النثيرة [قصيدة النثر]: نشأتها.. إشكالاتها..
كتب  فرج عبدالوهاب ▪ بتاريخ 28/06/2022 11:01 ▪ تعليقات (0) ▪ طباعة  أرسل لصديق  أرسل لصديق 

 

 

النثيرة [قصيدة النثر]: نشأتها.. إشكالاتها.. حصاد تجربتها

دراسة أكاديمية منهجية متطورة لدراسة قصيدة النثر

 

 

على الرغم من مرور أكثر من سبعين عاما على ظهور قصيدة النثر المتمردة على قانون الشعر الكلاسيكي وأوزانه وقوافيه استجابة إلي الإيقاع السريع للمجتمع العربي في منتصف القرن السابق, ومتماهيا مع التنافر الذي عاشه الشعب وقتئذٍ سواء على مستوى الأيديولوجيا, أو المستوى السياسي والاجتماعي إضافة إلي أن علاقة الأجيال الجديدة فقدت كثيرا من اتصالها بتراثها وموروثها عامة, ولغتهم العربية وأصولها الإبداعية فوجدت في قصيدة النثر مستراحا لمتاعبها وفضاءً للبوح بعيدا عن التقاليد الشعرية التي وجدها ـ بعضهم ـ مقيدة لحركة الإبداع الذي يحتاج مساحة أكبر من الحرية والبساطة وسهولة التناول.

منذ ذلك الوقت وكثير من المبدعين والنقاد منقسمون بين رافضٍ رفضا مطلقا لهذا الفن الذي وجد فيه بعضهم سموما استعمارية تهدف النيل من تراث الأمة وموروثها وبين مقتنع ومشجع لهذا الفن الذي فتح آفاق الحرية في الإبداع, بينما وقف آخرون موقفا وسطا فرأوا أن الشعر إما أن يكون شعرا أم لا بغض النظر عن القالب الذي يحمل هذا الإبداع ولعل الناقد السوري المعروف "محمد غازي التدمري" من أوائل الذين آمنوا بهذا الموقف وشجع عليه ويقال إنه في احدي المسابقات الشعرية التي كان مشرفا عليها منح الجائزة الأولى مناصفة بين قصيدتين الأولى خليلية والأخرى قصيدة نثر وذلك من خلال موقفه الثابت أن الشعر أما أن يكون شعرا أو لا...

هذه المواقف المتناقضة لم تكتف بالإعلان وكتابة المقالات وإقامة الندوات, وإنما أفرزت كثيرا من الكتب النقدية التي حمل بعضها التسطيح بالرأي والمجاملة وبعضها كان يحمل معول الهدم وآخر كان متصالحا مع نفسه وآرائه ولكن من دون اتخاذ موقف حاسم ولذلك قلت الدراسات الأكاديمية والمنهجية التي تناولت قصيدة النثر تحت ضوء المناهج النقدية التي تحلل وتفكك ثم تربط وتشيد حتى تخرج بأحكام قيمة منطقية واعية ومتزنة.

ولا أكون مغاليا في شيء إن قلت: إن كتاب الدكتور "وليد إبراهيم قصاب" المسمى [النثيرة .. "قصيدة النثر".. نشأتها, إشكالاتها.. حصاد تجربتها] والصادر عن "جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الرياض" عام 2016م واحدا من أهم الكتب النقدية والأكاديمية التي عالجت موضوع قصيدة النثر بشكل فني وإن كان في الأساس لا يميل إليها ولا يحبذها فقط لأنه شاعر متمكن يكتب القصيدة العربية بتقانة ومهارة فائقتين, لذلك فإن رفضه لها يأتي من صميم شاعريته وتمسكه بتراثه العربي الأصيل.

وإن كان مصطلح "نثيرة" ذكرني بكتاب بنفس العنوان للأديب السوري "محمد ياسر شرف" صدر أيضا في الرياض منذ أكثر من خمسة عشر عاما تناول خلاله قصيدة النثر من وجهة المدافع عنها وهناك أيضا الشاعر والناقد المصري عبد العزيز موافي الذي يعد عراب قصيدة النثر في مصر، واتفاق العناوين لا يعني سوى انشغال الدارسين بهذا المنتج الإبداعي الذي فرض نفسه, وفتح أبواب النقد والاجتهاد في دراسته وأهميته على مستوى الإبداع العربي الحديث.

