سر الحياة
كتب   ▪ بتاريخ 28/06/2022 10:40 ▪ تعليقات (0) ▪ طباعة  أرسل لصديق  أرسل لصديق 

شخصيات المسرحية:

أسرة تتكون من خمسة أفراد

-       الوالد : رجل في الأربعين من عمره، يمتهن الفلاحة.

-       الأم.

-       الأبناء:

1- إلهام: تلميذة نجيبة في دراستها، 14 سنة.

2- رضا: 12 سنة.

3- سلوى: 10 سنوات.

الفصل الأول

المشهد الأول:

 

((تنفتح الستارة على مشهد صالون بسيط يحتوي على أرائك وطاولة وجهاز تلفزيون … إلخ ، وبينما تكون إلهام مشغولة بمراجعة دروسها، تتابع سلوى برنامجا تلفزيونيا للأطفال، فنسمع صوت أغنية))

 

بحارنا الزرقاء.. تبخترت وتبخرت

سماؤنا البيضاء.. رقصت فتلبدت..

بالسحب السوداء.. امتلأت وانطلقت

لمع البرق.. قصف الرعد

وانهمرت الأمطار

فاندفعت السيول في الأنهار

واكتست الأرض بالحشائش والأزهار

حبلت وحنت بالزرع والأشجار

وانطلقنا في المواسم نقطف الثمار

بحارنا الزرقاء.. سماؤنا البيضاء.. يا أرضنا الخضراء.

إلهام: تسمع رنين جرس الباب فتنادي أختها: سلوى خفضي صوت التلفزيون،

وقومي افتحي الباب.

سلوى (باحتجاج): دائما سلوى تفتح الباب، دعوني أتابع البرنامج.

إلهام: لو كان اهتمامك بالدراسة يساوي اهتمامك بمشاهدة التلفزيون لكنت أنجب تلميذة في المدرسة، هيا.. قومي افتحي الباب.

سلوى: (غاضبة) هاهو التلفزيون (تضغط على مفتاح تشغيل الجهاز) ها أنا ذاهبة لفتح الباب.

رضا: (يدخل مسرعا مبلل الثياب) آه المطر!.. كم أكرهه، كان يسقط بغزارة، إنه يغار من ثيابي الجميلة، ولذلك راح ينسكب ليبللني ويجعلني أضحوكة. (باكيا) لا أحب المطر، أنا لا أحبه ولا أحب المكان الذي يسقط فيه، وكم أتمنى أن ينقطع نزوله إلى الأبد، فما أجمل الحياة دون مطر!..

سلوى: صحيح يا رضا، فالمطر عدو الأطفال.. يسقط فيجبرنا على البقاء في البيت.. إنه عدو لدود للإنسان.

رضا: تقولين: عدو وكفى!؟ بل إنه أكبر وأخطر الأعداء.

إلهام: (تتدخل) ولكن المطر يمنحنا الماء.

رضا: وأنا أكره الماء فليمسك المطر ماءه وليدعنا.

سلوى: نعم ما أجمل الدنيا بلا ماء!.. على الأقل فعندما ينقطع لا أغسل الأواني. أنا أيضا أكره الماء ولذلك أترك الحنفية مفتوحة هكذا حتى تفرغ الأنابيب وينقطع الماء.

رضا: وأنا أيضا أفعلها، يعجبني منظر الماء وهو يتعذب!..

إلهام: إن الماء سر الحياة.

سلوى: (ضاحكة) قولي: سر الحياة وجمالها هي الحلوى مثلاً أو الثياب أو الطعام أو الرسوم المتحركة أما أن يكون الماء سر الحياة فتلك أكذوبة لا يصدقها حتى المغفلون.

رضا: (يعطس كمن أصابه الزكام) الماء سر الحياة!؟ تقولين: سر الحياة؟ بل إنه المرض والموت، لاحظي فقد أصابني الزكام.

سلوى: اذهب يا أخي واجعل أمي تساعدك على تغيير ثيابك، ودع سيدة كراس، فهي دائما مختلفة معنا.

رضا: (يعطس وهو يغادر الصالون) أنا أكره المطر، فالماء سر المرض والوباء.

إلهام: (باحتجاج) هذا كلام لا يقوله إلا جاهل، وناكر للنعمة.

