الأدب الإسلامي والآخر مناقشة في الرؤية والمنهج
كتب   مدير الموقع  نشر فى : Jan 15, 2020   طباعة   أرسل لصديق  أرسل لصديق 
قول على قول

 

خالدة بنت أحمد باجنيد - السعودية

 

الصراع والاختلاف في هذه الحياة سنّة كونيّة، وهو مؤشّر ثراء لا تشتّت واضطراب، لأنّ تعدّد الآراء، ووجود الآخر المخالف يسهم أيّما إسهامٍ في تجديد النظر، وتحفيز البحث، وتدارك الثغرات، بينما الموافقة التامّة أحيانًا تحول بين الفكرة وتطويرها، إذ إنّ التأييد المستمر يخمد هاجس المضيّ، ويغري بالتوقّف والركون.

 


والمتأمّل في واقع الأدب الإسلامي يقف على أطرافٍ متعدّدة تخالف رؤيته حينًا، وتتفق معها جزئيًّا حينًا آخرًا، وتناقضها حينًا ثالثًا، إلى غير ذلك من أوجه التنوّع والتباين؛ وهذا الواقع يحتّم عليه الاستفادة منها واستثمارها، كما يجدر به تبيين موقفه إزاء بعض الشبهات التي تثيرها بهدف الرفض أو التهميش.

 


وفي هذا الصدد أحببتُ التطرّق إلى مقالة للأستاذ/ إبراهيم أبانمي، عنون لها بـــ: (الأدب الإسلامي.. أدب مفتعل)، وهو يناقش فكرة الافتعال تلك في مجموعة نقاط:


- الأدب ليس محلاًّ للتنظير، فالتنظير للنقد، أمّا الأدب ففيه تيارات تتخلق وحدها بسبب سيرورة البشريّة والنفوس الإنسانيّة، وأيّ تنظير أدبي سيلد نصوصًا شوهاء أو ميّتة.


- رواد الأدب الإسلامي إنما اخترعوه ردَّ فعلٍ على مضامين أدبية منحرفة، والحظ كلمة (مضامين) وليست أشكالًا أدبية منحرفة، لأن الأشكال محايدة تتحمّل حسن المعاني وقبيحها.


- إننا وإن سلّمنا بوجود مضامين أدبية سيئة كالدعوة إلى الإباحية أو الشيوعية... إلا أن مقتنا لها لا يجرنا إلى مقت أشكالها الفنية، فليست الأشكال إلا قوالبَ تحتمل الحسن والقبيح، ولكن أرباب الأدب الإسلامي لخلل التصور رأوا حاجةً إلى ابتداع أدبٍ يسمّى إسلاميًّا، ولكي يقوم لابد من طمس كل تيارٍ أدبي سابق بأشكاله ومضامينه لأن الإسلام يجبُّ ما قبله !!.


- ولعلي أفاجئك حين أقول: إن كثيرًا من قواد المذهب الإسلامي ليسوا أدباء، بل وبعضهم ليسوا أدباء ولا نقادا!، ولا أدري كيف يكتشف المهندس علاجًا للسرطان، ولو أردت إيجاز هذا الخلل لقلت: الأدب الإسلامي في مجمله دعوة للمضامين بينما الحكم في الأدبية للكلام تعتمد على الشكل ثم الشكل ثم الشكل، ثم المضمون.


- وقد لمس الأدباء ـ أو النقاد أو سمهم ما شئت ـ الإسلاميون هذا الخلل فحاولوا أن يحيدوا عنه بإلحاحهم على الثنائية التي يسمونها (الجلال والجمال) لكن ـ وهنا السؤال الكبيرـ ألستم أنتم من هدم الأشكال الفنية، وخوّف الناس من الأساليب الحديثة قبلُ؟!


- إنني أسألكم وأنتم تكررون أنكم مغرمون بالجمال: ما الشيء الذي أضفتموه إلى هذا الجمال؟؟ هل المنهج الإسلامي ــ والحظ أنه منهجٌ وليس تيارًا، والمناهج تخترع للنقد فحسب، أما التيارات الأدبية فتنشأ تلقاء نفسها ــ هل المنهج الإسلامي يقدم نظرية شكلية؟


- إن التيارات الأدبية لا تخترع، ولا يوضع للأدب مسار مسبق يبين له حدوده، فالأدب يسير وحده ويتكوّن كما يريد لنفسه ويلج في مجاهل لم تخطر على بال، ثم يأتي النقد ليتأمل ويحلل ويسمي...، وكل ما على الأديب المسلم أن يجتنب ما حرّم الله وهو يكتب، ويسمي نفسه في كل حياته: مسلم، ويسمي نفسه في وظيفته: مهندس أو معلم، وفي أسرته: زوج أو ابن، وبين أصدقائه: صديق، وفي تجارته: عقاري، وفي كتابته: أديب، وهكذا نحلُّ المسألة بسذاجة، أما إذا أصررتم على تعقيد الأمور فسوف يسمي نفسه مهندسًا إسلاميًّا، وزوجًا إسلاميًّا، وصديقًا إسلاميًّا، وعقاريًا إسلاميًّا، وأديبًا إسلاميًّا!!، وسنضع قواعد تبيّن خلل المهندس غير الإسلامي، والعقاري غير الإسلامي..