ومن البداية يمكننا القول أن مؤلف كتاب النثيرة لا يعترض- شأن كثيرين- إلا على المصطلح؛ أي تسمية النثر شعرا. وأما هذا المسمى قصيدة نثر فهو نوع من الكتابة النثرية التي قد تكون بعض نماذجها أجمل من بعض نماذج الشعر ولكنها نثر ولا ينقص من قدرها- إذا كانت فنية- أن تسمى نثرا كما لا يرفع من قدرها إذا كانت رديئة أن تسمى شعرا.

في مقدمة الكتاب يعلن المؤلف صراحة فيقول: "أصبحت المدعوة قصيدة النثر بما آلت إليه على أيدي متشاعرين لا حصر لهم.

انتكاسة في شعرنا العربي" ص9, ويكرر موقفه في الصفحات 10ـ 11" ويقف مدافعا عن الأصالة الشعرية والحرص على التجديد فيه تجديدا واعيا جميلا في الشكل والمضمون. ص13.

قام الكتاب على منهج تحليلي وصفي موزع على تمهيد ومقدمة وأربعة فصول.

 

** تناول في التمهيد مفهوم الشعر في تراثنا العربي ونقاده فتحدث عن:ـ

  1. مستوى الشعر من الخارج المتمثل بالوزن والقافية مرتكزا على تعريف كل من: "ابن سيرين والجاحظ وقدامة بن جعفر وابن طباطبا العلوي والمعري وأبو الحسن العامري وابن رشيق" ويرى أن تعريفاتهم جميعها لا تتحدث عن جوهر الشعر بل تعرفه تعريفا شكليا.
  2. الشعر من الداخل: مستندا إلي أراء كل من "الناشئ الأكبر ـ الأصمعي- ابن رشيق ـ يحيى بن المنجم ـ الجاحظ" ويصل إلي أن الاهتمام بداخلية الشعر إنما متمثل في الخيال والصورة واللغة المجنحة. ص22 .
  3. الشعر الحقيقي بمظهريه: معتمدا على أراء كل من "أرسطو ـ ابن قتيبة ـ ابن طباطبا ـ الفارابي ـ ابن رشيد ـ حازم القرطاجي ـ ابن خلدون" يستعرض آراء كل من سبق ولكن من دون أن يحدد موقفه الشخصي.
  4. لا شعر من غير وزن: ويصل إلي أن الشعر لا يكون إلا موزونا, ولا يُسمى الكلام شعرا إلا بالوزن, وتختلف قيمة هذا الشعر وجمالياته ومنزلة قائلة: بحسب ما يستوفي من عناصر المظهر الداخلي".
  5. مستويات الشعر: ويصل إلي أن الشعر الحقيقي كلام موزون متخيّل جمع إلي الوزن ـ الذي لابد منه ـ البراعة في التشكيل الفني والإدهاش في العبارة والكلام الذي لا ينهض على إيقاع منضبط لا يعد عند العرب شعرا. ص41 .
  6. القول الشعري: يبسط من أجل ذلك آراء كل من "الفارابي ـ ابن سينا ـ ابن رشد ـ حازم القرطاجني" فيأتي البحث استعراضا لآراء كل ما سبق.
  7. د شُبْهة ويستند إلي أن العرب عرفت نوعا من الشعر غير الموزون أو أن الشعر لم يرتبط عندها بالوزن ويسوق إلي ذلك بعض الحجج ص46ـ 49, ويصل إلي أن الوزن مقوم أساس من مقومات الشعر العربي, وأن العرب لم يُسم أي كلام غير موزون شعرا وقد جددوا في الأوزان ولكننا لا نعرف أحدا كتب كلاما غير موزون وسماه شعرا. ص49 .