سلوى: (تضغط على زر تشغيل التلفزيون فتنبعث الأغنية).

بحارنا الزرقاء.. تبخترت وتبخرت

سماؤنا البيضاء.. رقصت

فتلبدت بالسحب السوداء..

امتلأت وانطلقت

لمع البرق.. قصف الرعد.. وانهمرت الأمطار

فاندفعت السيول في الأنهار

واكتست الأرض بالحشائش والأزهار

حبلت وحنت بالزرع والأشجار

وانطلقنا في المواسم نقطف الثمار

بحارنا الزرقاء.. سماؤنا البيضاء.. يا أرضنا الخضراء.

إلهام: (ساخرة) لو كنت تفهمين معاني كلمات هذه الأغنية فإنك تدركين بعض فوائد المطر والماء، وهي كثيرة لا تحصى. قال الله تعالى: ((وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَىْءٍ حَىٍّ)) (سورة الأنبياء:30).

-يسدل الستار-

***

المشهد الثاني

(تنفتح الستارة على مشهد رضا وسلوى يتجولان في حديقة البيت، وقد ذبلت الأشجار والأزهار وتيبست الحشائش، ونرى مجموعة من الطيور والعصافير ملقاة على الأرض ميتة)

رضا: (في ذهول) ما هذا الدمار والخراب؟! ماذا أصاب حديقتنا الجميلة!؟

سلوى: (مستغربة) كل الأشجار والأزهار ذبلت، والحشائش تيبست.. عجيب هذا والله!..

رضا: لاحظي -يا سلوى- هذه الشقوق في الأرض.. انتبهي كي لا يتسخ فستانك.

سلوى: إنه متسخ أصلاً.. ولكن ما بها الأرض تفتح فمها.

رضا: (يرفع عصفورا ميتا) وهذا العصفور المسكين.. من قتله ثم رماه هنا!؟

سلوى: عصفور ميت؟!.

رضا: يبدو أن أحد المجرمين قتله ورماه داخل حديقتنا.

سلوى: (تحمل طائرا مريضا) انظر يا رضا هذا الطائر الجميل الذي كان يغرد

في حديقتنا، ويقفز بين أغصان الأشجار ويملأ الحديقة بأعذب الألحان.

رضا: ما به؟

سلوى: إنه لا يقوى على الطيران، لاحظ لسانه.

رضا: يبدو مريضاً.

سلوى: طائرنا الجميل، آه يا طائرنا الوديع الرائع ما بك!؟

رضا: قل لنا ما بك أرجوك؟ هيا ياصغيري العزيز قل لنا.. ماذا يؤلمك!؟

سلوى: (باكية) حديقتنا فقدت أشجارها، وذبلت أزهارها، وماتت أطيارها.

رضا: (باكيا) هربت منها الحياة فصارت مقبرة .

سلوى: (تردد) هربت منها الحياة فصارت مقبرة!.

رضا: هيا يا أختي سلوى ندخل إلى البيت، فالحرارة شديدة، وأشعة الشمس حارقة.

سلوى: هيا لنخبر أمي وأبي بما شاهدناه من خراب في حديقتنا. (يخرجان).

-يسدل الستار-

***

الفصل الثاني

المشهد الأول:

(تفتح الستارة على مشهد الوالد والأم وإلهام جالسين في صالون البيت، الوالد مشغول بقراءة جريدة، والأم مشغولة بخياطة ثوب. يدخل رضا وسلوى مسرعين).

رضا: أبي لقد ذبلت أشجار الحديقة وأزهارها، وتيبست الحشائش والأعشاب.

سلوى: تشققت الأرض، وماتت العصافير.. انظر هذا الطائر الجميل.. المسكين يعاني من مرض ما!..

الوالد: (يتامل الطائر) إنه عطشان فقط فاسقه ماء.

رضا: (متسائلا) عطشان فقط!؟ لماذا لا يشرب الماء إذن!؟

الأم: من أين يشرب يا ولدي؟

الوالد: لقد جفت الوديان والينابيع.

سلوى: ولماذا جفت الوديان والينابيع يا أبي؟

الوالد: لأن المطر لم يسقط منذ مدة من الزمان يا بنيتي.

