محكمة الوضوء
كتب  هاني قدري ▪ بتاريخ 25/05/2022 08:23 ▪ تعليقات (0) ▪ طباعة  أرسل لصديق  أرسل لصديق 

العدد 124

(يتوضأ مروان بسرعة شديدة، فيدخل شرطيان، ويمسكان به).

مروان: (يحاول الخلاص من الشرطيين) مَنْ أنتم؟ اتركوني، ماذا تريدون مني؟! 

الشرطي الأول: لن نتركك، فأنت مطلوب للمحاكمة.

الشرطي الأول: محاكمة! لماذا؟! فأنا لم أفعل شيئًا.

الشرطي الثاني: قل هذا للقاضي.

(يدخل الشرطيان بمروان إلى قاعة المحكمة ويضعانه في قفص  من الحديد)

الشرطي الثاني: لماذا تحبساني في هذا القفص؟! أنا لم أصنع شيئًا.

(يدخل الحاجب)

الحاجب: محكمة!..

(يقف الجميع، ثم يدخل القاضي ويشير إلى الحاضرين بالجلوس فيجلسون جميعًا)

القاضي: بسم الله الرحمن الرحيم، نبدأ الجلسة (للحاجب) نادِ على القضية الأولى.

الحاجب: القضية الأولى والتي يتهم فيها الوضوءُ مروان بالإساءة إليه.

مروان: أنا لم أسئ للوضوء.

القاضي: (لمروان) لا تتحدث إلا إذا أذنت لك بالحديث (للحاضرين)، هل الوضوء موجود؟

(يقف كل مَنْ في القاعة)

القاضي: مَنْ أنتم؟! إن صاحب القضية شخص واحد فقط وهو الوضوء، أين هو؟

(يتجه الوضوء ناحية القاضي)

الوضوء: أنا الوضوء يا سيادة القاضي (يشير إلى الحضور)، وهؤلاء هم فرائضي وسنني، جاؤوا معي؛ لأن مروان أساء لهم جميعًا، وهم يطمعون أن يتسع صدر عدالتكم لسماع شكواهم، ونعدك بألا نطيل في الحديث.

القاضي: سأسمع لهم جميعًا. (لمروان) هل معك محامٍ للدفاع عنك؟

مروان: ليس معي أحد للدفاع عني؛ لأني لم أفعل شيئاً، ولا أعلم شيئاً عن هذه المحاكمة.

(تدخل البدعة قاعة المحكمة)

البدعة: أنا يا سيادة القاضي متطوعة للدفاع عن مروان.

القاضي: ومن أنتِ؟

البدعة: أنا البدعة يا سيادة القاضي.

(هرج ومرج داخل قاعة المحكمة وسط اعتراض من الجميع على وجود البدعة)

القاضي: (للجميع) التزموا بالهدوء داخل قاعة المحكمة. (لمروان) هل ترضى يا مروان أن تقوم البدعة بالدفاع عنك؟.

مروان: أنا لا أعرفها يا سيادة القاضي؛ كي تدافع عني.

القاضي: إذن ستقوم بالدفاع عن نفسك؟

البدعة: أنا مُصِرة على الدفاع عنه يا سيادة القاضي.

الوضوء: (للبدعة) كيف ستدافعين عن شخص لا يعرفك؟

البدعة: (للوضوء) لا حديث لكِ معي. (لمروان) أرأيت كيف خاف الوضوء حين علم بأني سأدافع عنك، إن القضية كبيرة، وإن لم أدافع عنك ستقضي بقية عمرك خلف القضبان.

القاضي: (لمروان) هل ستجعل البدعة تدافع عنك أم ستدافع أنت عن نفسك؟

مروان: سأجعلها تدافع عني، فليس أمامي غيرها.

الوضوء: إن وجود البدعة للدفاع عن مروان يا سيادة القاضي هو دليل قوي على تعمده الإساءة لفرائضي وسنني.

البدعة: أنا أعترض يا سيادة القاضي على ما قاله الوضوء، إنه يحاول تشويه صورتي أمام مروان.

القاضي: (للبدعة) وما الذي سيجعل الوضوء سيشوه صورتكِ؟

القاضي: اسأله يا سيادة القاضي.

القاضي: (للوضوء) ما سبب اعتراضك على البدعة؟

الوضوء: الجميع يعلم يا سيادة القاضي أن البدعة تأتي بأمور جديدة في الدين ليس لها أصل في القرآن أو السنة.

البدعة: (مضطربة) وما علاقة هذا بدفاعي عن مروان؟

الوضوء: لأنكِ بدفاعكِ عن مروان تثبتين تهمة الإساءة للوضوء عليه.