 

**في الفصل الأول, وعنوانه الحداثة والنثيرة يتناول الموضوعات التالية:ـ

  1. الحداثة الشعرية: كتوصيف لمرحلة تاريخية في الحضارة الغربية ـ دخلت آفاقا كثيرة من المعرفة في السياسة والاجتماع والفلسفة والثقافة والآداب والفنون وغيرها, والحداثة الشعرية ليست مذهبا ولكنها إبداع يحاول أن يتخطى ما سلف باستمرار ص54, ويستشهد بقول غالي شكري: إذا كانت حركة الشعر الحديث قد استلهمت حداثتها من مستوى الشعر العربي, فلأن هذا الشعر في عصرنا يمثل أرقى مستوى بلغته الحضارة الفنية في العالم الحديث. ص57
  2. ضياع مفهوم الشعر: حيث يرى أن تجربة الاتصال بالشعر الغربي عند الحداثيين العرب لم تكن ذات ثمرات ناقصة في جميع الأحيان ويكرر تعريف الشعر بأنه رؤيا أغرم بها الحداثيون كثيرا, ويرى أن المدعوة قصيدة نثر هي من ثمرات حداثة مستوردة. ص61.
  3. نشأة النثيرة: يري أن قصيدة النثر إبداع قديم له نظائره في تراثنا, ويرى أن الرافعي كتب نصوصا نثرية رائعة ثم وجد أن موجة الحداثة الثانية هي التي أفرزت مصطلح قصيدة النثر ص63, ويشير إلي كل من قصيدة النثر والشعر المنثور والنثر الفني والنثر المركز.
  4. ارتباط النثيرة بخطاب أيديولوجي: ويربط ذلك بالشاعر أدونيس ويستعرض لذلك كثيراً من أقواله ص66, ويرى أن قصيدة النثر فعل عصيان على ألف عام على حد قول "نعيم اليافي" ويتوقف عند مجلة شعر اللبنانية التي تبنت حركة الحداثة الشعرية الجديدة.

ويستعرض من بعض النماذج الشعرية الحداثية وربطها بمنحي تغريبي وأنها مشروع غربي حداثي حملته مجلة شعر وإنتاج حداثة شعرية متماهية مع مشروع الحداثة الغربية, ويصل إلي أن بعضهم بالغ في تضخيم حداثة قصيدة النثر وهم يقلدون نموذجا غربيا إبداعا وتنظيرا ونقدا ويتساءل أيهما أفضل أن يكون التقليد أدنى إلي الصدق والهوية والمتواصل مع تراث أمته, أم المتواصل مع تراث غربي وهو نتاج حضارة أخري وذائقة أخري.

 

** في الفصل الثاني وعنوانه: ما هي النثيرة؟ يتناول الباحث كلا من الموضوعات التالية:

  1. مفهوم النثيرة: وهو ترجمة للمصطلح الانكليزي [phospoem] والفرنسي [poem cen prose] ويُطلق على جنس من الكتابة لا يقوم على أي لون من ألوان الوزن المعروفة ص83, فهي صنع غربي فرنسي المنشأ بشكل أساسي من نتاج الحداثة. ص84.
  2. فلسفة النثيرات: التي قامت على مجموعة من التطورات الفنية والفكرية التي يأتي من أهمها:

●      تداخل الأجناس الأدبية.

●      استبعاد الوزن من الشعر, شعر بلا وزن.

●      مفهوم عن التحديث.

  1. الخصائص: المدعاة لقصيدة النثر ويشير إلي المبادئ الأساسية لقصيدة النثر التي اعتمدتها "سوزان برنار" وهي: "الاختصار ـ الإيجاز ـ كثافة التأثير ـ الوحدة العضوية" التي جاءت تحت مسمى (الكثافة ـ الإيجاز ـ المجانية) وهي عند بول شاؤول: الإيجاز ـ التوهج ـ المجانية, وذكرها بعض الباحثين تحت مسمى: الإيجاز ـ الكثافة ـ الاعتباطية ص109, ويرى أن قصيدة النثر شاملة متمركزة, مجانية كثيفة ذات إطار هي عالم مغلق مقفل على نفسه كافٍ بنفسه وهي في الوقت ذاته: ممثلة مشتعلة مثقلة بلا نهاية من الإيحاءات ص110.

