامدح القمر المهيب الأنورا

واذكر شمائل أحمد بين الورى

ودع البكاء على الديار ودمنة

وتخل عن وصف الظعائن والقري

عطر لسانك بالقصيد محبة

قد فاز من نظم المديح وحبرا

لما نزلت بساحة الحرم البهي

بكت العيون وكدت ألتهم الثري

هذا الحمام أراه يشدو ضاحكا

وأبان عن سر السرور وأظهرا

ياليت شعري هل أكون مكانه

فأغرد الحمد الجميل الجوهرا

ياسيدي ولأنت ساكن مهجتي

أعطاك ربكم المقام وكوثرا

إشفع تشفع،نفحة قدسية

واليوم نغتنم الجزاء الأوفرا

وبإجمال

فقد كانت هذه الندوة من أنجح وأقوي فعاليات الرابطة ،  خاصة أن الضيوف الكرام، قد عنوا بالرد العلمي علي الكثير من الشبهات والأباطيل المتعلقة بتدوين السيرة والحديث النبوي الشريف ، وصلي الله وسلم على معلم الناس الخير ٠

 

تعليقات القراء
لاتوجد تعليقات على هذا المقال الى اﻷن

علق برجاء التدقيق اللغوي لما يكتب