القاضي: دعونا من كل هذا، وهيا ندخل فى القضية مباشرة. (للوضوء) بمن تحب أن نبدأ بفرائضك أم سننك؟

البدعة: أنا أعترض يا سيادة القاضي.

القاضي: (مُتأففًا) علام تعترضين أيتها البدعة؟

البدعة: أعترض على تقسيم الوضوء لفرائض وسنن، وأطالب بضمهم جميعاً بعضهم إلى بعض

الوضوء: هذا لا يجوز سيادة القاضي.

البدعة: (بمكر) ولماذا لا يجوز؟! أليس كله وضوءاً؟! فلماذا التقسيم إذن؟!

الوضوء: هناك فرق كبير بين فرائض الوضوء وسننه.

البدعة: وما الفرق؟! أليس كله وضوءاً؟!

الوضوء: (للبدعة) الفرق هو أن فرائض الوضوء لو تركها أحد سيبطل وضوؤه، أما سنن الوضوء فتاركها وضوؤه صحيح، ولكنه لا يأخذ أجر وثواب الاقتداء بسنة الرسول. 

القاضي: (للوضوء) وبمن تحب أن نبدأ؟

الوضوء: بفرائضي يا سيادة القاضي، (يعطي ورقة للقاضي)، وهذه ورقة بأسماء فرائضي.

(يأخذ القاضي الورقة من الوضوء ويسلمها للحاجب)

***

القاضي: (للحاجب) نادِ على الفرض الأول. 

الحاجب: الفرض الأول من فرائض الوضوء: النية.

       (تقف النية)

القاضي: (للنية) كيف أساء لكِ مروان؟

النية: إنه يقول بصوتٍ مسموع قبل الوضوء: "نويت الوضوء". 

البدعة: وما الإساءة في ذلك؟!

النية: إني أنا النية محلي القلب، ولا داعي لذكري بالقول.

البدعة: (مضطربة والعرق يتساقط من وجهها) وماذا سيحدث إذا قالها بصوتٍ عال ليذكر نفسه بها؟!

النية: إن الرسول ﷺ وأصحابه لم ينطقوا النية بصوتٍ مسموع، ولا حاجة لنا للنطق بها؛ لأن الله يعلمها، فهو يعلم ما بداخل قلوبنا.

***

القاضي: (للحاجب) نادِ على الفرض الثاني.

الحاجب: الفرض الثاني من فرائض الوضوء: غسل الوجه.

(يقف غسل الوجه)

القاضي: (لغسل الوجه)  كيف أساء لك مروان؟

غسل الوجه: إنه لا يغسل وجهه كله؛ لأنه لا يعرف حدود وجهه.

البدعة: (مستهزئة) وهل للوجه حدود مثل البلاد؟!

غسل الوجه: نعم للوجه حدود، تبدأ من مقدمة الرأس عند منبت الشعر في الأعلى، وحتى الذقن في الأسفل، ومن الأذن اليمنى يمينًا، وحتى الأذن اليسرى يسارًا.

البدعة: وما المشكلة في عدم وصول الماء إلى الوجه كله؟

غسل الوجه: سيبطل الوضوء لأن الله تعالى يقول : ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾، ولم يقل: اغسلوا جزءاً من وجوهكم.

القاضي: (للبدعة) هل لديكِ رد على ما قاله غسل الوجه؟

البدعة: (تمسح عرقها) لا يا سيادة القاضي.

***

القاضي: (للحاجب) نادِ على الفرض الثالث.

الحاجب: الفرض الثالث من فرائض الوضوء: غسل اليدين إلى المرفقين.

(يقف غسل اليدين)

القاضي: كيف أساء لكِ مروان في وضوئه؟

غسل اليدين: إنه حين يغسل يديه لا يجعل الماء يصل إلى مرفقيه.

مروان: وما المرفق هذا!؟ أنا لا أعرفه!..

البدعة: أسمعت يا سيادة القاضي!؟ إن مروان لا يعرف المرفق، فكيف تحاكمونه على شيءٍ لا يعرفه؟!

غسل اليدين: (يشير إلى مفصله) إن المرفق هو المفصل الموجود ما بين العضد والساعد.

مروان: فعلًا، أنا أتوضأ بسرعة، وأحيانًا لا يصل الماء إلى هذا المرفق.

البدعة: ولكن..

القاضي: ولكن ماذا؟ لقد اعترف مروان بخطئه، هل ستدافعين عن خطأ اعترف به؟

***

القاضي: (يشير إلى الحاجب) نادِ على الفرض الرابع.

الحاجب: الفرض الرابع من فرائض الوضوء: مسح الرأس.

