فبهداهُمُ اقْتدِهْ.. الحافظ المنذري والعز بن عبد السلام
كتب  يحيى حاج يحيى ▪ بتاريخ 25/05/2022 08:37 ▪ تعليقات (0) ▪ طباعة  أرسل لصديق  أرسل لصديق 

العدد 124

 

مما لا شك فيه أن تاريخنا الإسلامي يضم من الرجال العظام، والقمم السوامق أعدادا لا يطمح إليها أي تاريخ  إنساني في جميع عصوره، وأن لهؤلاء الكرام من المواقف ما يحار معه المرء، ويقف أمامه مكبرا، ومتعجبا.


وهو حين يستعرض سير هؤلاء لا يحس أنه يقرأ تاريخا مضى وانقضى، ولم يبق منه إلا العبرة والذكر الحسن، ولكنه يرى فيه واقعة حية تبهره، وتجعله يطمح أن يرتقي إلى مثاليتها الواقعية لما بينه وبين رجالها من سبب، وتدفعه لأن يتخذ من أعمالهم أسوة يقتدي بها، ليرتفع إلى ذلك المستوى الذي كانوا عليه.


وقد كان فيهم -رحمهم الله- من الإنصاف و سماحة النفس، ومعرفة الفضل لأهله ما يجعلهم جديرين بتلك المكانة.


ذكر التاج السبكي أنه سمع من أبيه أن الحافظ المنذري صاحب الترغيب والترهيب، ومختصر صحيح مسلم، أفتى في مصر زمنا ثم انقطع عن الإفتاء حين وصلها العز بن عبد السلام قائلا: لا حاجة بالناس إليّ! وأن العز -رحمه الله- كان يُـسمع الحديث قليلا لما كان في دمشق، فلما دخل القاهرة توقف عن ذلك، وصار يحضر مجلس الشيخ زكي الدين - أي المنذري يسمع عليه في جملة من يسمع.


وبهذه الأخلاق الرضية، ومعرفة أقدار الرجال، والتجرد من حظ النفس الذي يمكن أن يكون قويا في مثل هذه الأحوال.


 ارتفع هؤلاء الرجال إلى مراتب العلماء الربانيين فلا يشعر أحدهم بضيق عندما يجد من هو أولى منه في التبليغ، ولا يحس بغبن إذا جلس مجلس المتعلم في تلقي علم كان يعلمه، متتلمذا لمن هو أعلم منه. فلينتبه طلاب العلم إلى مثل هؤلاء، وليقتدوا بهم فهم أحق من غيرهم بذلك.. فبِهُداهُمُ اقْتٓدِهْ!..

 

 

تعليقات القراء
لاتوجد تعليقات على هذا المقال الى اﻷن

علق برجاء التدقيق اللغوي لما يكتب