ويقدم شرحا لكل من الكثافة والوحدة العضوية والمجانية ومن ثم التوهج ويصل الباحث حسب رأيه الخاص: إن هذه الخصائص الزائفة لما يسمى قصيدة النثر المدعاة قد طرحها من جاء بعد الرواة نقلا عن الرأي الفرنسي, وتفاوتت النصوص بين طويلة وبالغة القَصر, ومرسلة وتلقائية وبينة التصنع عن وعي, وذات ألق أحيانا وخابية اللغة والأسلوب في كثير من الأحيان. ص115 .

 

** في الفصل الثالث, وعنوانه: إشكاليات النثيرة يبحث في:

  1. فساد التسمية: ويربط دائما موقفه بغياب الوزن ولذلك فهي نزعة متطرفة لم يقبلها كثير من الأدباء والنقاد, وبالتالي فهو مصطلح قلق والمعارضون له كثر وبالمقابل طرح كماً من المصطلحات التي أطلقت على النمط الكتابي الشبيه بالشعر والنثر ومن ذلك [الشعر المنثور ـ النثر الفني ـ الخاطرة الشعرية ـ الكتابة الخاطراتية ـ قطع فنية ـ النثر المركز ـ قصيدة النثر ـ الكتابة الحرة ـ القصيدة الحرة ـ شذرات شعرية ـ الكتابة خارج الوزن ـ النص المفتوح ـ الشعر بالنثر ـ النثر بالشعر ـ الكتابة النثرية شعرا ـ الكتابة الشعرية نثرا ـ كتابة خنثي ـ الجنس الثالث ـ النثيرة ـ غير العمودي والحر ـ القول الشعري ـ قصيدة الكتلة ـ الشعر الاجد] ص132 .
  2. النثيرة في المرايا المحدبة: ويصل إلي أن "أصحاب المدعوة قصيدة النثر قد عرضوا انجازاتهم المتواضعة جدا: إبداعا ونقدا من أجل تضخيمه وعقلنته وأحاطوها بالمبالغة والتهويل مما جعلها حركة استفزازية استثارت ردود فعل الكثيرين بمن فيهم المبدعون والنقاد الحداثيون أنفسهم. ص138, ويدعم موقفه بعددٍ من آراء الشعراء والنقاد (يوسف الخال ـ انسى الحاج ـ علوي الهاشمي ـ رئيف خوري ـ شوقي بزيغ ـ عبد القادر القط).
  3. قصيدة النثر في المرايا المقعرة: ويركز على أدونيس الذي سخر من الشعر التراثي, ويستعرض آراء كل من: محمد الماغوط ص144, يوسف الخال ص145, سلمى الخضراء الجيوسي. ص145 .
  4. ضحالة الإنتاج: الذي جعل أدونيس يعترف بأن هذه التجربة الكتابية ما تزال مضطربة لا هوية لها, كما يستعرض آراء كل من: محمد الماغوط, حسن طلب.
  5. نكوص الرواد: ويستعرض رأي أدونيس الذي أشار إلي وقوع المحاولات الكتابية العربية شعرا بالنثر تحت الهيمنة المعمارية لتجارب سابقة ولاسيما تجربة النثر الفرنسية, ويشير إلي أن أدونيس تخلى عن كتابة قصيدة النثر وعن مصطلحها أيضا. ص153 .
  6. الذاتية المفرطة: يرى أن قصيدة النثر حدث نشاز فهي بعيدة عن الاهتمام بقضايا الأمة ومشكلاتها وصراعها مع أعدائها ص155, تشاعر قصيدة النثر ذاتي لا يوظف شعره في خدمة قضايا عامة فالقصيدة المسماة قصيدة نثر تنغلق على ذاتها وتنحجب عن الجمهور بابتعادها عن قضاياه وبلغتها المتعالية المبهمة.