إلهام: تتبخر المياه في البحر فتصير سحابا تحمله الرياح في الأجواء، فيسقط المطر، وتشرب الأرض، وتمتلئ الينابيع والآبار والسدود والوديان والأنهار.

رضا: هل تكون أشجار الحديقة وأزهارها وحشائشها عطشى هي الأخرى؟

الوالد: نعم يابني.. وإذا استمر هذا الجفاف فسيموت كل شيء في الحديقة. ستصير صحراء قاحلة، وحتى المزروعات في الحقول فإنها اصفرت، وهي مثل ذاك الطائر تكاد تموت.

إلهام: الماء سر الحياة!..

الأم: ولكن لماذا لا تسقون الحقول من مياه السد؟

الوالد: لقد قل الماء في السد فمنعنا من استعماله في الري للاحتفاظ بما تبقى لاستعماله في الشرب.

إلهام: هاتي الطائر يا سلوى لأسقيه ماء قبل أن يموت.

سلوى: (تسلمها الطائر) يبدو أن سيدة كراس أكثر إدراكاً لأسرار الحياة والمحيط مني

ومن رضا.

إلهام: ذلك من نعم العلم والاهتمام بالدراسة.

رضا: والحديقة يا أبي كيف نسقي الحديقة قبل أن تموت؟

الأم: لقد انقطعت المياه عن الحنفية، ونحن لا نملك ماء لريها.

سلوى: أين ذهبت مياه الحنفية؟

الوالد: جفت السدود فلم يعد هناك ماء تحمله القنوات وينسكب من الحنفية.

إلهام: (وهي تسقي الطائر ماء) كل ذلك بسبب إسرافك يا رضا ويا سلوى بالماء، إذ تتركان الحنفية مفتوحة تسيل بلا فائدة.

رضا: (مخاطبا سلوى) أنت دائما تبددين الماء عوض الاحتفاظ به.

سلوى: بل إنك تبدد أكثر مني.

إلهام: وأنا دائما أنصحكما بعدم الإسراف بالماء غير أنكما لا تنتصحان.

رضا: وإذا استمر الجفاف ولم يسقط المطر هل نموت نحن أيضا يا أبي؟

الوالد: نعم يا ولدي، سنموت بسبب العطش مثل عصافير الحديقة وأشجارها وأزهارها.

إلهام: الماء سر الحياة وسحرها وجمالها ولذلك تنعدم الكائنات والنباتات في الصحراء القاحلة وفي الكواكب الأخرى وحيث ما يكون هناك ماء توجد الحياة.

الأم: كما أننا بالماء نغسل أجسامنا، وننظف بيوتنا وأثوابنا، ونطهو طعامنا.

إلهام: وبلا ماء تمتلئ الدنيا بالأوساخ والقاذورات.

رضا: أنا خائف جدا.

سلوى: وأنا مرعوبة فما العمل إذن!؟

الوالد: ليس لنا سوى التضرع إلى الله لينعم علينا بسقوط المطر.

الأم: كنا قديما نغني: الغيث الغيث يا الله. الغيث الغيث إن شاء الله.

إلهام: لا بد من القيام بصلاة الاستسقاء يا أبي.

الوالد: نعم يا بنيتي هذا ما اتفق عليه الناس.

رضا: أريد أن أشارككم صلاة الاستسقاء حتى تنزل الأمطار غزيرة .

سلوى: أما أنا فلن أبذر منذ اليوم قطرة ماء واحدة، فالماء هو الحياة فعلاً.

إلهام: هاهو الطائر قد صار بخير بعد أن شرب ارتوى. ولكن هناك من الطيور

والحيوانات والكائنات والنباتات ما سيموت لو لم يسقط المطر.

رضا: (متضرعا إلى الله( يا رب اجعل المطر يسقط بغزارة .

سلوى: (متضرعة إلى الله) هيا أيتها البحار تبخري تبخري، وليكن السحاب كثيفا،

ولتهب الرياح فتحمل إلينا السحب لتسقط الأمطار بغزارة.

رضا: أحب المطر، أحب الماء فهو من أعظم النعم التي يجب على الانسان أن يحافظ عليها.