(يقف مسح الرأس)

القاضي: كيف أساء لك مروان في وضوئه؟

مسح الرأس: إنه يضع الماء على رأسه.

البدعة: سجل يا سيادة القاضي اعتراف الرأس بوصول الماء إليها.

مسح الرأس: ليس المسح هو وضع الماء، وضع الماء غسل!..، فيجب أن يحرك يده المبلولة بالماء على رأسه، ويمسح بها رأسه، ومروان لا يفعل ذلك (لمروان) أليس كذلك يا مروان؟

مروان: نعم، فأنا أصب الماء على رأسي، كما أفعل بيدي.

***

القاضي: (للحاجب)  إذن نادِ على الفرض الخامس.

الحاجب: الفرض الخامس من فرائض الوضوء: غسل الرجلين مع الكعبين.

(تقف غسل الرجلين مع الكعبين)

القاضي: وكيف أساء لك مروان؟

غسل الرجلين: مثلي مثل بقية فرائض الوضوء يغسل مروان جزءاً وينسى جزءاً.

القاضي: كيف؟!

غسل الرجلين: إنه يغسل الرجلين، وينسى غسل الكعبين، وأنا أخاف عليه من عذاب النار.

البدعة: (ثائرة) أنا أرفض تخويف مروان من النار وتهديده بها.

غسل الرجلين: أنا لا أخوفه ولا أهدده، أنا أنصحه، فقد رأى الرسول ﷺ الصحابة يغسلون أرجلهم في أثناء الوضوء، فقال لهم: "ويل للأعقاب من النار"؛ وكررها أكثر من مرة.

مروان: وما الأعقاب تلك؟

غسل الرجلين: (تشير إلى الموضع المنخفض خلف العظمين الناتئين الكعبين) هنا العقب، هذه هي الأعقاب يا مروان.

مروان: أنا فعلًا لا أغسلها جيداً حين أغسل قدمي.

القاضي: (لمروان) يبدو أنك تتوضأ بسرعة كثيرًا، وهذا هو سبب مجيئك إلى هنا.

مروان: فعلًا، وأخشى أن يدخلني الله النار.

***

الترتيب: لا تقلق يا مروان، إن الله غفور رحيم،  المهم ألا تكرر خطأك مرة أخرى.

القاضي: من أنت؟ وكيف تتحدث دون إذني؟

الترتيب: أنا الترتيب، الفرض السادس من فرائض الوضوء.

القاضي: (للحاجب) هل الترتيب هذا اسمه موجود معك؟

الحاجب: لا.. يا سيادة القاضي.

القاضي: (للترتيب) ولماذا لم يذكر الوضوء اسمك هنا بالورقة.. مادمت أحد فرائض الوضوء؟!

الترتيب: لأن مروان لم يسئ لي، ولم ينسني، فهو يحافظ على ترتيب فرائض الوضوء بشكل جيدن فقبل الوضوء ينوي، ثم يغسل وجهه، ثم يديه، ثم يمسح رأسه، ثم يغسل رجليه.

القاضي: إذن اجلس ولا تتحدث مرة ثانية إلا بإذني.

(يجلس الترتيب)

القاضي: ما رأيك فيما سمعته يا مروان؟

مروان: أعترف بخطئي يا سيادة القاضي، وأستغفر الله وأتوب إليه، فالاعتراف بالخطأ والتوبة عنه أفضل من التمادي فيه، وأنا راض بحكم المحكمة مهما كان.

القاضي: إذن حكمت المحكمة حضوريًا على مروان بـ....

(يدخل أناس كثيرون قاعة المحكمة)

***

الداخلون: انتظر سيادة القاضي، لقد ضممنا قضيتنا لتلك القضية.

القاضي: مَنْ أنتم؟

الداخلون: نحن سنن الوضوء، وقد أساء مروان لنا أيضًا.

البدعة: وأنا مستعد للدفاع عنه.

القاضي: (للحاجب) نادِ على سنن الوضوء واحداً واحداً!..

البدعة: أظن لا قيمة لكل هذا يا سيادة القاضي، فعدم فعل السنن لا يبطل الوضوء.

سنن الوضوء: ولكن ثوابي كبير جدًا، ويجب على المسلم أن يحرص على التحصيل الثواب، ولا يحرم نفسه منه.

***

القاضي: (للحاجب) نادِ على السُّنَّة الأولى.

الحاجب: السُّنَّة الأولى: التسمية.

(تقف التسمية)

القاضي: ما شكواكِ؟

التسمية: ينساني يا سيادة القاضي.

مروان: لكني لا أعرفك كي أنساكِ.

