مفهوم الأدب الإسلامي وإسلامية الأدب عبر العصور (2/2)
كتب   مدير الموقع  نشر فى : Mar 14, 2022   طباعة   أرسل لصديق  أرسل لصديق 
قول على قول

د.ثناء الله الأزهري - الهند


* الأدب الإسلامي في العصر الحديث:

إن الأدب الإسلامي له مفهوم في عصور قديمة ووسيطة وفي العصر الحديث، مفهوم خاص بهذا العصر وذلك بتغير الأوضاع في المجتمعات الإسلامية وغير الإسلامية كلتيهما وبسبب التجديدات والتحديثات والتغييرات الكثيرة التي وقعت في جميع مجالات الحياة في البلاد الإسلامية وغيرها وكما عرفنا من تعريف الأدب الإسلامي في العصور الماضية أن الأدب الذي ينطلق في حدود الإسلام. أما الأدب الإسلامي في العصر الحديث يعني المقاومة الفكرية والأدبية مقابل الغزو الفكري والأدبي الأوروبي والاستعماري الحديث مع أنه لا توجد المخالفة بين جوهر ولب لهذا المصطلح في العصور الماضية والعصر الحديث.

 ويوضح هذه الفكرة قول د.شلتاغ عبود: "إن النتاجات الأدبية والنقدية في العصور الإسلامية السابقة منها ما كان متّسقا مع التصور الإسلامي ومنها ما كان مخالفا لهذا التصور. أما الأدب الإسلامي في العصر الحديث ذلك الأدب الذي ينشأ مقابل الأدب الذي يعبر عن المبادئ الأوروبية الوافدة والمفروضة على الجيل الإسلامي الذي استلب  تغرب بالإكراه تارة وبالإغراء تارة أخرى، إذن هذا المصطلح بهذا المعنى حديث في حياتنا الأدبية(32). وليس هناك أية إدانة لتراثنا إن لم يوجد هذا المصطلح فيه فلكل عصر مصطلحاته وعلومه ومناهجه.(33)

وهذا يعني أن مصطلح "الأدب الإسلامي" لو لم يكن في العصور السابقة معروفا مثلما عرف في العصر الحديث، فهذا مثل مصطلح "الاقتصاد الإسلامي" في العصر الحديث مع أن الاقتصاد الإسلامي موجود من بداية الإسلام ولا يوجد هذا المصطلح في العصور الماضية، ولكن عندما كثرت الأنظمة الاقتصادية الأوروبية وتعددت التيارات الأجنبية التي تتصادم مع الإسلام في مجال التجارة وأعمال الشركات في العصر الحديث إذن نشأ هذا المصطلح كمقاومة وحفاظ وصيانة للفكر الاقتصادي الإسلامي في المجتمعات الإسلامية، وكما نحن نعلم أن كثيرا من البنوك عرفت بالبنوك الإسلامية مقابلا بالبنوك التي تخضع للنظام الأجنبي في مجال التجارة وأعمال الشركات المختلفة في العالم الإسلامي.

  • ·       من هو الأديب الإسلامي؟

إن السمة الأساسية التي يتميز بها الأديب الإسلامي بداهة هي التزامه بعقيدة لإسلام ورؤيته للكون من خلال منظار الإسلام. فالأديب المسلم حقا هو الذي يحدد صلاته بالكون والحياة بحدود الإسلام، فينظر إلى الكون نظرة إيمانية ترى فيه صنعة صانع مبدع حكيم فيقرأ آيات القدرة في كل ما تقع عليه عيناه ويستجلي دلائل الوحدانية في كل ما يصوره ويفسر الظواهر والأحداث بمقتضى العقيدة التي اطمأن إليها قلبه(34).

تأسيسا على ذلك يمكن القول: إن الأديب الإسلامي من الضروري أن يكون وسيلة بين المفاهيم الإسلامية ورسالة الإسلام التي جاء هبا النبي صلى الله عليه وسلم،  وبين أفراد الأمة الإسلامية، حيث إنه يقوم بمهمة التقريب والتفهيم والشرح والتوضيح لمعاني القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف.