-يسدل الستار-

***

المشهد الثاني:

(تنفتح الستارة على مشهد غرفة نوم مطلة على شرفة تبدو من خلالها أشجار الحديقة. الغرفة تحتوي على خزانة للملابس وترتكز الإنارة على رضا وسلوى نائمين في سريريهما ونسمع صوت الرياح وحفيف أوراق الأشجار فتتمايل الأغصان من خلال الشرفة كما نسمع أصوات أنين وآهات صادرة من الحديقة).

صوت1: الماء.. أريد أن أشرب الماء..

صوت2: عروقي وجذوري وأغصاني جفت، أوراقي اصفرت من شدة العطش.

صوت3: آه، الأرض جفت، وتيبست التربة.

صوت4: عطشان، إني أختنق، إني أموت.

صوت5: الماء أريد أن أشرب الماء، لم أعد أقوى على الحركة.

جميع الأصوات: قليلاً من المياه لتتدفق فينا الحياة.

 (سلوى ورضا يتقلبان في سريريهما وكأنهما يشاهدان كابوسا مرعبا، ثم ينهضان مذعورين من نومهما فتضاء الخشبة، وتختفي الأصوات، ويتعالى صخب الرياح في الخارج).

رضا: الماء.. أريد أن أشرب!.

سلوى: وأنا أيضا يا رضا، فقد جف حلقي بعد أن شاهدت في نومي كوابيس مزعجة، رأيت الكائنات والنباتات تموت من العطش.

رضا: وأنا أيضا رأيتهم وسمعتهم يصرخون طالبين الماء.

سلوى: (تأخذ إناء الماء وتشرب) يانعمة الله!.

رضا: (يشرب هو الآخر) الماء هو الحياة!.

سلوى: (تسمع صوت الرياح وتتساءل) ما هذا الصوت يارضا؟

رضا: إنها الرياح يا سلوى.

سلوى: فعلا هي الرياح تهب قوية. (تطل من الشرفة) هيا أيتها الريح القوية، احملي إلينا السحاب، واجعلي المطر يتهاطل ليسقي الجبال والسهول والتلال والحقول.

رضا: هيا أيتها الأمطار تهاطلي غزيرة على الأشجار والأزهار، فتغني الطبيعة، وترقص الأطيار، ويتدفق الماء في الوديان والأنهار.

سلوى: (تسمع صوت صفير الحنفية) ما هذا الصوت يارضا؟

رضا: إنه صوت صفير الحنفية تحاول جلب الماء من القنوات، ولكن هيهات!.. فالسدود فارغة.

سلوى: (تطل من الشرفة وتلوح بيديها) رضا.. رضا.. لقد لامست يدي قطرات المطر.

رضا: (متسائلاً) تقولين: قطرات المطر!؟

سلوى: انظر يارضا.. إنها فعلا قطرات المطر.

رضا: (يلمع البرق ويقصف الرعد) هاهو البرق قد بدأ يلمع، والرعد يقصف، المطر قادم يا سلوى.

سلوى: (مبتهجة) هيا أيتها الأمطار تهاطلي غزيرة على الأشجار والأنهار، فتغني الطبيعة، وترقص الأطيار، ويتدفق الماء في الوديان والأنهار.

رضا: (يطل من الشرفة ويلوح بيديه) سلوى سلوى!.. المطر يسقط يا سلوى.

(يزداد لمعان البرق وقصف الرعود فنسمع صوت تهاطل الأمطار)

سلوى: (تغني وترقص)

الماء.. الماء هو الحياة والبقاء،

تحمله السحب من البحر الى السماء

وتسافر به الريح في الأجواء

وتعبر به المساحات والفضاء

 يسقط علينا بالخير والهناء

فتحيا الأرض وتصير خضراء

الماء.. الماء هو الحياة والبقاء

رضا: (منتبها إلى صوت الماء متدفقا من الحنفية)

الماء يتدفق من الحنفية يا سلوى، هيا لنملأ الأواني وعلينا تجنب الإسراف.

سلوى: نعم، علينا الحفاظ على الماء فهو الحياة.

 ( يخرج الأب والأم وكل أفراد الأسرة حاملين أكوابا من الماء قائلين في صوت واحد)

الجميع: الماء هو الحياة!.. يشربون الماء ويطلقون سراح الطائر.

-يسدل ستار النهاية-

 

 

تعليقات القراء
لاتوجد تعليقات على هذا المقال الى اﻷن

علق برجاء التدقيق اللغوي لما يكتب