قصة لم تكتمل
كتب  علي عفيفي علي غازي ▪ بتاريخ 06/05/2019 11:21 ▪ تعليقات (0) ▪ طباعة  أرسل لصديق  أرسل لصديق 

العدد 89

 

تخرج من كلية الحقوق جامعة الزقازيق، كان حلمه أن يسافر لدولة خليجية، ليحسن من أوضاع أسرته الاجتماعية، فوالده ليس إلا مدرساً بالتربية والتعليم، وأمه ليست إلا ربة منزل، وله أخوان آخران لا يزالان بمراحل التعليم ينتظران أن يسافر ليساعد والدهم في متطلبات الحياة المعيشية.

        لم يكن واردا في حساباته في تلك المرحلة المبكرة من حياته موضوع التفكير في الزواج والارتباط، فهو لا يجد ما يأكل، فكيف سيتزوج ليضيف إلى الأسرة فردا جديدا، وبدلا من أن يخفف عن كاهل الوالد يزيد من همومه.

        لا ينكر أن والده تحمل الكثير من المشاق ليكمل تعليمه الجامعي، وكان دائمًا ينصحه ألا يفكر في السياسة، فالتحق بالجامعة، وتخرج وهو كالصفحة البيضاء في كتاب كبير مليء بالسطور الكثيرة، المبهمة، والكثير من البقع والهالات السوداء، والنهاية كانت شهادة ليسانس معلقة على حائط غرفة الصالون بالبيت، وهو بلا عمل، وبلا ثقافة، فقد تخرج دون أن يتعلم شيئًا.

كانت عقدته الكبرى من صديق له يسكن في فيلا كبيرة، ويمتلك سيارة، ليست فارهة، ولكن وضعه المادي جيد، صار في داخله يحقد عليه حقدًا شديدًا، وكم تمنى في داخله أن يكون مكانه، ورغم أن صديقه هذا لم يشعره يومًا بشيء من هذا، فقد كان له نعم الصديق بيته مفتوحًا له، وسيارته في خدمته، وأمواله في جيبه، إلا أنه رغم ذلك ظل ينتظر اليوم الذي يراه فيه محتاجًا له، يتوسل إليه، ورغم ما قدم له صديقه، إلا أنه كان من داخله غير ما يظهر له، بعد مرور عام يبحث عن وظيفة، وآخر إلى أن يئس من الحصول على فرصة عمل في مصر، قرر العودة لحلمه القديم بالتفكير في السفر إلى الخارج، إلى دولة خليجية، ولكن كيف سيسافر وهو قد تخرج من الجامعة دون أن يتعلم شيئًا، ولا يعرف شيئًا في أي شيء، ونصحه والده كثيرًا، ولكنه لما أصر على السفر، لم يكن سببه الحصول على مركز مادي بقدر ما كان حقدًا على صديقه، ولما أصر على ذلك قرر والده تزويجه، ولكن كيف؟

لقد تخرج من الجامعة وهو لم يتكلم يومًا مع بنت، بل ربما لم يذهب، ولولا صديقه الغني لما كان قد عرف شيئا في الحياة، ولبات كالطفل في مهده يوم مولده، رغم ذلك قرر والده تزويجه، ولم يستطع هو الرفض، وتزوج من ابنة بائع الجرائد، التي كانت من اختيار أمه، فهم على (قدَّ حالهم)، وهي التي ستصونك وتحفظك، وفوق كل ذلك تحمل مؤهلا جامعيا مثلك، ولن يرهقونا بتكاليف الزواج، ولا بالمهر ولا بتأجير قاعة، بل إنها ستقبل الزواج منك في غرفة بالمنزل معنا، وهنا استسلم لهم وقبل الزواج منها على مضض.

الزواج عن حب غير وارد في حساباته، وحتى لو ورد فمن أين سيستطيع تحقيق متطلبات الزواج بمن سيحب، يكفيه أن والدته تمدح فيها، ووالده يرى أنهم لن يرهقوهم ماديًا لأجل استكمال الزفاف، الذي تمّ على عجل، إذ قبل بائع الجرائد بزواج ابنته، فلديه أربع أخريات غيرها، فقد حاول إنجاب ولد، ولكن زوجته كل مرة كانت تحمل تنجب له بنتًا، حتى بلغ عددهن خمسا، وكانت صحتها قد تدهورت، ولهذا لم تستطع الإنجاب مرة أخرى رغم رغبته في ذلك.

سافر إلى الخليج، وشاء الله أن يلتقي فور وصوله بصديق قديم له من أيام الدراسة بالكلية، استضافه بسكنه، وساعده في الحصول على عمل، إذ عمل بشركة مقاولات، ورغم جهله بكل أمور الشركة، وبمجال عمله، إلا أنه أصبح جاسوس صاحب الشركة بها، كرهه جميع العاملين بها، لكنه كان يكفيه أنه يتقدم بالعمل، وكل يوم جديد يحقق المزيد من الحظوة لديه، حتى صار سكرتيره الخاص، ونشأت بينه وبين صاحب العمل علاقة خاصة غامضة، لم يكن يعرف عنها غيرهم الكثير، إذ إنه يمتاز بجمال الشكل، وركب سيارة آخر موديل، والتق صديقه القديم في زيارة له ليبحث عن عمل، لكنه لم يحاول رد الجميل له، بل إنه كان يلتقيه ويضيفه لإظهار أنه صار يسكن في فيلا فخمة، تحوي من الأثاث ما لا يوجد في بيت صديقه، ويركب سيارة حديثة، وأغلى من سيارة صديقه.

قضى عشر سنوات من عمره في الغربة، وتحسنت أحواله المعيشية، إذ توسط له صاحب العمل الذي كان يعمل لديه، فالتحق بالعمل في مدرسة خاصة، بمؤهله الجامعي، وعملت زوجته هي الأخرى بمدرسة أخرى، وأنجب من الأولاد ثلاثة...

 

تعليقات القراء
لاتوجد تعليقات على هذا المقال الى اﻷن

علق برجاء التدقيق اللغوي لما يكتب