  • ·       طبيعة الرؤية الإسلامية في الأدب:

إن الأدب في ظل الإسلام كان وسيظل دعامة قوية من دعائم الكيان الإسلامي الكبير وإن تفرقت بأمم المسلمين السبل، وتنكرت لهم الدروب والأدب في ظل التصور الإسلامي يستطيع أن يعبر عن أدق الانفعالات وأعمق العواطف وأنبل المشاعر وأسماها في ظل النفس السوية التي نجت من أمراض النفسيين والاقتصاديين والوجوديين، والفن الإسلامي في مقدمته فن التعبير بالقول، وهو  الأدب شعرا ونثرا، فن متفتح على شتى المذاهب الفنية ما دامت منسجمة في اتجاهاتها وتفاصيلها مع حركة الكون والإنسان والإيجابية في سبيل الحق والعدل الأزليين وفي إطار الجمال المبدع بعيدا عن التزييف والكذب والتناقض.

وانطلاقا من هذه الرؤية فإن الأدب الإسلامي وفي مقدمته –فن الشعر– يأبى الانحراف الذي تتبناه بعض المذاهب الأدبية الفكرية في كثير من توجهاتها وتصوراتها. إنه يأبى مثلا تأليه الإنسان (كلاسيكيا) وإغراقه الذاتي الأناني (رومانسيا) وتمجيد لحظات الضعف البشري (واقعيا)، ويأبى تصوير الانحراف الفكري أو النفسي أو الأخلاقي (وجودياً) فليس ثمة عبث ولا جدوى كما يرى (كامي)، ليس ثمة معقولية للحياة والوجود كما يرى (كافكا)، وليس ثمة حرية أخلاقية مطلقة من كل قيد كما يرى (سارتر)، ليس ثمة تناقضات نفسية لا نهاية لها تنتهي بالضياع كما يرى (دستوفسكي)، ذلك أن الفن الإسلامي وفي مقدمته الأدب الإسلامي يستمد تجاربه الصادقة من خلال الحقيقة لا الزيف، ومن الاستقامة لا الانحراف، فللوجود غاية انطلاقاً من قول الله سبحانه: (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا) (المؤمنون الآية 115)(35).

  • وملخص هذا القول:

إن الأدب الإسلامي أدب متزن ومعتدل بكل معنى الكلمة ولا يوجد الإسراف والإفراط والتفريط والتقليل بل أدب رفيع وأدب يسمو به الإنسان ويترفع ويترقى فكريا وعلميا وأخلاقيا وثقافيا وسياسيا واجتماعيا لأن هذا الأدب يستنبط ويتولد بعد قراءة متأنية معتمدا على القيم العليا والمثل الرفيعة وطهارة القلب وصفاء النظر ونظافة العقل والذهن ملتزما ومتمسكا بأهداب طاعة رسول الله  متجها إلى إصلاح الدار الآخرة لأن هناك بونا شاسعا بين الأدب الذي يهدف الحياة الدنيوية فقط والأدب الذي يدعو إلى إصلاح الحياة الدنيا والنجاح والفلاح في حياة الآخرة معا.

  • ·       الأسس الإعلامية للأدب الإسلامي في العصر الحديث

1 .أن الإعلام الإسلامي وسيلة لدعوة اكتملت فيها نعمة الله تعالى باكتمال دعوته في العالمين ومناسبتها للرقي الإنساني في أرقى مظاهره في كل زمان ومكان.

2 .أن الإعلام الإسلامي يحقق الفردية والجماعية ويخالف عدم التعادلية بين المادة والروح في حياة الماديين الذين يتجهون إلى نيل أكبر قسط من المادة مع إغفال كثير من المعاني الإنسانية ويخالف الروحانيين الذين ينادون بقتل النفس بالزهد والحرمان.

3 .أن الإعلام الإسلامي ينبع من شمول التشريع الإسلامي لأنواع الناس ولكافة مراحل تطور الإنسان وبذلك يشمل كيان الفرد والمجتمع بأسره ولا تفرقة بين ذكر وأنثى ولا ميزة للون أو لجنس أو لعارض من عوارض الدنيا وبذلك يسعى الإعلام الإسلامي لتحقيق الإخاء والعدل والحرية والمساواة.

4 .يراعي الإعلام الإسلامي طبيعة الإنسان ويتفق مع فطرته في كل أمور دينه ودنياه(36).

