نظرات في رثاء الأندلس للدكتور إبراهيم بن عبد العزيز الزيد + فيديو
كتب   مدير الموقع  نشر فى : Mar 01, 2013   طباعة   أرسل لصديق  أرسل لصديق 
تغطية

الرياض: محمد شلال الحناحنة

       أقامت رابطة الأدب الإسلامي العالمية في مكتبها الإقليمي بالرياض ضمن ملتقياتها الدورية الشهرية محـــاضرة بعنوان: (نظرات في رثاء الأندلس) ألقاها الدكتور إبراهيم بن عبد العزيز الزيد الأستاذ المشارك بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وذلك مساء الأربعاء 25/3/1434هـ، وقد أدار اللقاء الأديب الدكتور علي الحمود، وحضره جمع من المفكرين والأدباء والمثقفين، وجمهور من المتابعين والمحبين للأدب الإسلامي.

لماذا رثاء الأندلس؟!

     بعد حمد الله، والصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم، شكر المحاضر الدكتور إبراهيم الزيد رابطـــــــــة الأدب الإسـلامي العالمية ممثلة برئيسها الأديب الأستاذ الدكتور عبد القدوس أبو صالح على دعوتها له في هذا اللقاء، كما أثنى على الرابطة التي عدها خط الدفاع الأول عن الأدب الأصيل، أدب الأمة، وعن اللغة العربية الفصحى.

     ثم أضاف: لقد عشت سنوات في الأندلس، وكم أحببتها وحزنت لضياعها، وتساءل: لماذا رثاء وبكاء الأندلس؟! وأجاب: لقد رثى الشعراء الأندلس لنكباتها، وتدمير الكثير من مدنها، وممالكها، ومعالمها بأيدي الفرنجة وأيدي المسلمين من خلال الحروب الخارجية والداخلية!! وبدأ رثاء المدن الأندلسية بسقوط مدينة طليطلة عام 478هـ كما أشار الباحث الدكتور الطاهر مكي، والحقيقة أنه بدأ قبل ذلك باثنتين وعشرين سنة أي عام 456هـ كما ثبت في رثاء ابن العسّال الطليطلي، بل هناك من يقول: إن فتنة قرطبة الداخلية وقعت ما بين عامي 400- 403هـ وعاث الجهلة والعامة فساداً في البلد، ودمرت مدينة الزهراء تدميراً كبيراً، ورثى ابن شهيد في قصيدته الشهيرة قرطبة، كما رثاها ابن حزم العالم المعروف.

 

رثاء المدن: (التصنيف)

     وتحدث المحاضر الدكتور إبراهيم الزيد عن تصنيف رثاء المدن فأجمله بما يأتي:

أ‌-                رثاء المدن المشهورة مثل غرناطة، وقرطبة، وبلنسية، وطليطلة، وغيرها.

ب‌-          رثاء الأندلس بكاملها، والبكاء لما أصابها.

جـ -  رثاء الممالك والإمارات مثل رثاء ابن عبدون لمملكة بني الأفطس، أو بني عباد في أشبيلية.

     ونجد أن بعض الشعراء يرثي الروح العربية المفقودة أمام تسلط البربر، أو المولدين بروحهم الشعوبية الطاغية ضد المسلمين من العرب.

     ومن تصنيف هذا الرثاء نرى الرثاء لسقوط مؤقت للمدن: مثل فتنة البربر وسقوط بلنسية، ونجد أن ابن الأنبار قد رثى بلنسية، وكذلك ابن خفاجة، وسقوط هذه المدن قد يكون نتيجة فتنة داخلية أو هجوم خارجي.

     وهناك تقسيم بروح الرثاء وهو ثلاثة أنواع:

1-            شعر يبكي الأندلس بسلبية كاملة، فهو رثاء بكاء وتفجّع.

2-            شعر رثاء بروح وسطية، وهو الرضا بالقضاء، والصبر والتجلد.

3-    شعر بروح إيجابية عالية، وهو الذي يستنهض الهمم، ويحض على الجهاد، ويصف بطولات المسلمين، والاستنجاد بالمسلمين لمساعدة إخوانهم.

     أما التصنيف التاريخي الزمني فهو كما يأتي:

1-            رثاء قبل سقوط طليطلة عام 478هـ.

2-            شعر رثاء بعد سقوط طليطلة، وبلنسية.

3-    شعر رثاء بعد معركة العقاب عام 609هـ، وهو بعد سقوط بلنسية عام 636هـ، وسقوط قرطبة عام 637هـ، وسقوط أشبيلية عام 646هـ، وسقوط غرناطة عام 768هـ، والتي رثاها أبو البقاء الرندي بقصيدته المشهورة.

موضوعات رثاء الأندلس

     وحدثنا المحاضر عن عدة موضوعات برزت في رثاء الأندلس ومنها:

1-            التغني بمحاسن الأندلس ومعالمها ومساجدها ومكتباتها.

2-            وصف الصراع والحروب مع الفرنجة والنصارى.

3-            مدح المجاهدين، ورثاء الشهداء والأبطال.