البسملة: أنا قول: "بسم الله"، وموضعي عند بدء الوضوء.

البدعة: لكن لا يوجد دليل على بدء الوضوء بكِ.

البسملة: إن قول: "بسم الله" مستحب قبل بداية أي عمل.

***

القاضي: (للحاجب) نادِ على السُّنَّة الثانية.

الحاجب: السُّنَّة الثانية: غسل الكفين.

(يقف غسل الكفين)

القاضي: ما شكواكِ؟

غسل الكفين: إن مروان ينسى غسل كفيه قبل بدء الوضوء.

البدعة: وما قيمة غسل الكفين قبل بدء الوضوء مادام سيغسل يده كلها في أثناء الوضوء؟!

غسل الكفين: (للبدعة) هل تعلمين أين تبيت يداكِ في أثناء نومك؟

البدعة: بالطبع لا؛ لأني لا أشعر بشيء في أثناء نومي.

غسل الكفين: لهذا أمرنا الرسول بغسل الكفين قبل بدء الوضوء؛ لأننا لا نعلم أين باتت يدانا!..

(تضع البدعة وجهها في الأرض)

***

القاضي: (للحاجب) نادِ على السُّنَّة الثالثة.

الحاجب: السُّنَّة الثالثة: المضمضة.

(تقف المضمضة)

القاضي: ما شكواكِ؟

المضمضة: إن مروان يظن أن المضمضة هي مجرد إدخال الماء في الفم وإخراجه فقط.

مروان: (للمضمضة) وماذا يجب أن أفعل؟

المضمضة: حرك الماء داخل فمك يمينًا ويسارًا.

***

القاضي: (للحاجب) نادِ على السُّنَّة الرابعة.

الحاجب: السُّنَّة الرابعة: الاستنشاق والاستنثار.

(يقف الاستنشاق والاستنثار)

القاضي: لماذا وقفتما معًا؟ 

الاستنثار: لأن كلّاً منا يكمل الآخر.

الاستنشاق: فأنا إدخال الماء داخل الأنف.

الاستنثار: وأنا إخراج الماء من الأنف.

القاضي: وما شكواكما؟

القاضي: بالنسبة لي؛ لا يوجد شكوى؛ لأن مروان يدخل الماء في أنفه.

القاضي: (للاستنثار) وهل لا يخرج الماء الذي أدخله في أنفه؟

الاستنثار: (ضاحكًا) بالطبع يخرجه يا سيادة القاضي لكنه يخرجه بيده اليمنى.

الاستنشاق: والاستنشاق يكون باليد اليمنى، أما الاستنثار فيكون باليد اليسرى.

البدعة: إن يد مروان اليسرى تؤلمه يا سيادة القاضي؛ لهذا لم يستطع الاستنثار بها.

القاضي: (لمروان) أحقًا يدك اليسرى تؤلمك؟

مروان: لا، إنها بخير، والحمد لله.

القاضي: (يشير للبدعة مهددًا) ستنالين جزاء كذبك هذا.

***

القاضي: (للحاجب) نادِ على السُّنَّة الخامسة.

الحاجب: السُّنَّة الخامسة:  تثليث الغسل.

(يقف تثليث الغسل)

البدعة: وما تثليث الغسل هذا؟! أنا لم أسمع عنه من قبل.

تثليث الغسل: تثليث الغسل؛ هو غسل أعضاء الوضوء ثلاث مرات.

القاضي: وما شكواك؟

تثليث الغسل: إن مروان يغسل أعضاءه أحيانًا أقل من ثلاث مرات، وأحيانًا أكثر من ثلاث.

البدعة: أرجوك سجل هذا الاعتراف يا سيادة القاضي، فقد قالت: إن مروان أحيانًا يزيد عن ثلاث مرات، وهذا يدل أنه حريص على زيادة الأجر.

تثليث الغسل: ولكن السُّنَّة ثلاث مرات فقط،  والرسول ﷺ يقول عمن يزيد: إنه أساء وظلم.

مروان: وأنا لن أزيد عما فعله الرسول ﷺ، سأغسل أعضائي ثلاث مرات فقط.

تثليث الغسل: إلَّا رأسك يا مروان، فقد كان الرسول ﷺ يمسحه مرة واحدة فقط.

***

القاضي: (للحاجب) نادِ على السُّنَّة السادسة.

الحاجب: السُّنَّة السادسة: التيامن.

(يقف التيامن)

القاضي: ما شكواكِ؟

التيامن: للأسف، إن مروان يبدأ بغسل يده اليسرى قبل اليمنى، والسُّنَّة هو البدء باليمين في غسل اليدين والرجلين.