5 .إن أهمية الإعلام الإسلامي لا نستطيع أن ننكر بها حيث إن جزءا كبيرا من الأدب الإسلامي ينشر عن طريق الإعلام في العالم الإسلامي وغيره وإذا قام هذا الإعلام في الدول الإسلامية وغيرها أو على الأقل في الدول الإسلامية بنشر الأدب الإسلامي المقاوم للأدب المنحرف أو أدب العداوة وإهانة الإسلام كان شيئا مفرحا جدا ونجاحا كبيرا في مجال نشر الدين الإسلامي من ناحية ومن ناحية أخرى في مجال الأدب الإسلامي يكون إنجازا ملحوظا وتقدما بارزا في مجال الثقافة الإسلامية وإذا أردنا أن نستخلص مجمل ما جاء في النقاط المذكورة أعلاها من الممكن أن نقول: إن الإسلام للجميع والمسلم للجميع والقرآن للجميع والحديث للجميع والتشريع الإسلامي للجميع والتبليغ الإسلامي للجميع. هذا يدل دلالة بينة أن هذا الأدب عالمي لأن الرسالة الإسلامية عالمية.

  • ·       موضوعات الأدب الإسلامي في العصر الحديث

1 - القيم الأخلاقية في القرآن والسنة الشريفة على صاحبها الصلاة والسلام

2 - فقه التشريع في العبادات والمعاملات والعقود.

3 - سيرة الرسول ومدح الرسول والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.

4 - تمجيد التاريخ الإسلامي والحث على إرجاع المجد المفقود للتاريخ الإسلامي والمسلمين في أنحاء العالم.

5 - التضامن الإسلامي والوحدة الإسلامية.

6 - مواجهة حرب اللغة العربية.

7 - حل مشكلات المسلمين الاجتماعية والثقافية في أنحاء العالم.

8 - حرب البدع والخرافات والإرهاب.

9 - مواجهة العدو الصهيوني.

10 - مواجهة التبشير الصليبي(37).

وهناك قنوات أخرى كثيرة التي تحتاج المقاومة القوية والمواجهة الباسلة والكفاح المستمر والجهود المتتالية تجاه المؤامرات والمهاجمات والخارطات والخطط اليهودية والنصرانية التي تستهدف القضاء على الأمة الإسلامية وتدميرها وتمزيقها وتفريقها وتفتيتها وتقسيمها وتضعيفها كما أن هناك ضرورة قصوى وحاجة ماسة إلى النهوض والمبادرة والصحوة والمشاركة للمسلم المعاصر في أن يلعب دوراً ملحوظا لأجل الحفاظ على الكيان الإسلامي للأمة الإسلامية ومصادر الإسلام حتى لا تتوقف مسيرة إبلاغ الرسالة الإسلامية العالمية في كل مكان وفي كل زمان كما نستطيع بذلك الدفاع عنها وهذه مسؤليتنا قبل كل مسؤولية أن نقوم بإبراز أهميتها والاهتمام بها والتركيز عليها والتمييز بها واستخدام كل الوسائل المتاحة في سبيل إعلاء كلمة الله تعالى.

ندعو الله تعالى أن يجعلنا خادما لدينه الحنيف ويوفقنا لإصلاح دنيانا وأخرانا بكل التوفيق، وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش:

•     مجلة العلوم الإسلامية والدينية، يوليو- ديسمبر 2017م، المجلد:2، العدد:2.

رابط المقال:

 http://www.uoh.edu.pk/uoh-jirs/view-article.php?file=u284n2b433z3d3q4j484q5d4b4q2v4a4m4c4o4h516l4q454p2v55484

32- دكتور شلتاغ عبود، الملامح العامة لنظرية الأدب الإسلامي، دار المعرفة، دمشق, سنة 1992م، ص21.  

33- دكتور عبد الباسط بدر، مقدمة لنظرية الأدب الإسلامي، دار المنارة، جدة، ط1،  سنة 1985م، ص86.  

34- دكتور مصطفى عبد الواحد، من سمات الأدب الإسلامي، رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، سنة 1993م، ص 22-23.   

35- دكتور صابر عبدالدايم، الأدب الإسلامي بين النظرية والتطبيق، دار الشروق، القاهرة، ط2، سنة 2002م، ص 59-60. 

46- دكتور عبد العزيز شرف، الأدب الإسلامي ومواكب النور، دار الجيل، بيروت، لبنان، ط1، سنة 1993م، ص50-51.

37- الأدب الإسلامي المفهوم والقضية، مجموعة من الدكاترة، ص355-356.

 

تعليقات القراء
لاتوجد تعليقات على هذا المقال الى اﻷن

علق برجاء التدقيق اللغوي لما يكتب