 

** في الفصل الرابع, وعنوانه النثيرة في الميزان ويبحث كلا من:

  1. انجازات النثيرة: فيجد أن منها ما هو مقبول لا تخلو من طرافة وقضية وأما الغالبية العظمى فهي نصوص رديئة لا تستحق الانتماء إلي عالم الكتابة الصحية وبعضها فني جميل يتميز بإشراقات لطيفة ولكنها نادرة ولا تشكل ظاهرة وأورد نماذج من هذه الأنواع. ص163.
  2. أشكال النثيرة: وهي لا تخرج عن الصور التي ترد عليها سائر النصوص النثرية المعروفة فمنها ما ورد على شكل قصة قصيرة جدا, ومنها ما جاء بلغة مباشرة ومسطحة, ومنها ما جاء أشبه بتوقيع أو جملته تشبيهية أو حكمة أو مثل لا تتجاوز بضع كلمات ص183 .
  3. شهادات للأدباء والنقاد في النثيرة: وقد حملت الآراء المتناقضة حيث انقسمت مع النثيرة وضدها أما أصحاب هذه الشهادات فهم: سعيد عقل, نازك الملائكة ونزار قباني, محمود درويش, جبرا إبراهيم جبرا وعبد الوهاب البياتي, شوقي بغدادي وأمل دنقل وقاسم حداد وصلاح عبد الصبور, وأحمد عبد المعطي حجازي وعبد العزيز المقالح, وفاروق شوشه ومحمد منذر لطفي, وزهير أبو شايب وعبد المعين الملوحي, وأحمد عنتر مصطفي ونزار بريك هندي, وعبد الله الرشيد وأدونيس وسحر الرافعي, وسهيل دريس وعبد القادر القط, وإبراهيم السمرائي, وصفاء خلوصي وسامي مهدي ونعيم اليافي, وعز الدين المناصرة وعبد الملك مرتاض, ومحمد عبد المطلب وصلاح فضل، وجابر عصفور، وناصر الدين الأسد وعلي الراعي, وحسين نصار وعبد الغفار المكاوي وعبد الله الغذامي, والطيب بو عزة وأحمد مطلوب, وعبد الرحمن إسماعيل وعبد الله الفيفي وأحمد محمد علي, وإحسان عباس ومحمد رجب.

** في خاتمة البحث يشير إلي كثير من النقاط مثل: قصيدة النثر بدعة من البدع التي حملتها الحداثة الغربية المتطرفة وأنها إلغاء للمفهوم التراثي العربي عن الشعر وأنها انطلقت من أيديولوجية شعوبيّة فهي ضد التراث العربي الإسلامي ص208, وأنه لا جديد فيها وإن أغلب ما قدمته وما تزال تقدمه من نصوص وذلك بسبب ما ابتليت به من الضحالة والتفاهة ـ الركاكة والضعف والاستسهال والعبثية الإبهام والتعقيد, وتفكك العبارات وافتقاد الرسالة فيها.

ويتساءل الدكتور وليد قصاب في النهاية ويقول: فهل يقدم لنا ناثرو هذه الأيام, الذين ملئوا أعمدة الصحف والمجلات في كل مكان ويسمون أنفسهم شعراء ويسمون نصوصهم النثرية قصيدة, هل يقدمون لنا النماذج الأدبية الجميلة؟ ذلك هو الاختبار الحقيقي, ولكنه اختبار لا يوجد إلي الآن في ساحتنا الأدبية ما يبشر به إلا في عدد محدود جدا من النصوص؟ ص216.

فعلى الرغم من انحياز الباحث إلي مصاف الناقمين على قصيدة النثر شكلا ومضمونا, وهذا ما يخالف أسلوب النقد المنهجي, فإننا لا نستطيع إلى أن نقول: إن الكتاب قدم خدمات معرفية ووثائقية وتوثيقية في غاية الأهمية تشكل عونا واضحا لطلاب الدراسات الأدبية العليا كما أنه يشكل إضافة جديدة إلي الكتب التي تناولت حركة الحداثة العربية عموما وقصيدة النثر خصوصا وهنا تكمن قيمة الكتاب وضرورته وأهميته لما أشار إليه من آراء ومواقف واستشهادات رسخت على الأقل وجود قصيدة النثر واستمرارها سواء أكنا معها أو ضدها.

 

تعليقات القراء
لاتوجد تعليقات على هذا المقال الى اﻷن

علق برجاء التدقيق اللغوي لما يكتب