البدعة: اللهم اجعلنا من أصحاب اليمين.

***

القاضي: (ضاحكًا) هداكِ الله!.. (للحاجب) نادِ على السُّنَّة السابعة.

الحاجب: السُّنَّة السابعة: الدَّلْك.

(يقف الدَّلْك)

البدعة: الدَّلْك! وهل هناك شيء في الوضوء اسمه الدَّلْك؟! أرأيت يا سيادة القاضي مَنْ الذي يأتي بالجديد في الدين؟

الدَّلْك: إن الدَّلْك ليس جديداً، فهو سُنَّة عن الرسول، وهو الضغط بيدك على أعضاء جسمك، حتى تتأكد من وصول الماء إلى كل جزء من أعضاء الغسل.

القاضي: (للدَّلْك) وما شكواكِ؟

الدَّلْك: إن مروان يكتفي بإسقاط الماء على يديه ورجليه فقط، ولا يدلكهما بيديه.

***

القاضي: (للحاجب) نادِ على السُّنَّة الثامنة.

الحاجب: السُّنَّة الثامنة: مسح الأذنين.

(يقف مسح الأذنين)

مسح الأذنين: لن أطيل عليك يا سيادة القاضي، لقد كان الرسول ﷺ يمسح أذنيه بما تبقى من ماء بعد مسح رأسه، أما مروان فهو يمسح رأسه، ثم يأخذ ماء آخر ويمسح به أذنه.

مروان: وهل هذا حرام؟!

مسح الأذنين: ليس حرامًا، لكنه لا يفعل كما كان يفعل الرسول ﷺ. (لمروان) ألا تحب أن تقتدي بالرسول ﷺ؟

مروان: بالطبع أحب.

***

القاضي: (للحاجب) نادِ على السُّنَّة التاسعة.

الحاجب: السُّنَّة التاسعة: إطالة الغرة والتحجيل.

(تقف إطالة الغرة والتحجيل)

إطالة الغرة: أنا إطالة الغرة، والغرة هي مقدمة الرأس، وإطالة الغرة هي أن تغسل جزءاً من مقدمة رأسك حين  تغسل وجهك. 

التحجيل: وأنا التحجيل، والتحجيل هو غسل ما فوق المرفقين عند غسل اليدين، وغسل ما فوق الكعبين عند غسل الرجلين.

البدعة: انظر يا سيادة القاضي!.. كيف يزيدون على الفروض!؟ ألم يكونوا معترضين على الزيادة!؟ ويقولون: لا يزيد أحد على ما أمر الله عز وجل، ورسوله ﷺ.

إطالة الغرة: نحن لا نزيد من تلقاء أنفسنا، فنحن نفعل كما كان يفعل الرسول ﷺ.

التحجيل: وإطالة الغرة والتحجيل علامة يعرف بها الرسول ﷺ أمته يوم القيامة.

مروان: وأنا من اليوم سأطيل  في غسل وجهي حتى أصل لمقدمة رأسي، وسأغسل ما فوق المرفقين، وما فوق الكعبين.

***

القاضي: (للحاجب) نادِ على السُّنَّة العاشرة.

الحاجب: السُّنَّة العاشرة: الاقتصاد فى الماء.

(تقف الماء)

القاضي: ما شكواكِ؟

الماء: إن مروان يتوضأ بماء كثير جدًا، وقد أمرنا الرسول ﷺ ألا نسرف في استخدام الماء في أثناء الوضوء حتى ولو كنا نتوضأ من ماء البحر.

***

القاضي: (للحاجب) نادِ على السُّنَّة الحادية عشرة.

الحاجب: السُّنَّة الأخيرة: الدعاء.

(يقف الدعاء)

القاضي: كيف أساء لك مروان؟

الدعاء: إنه يرددني في غير موضعي، فهو يدعو في أثناء الوضوء وهذا لم يفعله الرسول ﷺ، كما أنه لا يقول دعاء ما بعد الوضوء.

البدعة: وما المطلوب من مروان إذن يدعو أم لا يدعو؟

الدعاء: يدعو بعد الوضوء، كما كان يفعل الرسول ﷺ، ولا يدعو في أثناء الوضوء.

مروان: وبِمَ أدعو بعد الوضوء؟

الدعاء: قل: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ"، و"اللّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ الْـمُتَطَهِّرِينَ".

القاضي: حكمت المحكمة على مروان بإعادة الوضوء الآن.

(يتوضأ مروان بطريقة صحيحة، وتخرج البدعة حزينة).

-ستار-

 

 

تعليقات القراء
لاتوجد تعليقات على هذا المقال الى اﻷن

علق برجاء التدقيق اللغوي لما يكتب