هدوء.. ولكن.. ؟!
كتب  بلقاسم برهومي ▪ بتاريخ 30/07/2019 07:32 ▪ تعليقات (0) ▪ طباعة  أرسل لصديق  أرسل لصديق 

العدد 91

 

 

يعمّ الهدوء جنبات المدينة..  وتتعطّل حركة السّير الدّوريّة..  لا أجد في الشّارع تاجرا يبيع، ولا مشتريا يقتني ما يريد..

 

 وأمرّ في الزّقاق..  ولا يبدو لي أحد..  وأظنّ أنّ مكروهاً ما حدث للمدينة..  وأتوجّس خيفة على أهلي..  وتظنّ بي الظّنون..

 

 ويشرد بي الخيال في كلّ مصائب الدّنيا ينزلها منزلة تلك السّكينة الّتي اكتسحت الطّرقات والأزقّة، وغطّت بهيبتها جلال الضّوضاء الّتي ما زالت ترنّ في أذني كلّما دخلت المدينة بالغدوّ أو العشيّ..

 

 وها أنا ذا أدخلها اليوم في عزّ الصّباح ولا أرى أحداً يتحرّك..


-    لا شيء هنا يذكر على الإطلاق..


توسوس لي نفسي: كلّ شيء انتهى..  ثمّ تعود فتتأمّل الدّكاكين المفتوحة، والسّلع المعروضة والسّيّارات المصفوفة..  فتردّد: لا..  لا..  لم ينته الأمر!.


ثمّ تردف حائرة: لكن.. لمن هذا الصّمت المرعب..؟! لماذا هذا السّكون المزعج..؟!

 

ما الّذي ألمّ بالمدينة..؟! أين سكّانها..؟! من يجيبني..؟! من يكشف عن قلق أسئلتي..؟!

 

من يكفّ عنّي هطل الأسئلة المحيّرة..؟! من..؟!


  آه.. يكاد رأسي يتفجّر.. تساؤلات واستفهامات.. لو أنّ هناك أحداً ما لأسأله.. فيفتح لي سرّ المدينة.. وماذا حلّ بها بعدي..؟!


 آه.. ليتني أجد من أناجيه.. لكن.. لا أحد هنا في الطّريق.. ولا هنالك تحت ظلال الأشجار وجدران البيوت.. لا أحد.. لا أحد..

 


طأطأت رأسي منحنيا ومستسلما.. سرت خطوتين إلى الأمام فإذا بصراخ قويّ وحادّ، كالصّاعقة يفجؤني، حتّى هممت بالفرار لولا أن رأيت جموعا من النّاس:

 

شباباً وشيباً، تنحدر جميعها من مقهى صغير ضيّق، تهتف وتصفّق مردّدة لازمة واحدة..


-    …Tunisie يا Tunisie.. معاك ربّي والنّبيّ.. مبروك علينا.. هذي البداية ومزال مزال..


تعالت الأصوات واختلط بعضها ببعض.. ابتعدت قليلاً عن الزّحام خشية أن أختنق..


أدرت رأسي جهة المقهى، أصوّب نظراتي نحو النّادل، يجمع الأشياء الموضوعة على الطاولات هنا وهناك،

 

يتأفّف من لملمة الزّجاج المتكسّر تحت الطّاولات، وبقايا علب النفايات المترامية في جنبات ذلك المقهى كأنّها قذائف مسعورة.

 

 

 

تعليقات القراء
لاتوجد تعليقات على هذا المقال الى اﻷن

علق برجاء التدقيق اللغوي لما يكتب