وفاة الشيخ فهمي زمزم الندوي
كتب   مدير الموقع  نشر فى : Nov 02, 2021   طباعة   أرسل لصديق  أرسل لصديق 
وفاة

 

PHOTO 2021 10 30 0ييييييي3 43 55

تنعى رابطة الأدب الإسلامي العالمية ومكتبها الرئيس في شبه القارة الهندية وفاة الأديب الفقيه الشيخ فهمي زمزم الندوي، نسأل الله سبحانه له الرحمة والمغفرة والرضوان، وأن يسكنه فسيح الجنان، وأن يلهم أهله وذويه حسن الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

***

وقد كتب الأستاذ د.محمد أكرم الندوي (أوكسفورد)، مقالة تعريفية به وبمكانته، فقال:

فُجِعْنا صباح اليوم (السبت (23 ربيع الأول سنة 1443هـ) الموافق لـ(30/10/2021م)، بنعي الشيخ فهمي زمزم البنجري المالكي الندوي، "إنا لله وإنا إليه راجعون"، وكأن الخبر قد زلزلني زلزالًا، فلم أكن أتوقعه، ولذلك صدمت لما سمعته صدمة أليمة.

 إن فقده المفاجئ ليستقطر من قلبي الدموع، ويبعثني على الحزن والأسى، وكأن أميرا من الأمراء المرابطين سقط في وسط المعركة سعيدا شهيدا، يا له من رجل كريم وعالم صالح فاتنا!.. رحمه الله تعالى.

ولد في شهر يونيو سنة 1959م في أمونتاي، جنوبي كليمنتان من إندونيسيا، وتعلم في مدرسة دار السلام المحلية ومدارس أخرى، ثم التحق بدار العلوم لندوة العلماء سنة 1980م، ونال بها شهادة العالمية سنة 1983م، وشهادة التخصص في الأدب العربي سنة 1987م، ووافى مكة المكرمة سنة 1988م، وأخذ عن الشيخ المسند محمد ياسين الفاداني، وشيخنا العلامة محمد بن علوي المالكي؛ رحمهما الله تعالى، وأجازاه إجازة عامة.

ثم رجع إلى بلده داعية أمينًا وعالمًا ماجدًا، وهل يؤدي العهد السماوي إلا أمين!؟ وهل يقوى على فعلات المجد إلا ماجد!؟ واشتغل بالتدريس في معهد التربية الإسلامية في درانج بكداه، وأسس في سنة 2001م مدرسة نور الهداية السكنية في بعض مدن كليمنتان، ثم أسس مدرستين أخريين بالاسم نفسه، وكان يتردد بين إندونيسيا وماليزيا لتدريس الطلاب وتربيتهم، وتولى مناصب علمية خطيرة، ونال ثقة العلماء والشيوخ، وله مؤلفات وتراجم كتب في الحديث النبوي الشريف إلى اللغة الماليزية.

عرفته منذ أيام طلبه في دار العلوم لندوة العلماء، وكان طالبًا مجتهدًا، متقنًا للغة العربية، ومتمكنًا من العلوم، وكانت بيني وبينه صلة قريبة، ولا أنسى تلك الذكريات الطيبة الزاهرة، وما  زادتها الأيام إلا حسنًا وبهاءً.

كان شافعي المذهب في توسط واعتدال على منهج ندوة العلماء، وإنما أضاف نسبة المالكي إلى اسمه حبًّا لشيخه محمد بن علوي المالكي وولاء له. وتميز بالعناية بالحديث النبوي الشريف تدريسًا وتأليفًا. وأخيرا عمل بعض الباحثين الماليزيين رسالة في بيان منهجه في تدريس صحيح البخاري.

وكان رسولَ ندوة العلماء إلى إندونيسيا وماليزيا، وممن يفتخر به الندويون، بل وأهل العلم جميعًا، واستمر التواصل بيني وبينه، ولما زرت ماليزيا منذ عشر سنوات تقريبًا رغبت في زيارته، ولكنه كان في إندونيسيا في ذلك الوقت، ولم يتسن اللقاء، فتحدثنا على الهاتف وتأسفنا على فوات الفرصة.

عزم معهد السلام بلندن على إقامة دورة تدريبية للطلاب في كوالالمبور في شهر أبريل سنة 2020م فاتصل بي الشيخ فهمي زمزم وأعرب عن سروره البالغ بذلك، وعن رغبته في قضاء وقت معي، ولكن البرنامج ألغي من أجل وباء الكورونا، فهاتفني، فقلت: لعلنا نتمكن من إعادة تنسيق الدورة قريبًا؛ إن شاء الله، وبقينا على الاتصال، ولما علم بصدور كتابي (مدخل إلى صحيح البخاري) هنأني عليه، وبالغ في حرصه على اقتناء نسخة منه.

لقد جرى على يده الخير الكثير في إندونيسيا وماليزيا، وكثر عدد الطلاب المستفيدين منه، وكان ملء الأنظار والأسماع منهم، موصوفًا بمحاسن الأخلاق، ولين العريكة، ونبل النفس، والتواضع، والنصح، ولم تبلغني عنه إلا الأخبار السارة.

حدثت بموته ثلمة لا تسد قريبًا، ورزئت به ندوة العلماء كما رزئت به بلاده، وأعظم الرزء موت من لم يخلف مثله، غفر الله له، ورفع درجاته، وأسكنه فسيح جنانه.

 

 

تعليقات القراء
Nov 02, 2021
تغمد الله الفقيد بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته وألحقه بالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا وألهم أهله وذويه جميل الصبر والسلوان وأحسن عزاءهم وعوضهم والمسلمين جميعا عوض الصابرين الشاكرين .

علق برجاء التدقيق اللغوي لما يكتب