4-            تسجيل الانتصارات والبطولات الإسلامية ضد الأعداء.

5-            هجاء المسلمين وانتقادهم لفرقتهم وتنازعهم، وتكالبهم على الدنيا.

6-            تصوير العمالة والخيانة للعدو، والتسابق على إرضاء النصارى.

7-            استنهاض المسلمين وحضهم على الجهاد، ومقاومة الأعداء.

8-            الأمل بالنهوض والاتحاد والانتصار.

9-            الاستعانة بالله، والتضرع إليه أمام الكروب.

ملحوظات فنية على شعر الرثاء

     ومن الملحوظات الفنية في شعر الرثاء:

1-    قلة الشعر في رثاء الأندلس بما لا يتناسب مع ما وقع للأندلس من تدمير وقتل، وحوادث كثيرة مثل سقوط المدن الكبيرة.

2-            العاطفة الجياشة الصادقة والمتدفقة.

3-            في هذا الشعر ضعف وركاكة، وهو زاخر بالمحسنات البديعية.

4-            عدم المبالغة، وإهمال وصف القتلى والجرحى وتدمير المساجد في كثير من الأحيان.

5-            كثرة القصائد التي لا يعرف أصحابها، مثل قصائد رثاء غرناطة وبنلنسية وغيرها.

6-            قلة بل عدم وجود رثاء من الشاعرات الأندلسيات.

7-    سطحية وقلة الدراسات حول شعر رثاء الأندلس، وإن وجدت فهي سريعة وعارضة ومن الدراسات، دراسة عبد الله بن محمد الزيات، ومصطفى الشكعة، وعبد العزيز العتيق، وإحسان عباس وغيرهم.

ما موقف الأدب الإسلامي من رثاء الأندلس؟!

     سأل المحاضر: ما موقف الأدب الإسلامي من رثاء الأندلس؟!

     وأجاب قائلاً: ينطلق الأدب الإسلامي من التصور الإسلامي للإنسان والكون والحياة. لذا فالرثاء والبكاء مقبول في الطبيعة البشرية، وفي الحديث الشريف: "إن القلب ليحزن، وإن العين لتدمع، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا.." وما أصاب الأندلس من أحداث عامة، ومصائب تبكي مع التسليم بقضاء الله وقدره.. وشعر الرثاء ينبغي أن يبوح بقضاء الله، والرضا به.

      وكذلك الفرح بالانتصارات، والانكسار لله، والتضرع إليه، والدعاء بنصره وعونه على الأعداء.

     ولا ينبغي أن ينحدر شعر الرثاء إلى إشاعة روح الاكتئاب والاستسلام والقلق مما يمزق الأمة ويضعفها.

      وأخيراً استعرض الدكتور إبراهيم الزيد بعض قصائد الرثاء مثل قصيدة أبي البقاء الرندي في رثاء غرناطة، وابن شهيد في رثاء قرطبة، وأبي اسحاق الإلبيري في رثاء إلبيرة، وغيرها من القصائد.

مداخلات

     بدأ المداخلات الأديب الدكتور وليد قصاب الذي قال: لقد أثار المحاضر أشجاننا، ولكن أهل الأندلس لم يوفوا الأندلس حقها، وقصروا في رثائها مقارنة برثاء الشعراء لفلسطين، ولعل الأندلس لم تنجب شعراء كباراً، مع أن أهل الأندلس اشتهروا بتدينهم، ويمكن أن يكون هذا مانعاً لهم في رثاء مدنهم.

     أما الأديب شمس الدين درمش فسأل: لماذا أخفق المسلمون في توطين الإسلام في الأندلس وأوروبا ونجحوا في آسيا؟! وأشار الدكتور حبيب المطيري إلى قلة النقاد الذين كتبوا عن الأندلس! ثم عاد يسأل: لِمَ كانت قصيدة أبي البقاء الرندي أكثر القصائد انتشاراً؟! وأين النثر والسرديات في الأدب الأندلسي؟! وما أثر العلماء الكبار في رثاء الأندلس؟! وقال الشاعر جبران سحاري: إن الدافع للعاطفة القوية لدى شعراء الأندلس هو البكاء الحقيقي، وقد قيل إن أسباب سقوط الأندلس هم الشعراء أنفسهم، فقد خوّفوا أهل الأندلس، ودعوهم للرحيل أثر الحروب والفتن، ولعل قلة رثاء الشعراء للأندلس هو انغماسهم باللهو ووصف الطبيعة وجمالها الخلاب.

      وفي الختام تحدث الأديب الدكتور عبد القدوس أبو صالح الذي أثنى على المحاضر، وعلى موضوعه في إحاطته له، وعلى عمقه، وحافظته العجيبة، وذكائه، وسرعة البديهة، وتمنى أن يكتب هذا الموضوع، ويقدم للرابطة لتشرف على طباعته، ودعا للمحاضر أن يوفقه الله، وينفع به، وبعلمه.

 

 

الفيديو

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

 

تعليقات القراء
لاتوجد تعليقات على هذا المقال الى اﻷن

علق برجاء التدقيق اللغوي لما يكتب