أيها الناشرون أنصفوا المؤلفين
كتب  يحيى حاج يحيى ▪ بتاريخ 28/06/2022 12:09 ▪ تعليقات (0) ▪ طباعة  أرسل لصديق  أرسل لصديق 

 

 

عُرف عن بعض دور النشر: أنها تنشر الكتاب دون إذن من المؤلف بأساليب وطرق مختلفة؛ مما يسيء إلى المؤلف ماديا ومعنويا؟! وقد توقفت في هذه العجالة عند رأي ثلاثة من علماء الأمة من أصحاب التآليف والتصانيف.

يقول الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في مقدمة كتابه (تلخيص احكام الجنائز): إن الكثيرين من الناشرين والطابعين أخذوا يسرقون مؤلفاتي ويطبعونها؛ ليتاجروا بها، ويأكلوا ربحا سحتا؟!

ويضيف: إذا بهذا البعض تصل به الجرأة إلى طبعه على طريقة تنضيد الأحرف والطبع الجديد.

ويرد على من أفتى بجواز سرقة الكتب وطبعها دون إذن المؤلف: بأن هذا ظلم فاضح، واستغلال غير شريف لجهود الآخرين من المؤلفين والناشرين الذين اتخذوا التأليف والنشر وسيلة من اشرف وسائل الكسب الحلال! ويستغرب من أن بعض هؤلاء يستجيز مثل هذه السرقة بحجة نشر العلم؟!

وأما الشيخ علي الطنطاوي الذي هاله أن يجد عددا من كتبه طُبع وُنشر، وهو لايعلم عن ذلك شيئا؛ فيشتد على من يفعل ذلك في كتابه (رجال من التاريخ) فيقول: وكل طبعة لا آذن بها ويمر عليها الوقت الذي تنفد فيه عادة وعرفا يسقط حق المأذون له فيها؛ أقول: هذا لما فشا من عدوان بعض الناشرين على المؤلفين، ويضيف: وسآخذ حقي يوم أكون محتاجا إليه، لا من ريالات المعتدي ودولاراته، بل من حسناته التي هي وحدها الطريق يومئذ إلى نجاته؟!

وربما ارتفع صوت أحد الناشرين محتجا بما ذهب إليه بعض العلماء: إلى أن من موجب الكتمان المحرم أن يمنع المؤلف نشر كتابه إلا بإذن منه، وتعاقد معه، وأخذ أجرة عليه؛ وإنما يجب أن يمنحه لمن شاء طبعه ونشره دون حجر ولا احتكار، وبغير مقابل؟ منكرا ما اصطلح الناس في عصرنا على تسميته حقوق التأليف، أو النشر والتوزيع؟!

ويرد الكتور يوسف القرضاوي في كتابه (الرسول والعلم) على هذا الاحتجاج بقوله: الكلام في هذا الموضوع يشبه إلى حد كبير ما ثار من جدل قديم بين الفقهاء حول القربات الدينيه، وأخذ الأجرة عليها، مثل: الأذان والإمامة في الصلوات، وخطبة الجمعة والوعظ والتذكير بالمساجد ونحوها؛ مما هو في الأصل واجب ديني يجب على المسلم أن يفعله احتسابا، ويقوم به من غير مقابل مادي تقربا إلى الله تعالى بأداء الواجب... ويخلص: إلى أن الجدل والخلاف حول هذه القضية قد انتهى باتفاق المتأخرين من علماء المذاهب على جواز أخذ الأجرة لتغير الزمان، وخوفا على هذه الأعمال الدينية أن تتعطل، ولا تجد من يتطوع للقيام بها؛ فاقتضت مصلحة الدين وعمارة بيوته وإقامة شعائره, إباحة أخذ الأجرة.

وبهذا المثل المشابه للقضية تبطل حجج بعض الناشرين. فمن الذي أباح للناشرين أن يربحوا، ولم يبح للمؤلفين أن يأخذوا أجرة عملهم، وثمرة فكرهم؟!

 

تعليقات القراء
لاتوجد تعليقات على هذا المقال الى اﻷن

علق برجاء التدقيق اللغوي لما يكتب