 


- أنا هنا لا أقلل من شأن الأدباء الذين يسعون لخدمة دينهم بأدبهم، فذلك شأنهم، وربما ـ إذا أحسنوا النوايا ـ يثابون على ذلك العمل!، الذي أقصده ألا توضع للأديب قواعد يسير عليها، و(قل، ولا تقل)، واحذر، وانتبه، وإياك، ولا تقرأ لـ...، ولا تكتب بـ...، إلى آخر ذلك الكلام الذي يخرج الأدب من الأدب.

 


- وأخيرًا كل أديب مسلم أو كافر له قصائد تتفق مضامينها مع الإسلام لله، وقصائد لا تتفق، والمتلقي يميز الجيد من الرديء، وقد يعجب بقصيدة موافقة لطهر الإسلام وقائلها ماجن أو كافر.


***

بهذه النقاط التسع تناول الأستاذ القدير/ إبراهيم أبانمي قضيّة الأدب الإسلامي، وهو في تناوله ذلك ساير الموضوعيّة في بعضها، وجانفها تحت سطوة الذاتيّة في بعضها الآخر، ولستُ ههنا أتّبع خطا الفاضل/ محمد الرشود، الذي حاول بردّه: (الأدب الإسلامي.. ليس مفتعلاً) على المقالة تفنيدها، فلم يزدنا إلا اقتناعًا بها..!


  • أمّا النقطة الأولى فحقّ، فالتنظير للنقد لا للأدب، بيد أنّ هذه النظرة للأدب الإسلامي نظرة أحاديّة، ففكرة الأدب الإسلامي فكرة حاضرة منذ القدم، وقد أفرزتها الظروف والحاجات منذ عهد صدر الإسلام حّتى عصرنا هذا، فهي تتشكّل أصلاً ضمن سيرورة بشريّة لا نتيجة تنظير.

 

  • ·لكنّ المسألة شائكة، إذ إنّ الأدب الإسلامي اتّخذ رؤية أخرى موازية، وهي التي تسمّت بــ: (منهج الأدب الإسلامي)، وهذه الرؤية وهذه التسمية محلّ النقد، ذلك أنّها احتملت خلطًا بين مفهومي المذهب والمنهج، والأسس التي ينهض عليها كل واحدٍ منهما؛ فالمنهج يحيلنا إلى مدرسة نقديّة لها إسهاماتها وأدواتها التي ولّدها المذهب الفكري، فالمذهب أولاً، والمنهج ثانيًا.

 

نحن نوقن برسوخ فكرة الأدب الإسلامي على امتداد حقب مديدة انتشر فيها الإسلام في بقاع الأرض المختلفة، وهذا الرسوخ يكفل وجاهة الإقرار بالأدب الإسلامي، باعتباره أدبًا يتّفق مع الرؤية الإسلاميّة بمفهومها الواسع، وهو يعكس تفاعل البشريّة مسلمها وكافرها مع قيمه، وتعاليمه، وملامحه الحسيّة والمعنويّة، وطابعه العقلاني والعاطفي،...إلخ، ومع ذلك فإنّ هذا الإقرار لا بدّ له من معايير وضوابط نستوضح منها بجلاء كيفيّة ذلك الرسوخ، ممّا يترتّب عليه قيام مدرسة تتبناه وتهدف إلى نشره وتمكينه.

 


  • وهذا المفصل يقودنا إلى النقطة الثانية التي أشار إليها أ.إبراهيم، وهي أنّ "روّاد الأدب الإسلامي إنّما اخترعوه ردّ فعلٍ على مضامين أدبيّة منحرفة، والحظ كلمة (مضامين)...، لأنّ الأشكال محايدة تحتمل حسن المعاني وقبيحها"؛ فأوّل سمة نقف عليها في محاولة الضبط، هي سمة المضمونيّة، وهي سمة ثابتة لا مجال لإنكارها، فالأدب الإسلامي أدبٌ يحمل مضامين إسلاميّة –بعيدًا عن الخوض في معترك الرفض والقبول الذي يحفّ تلك المضامين-، وهنا يستثار سؤال مهمّ: هل يقف الأدب الإسلامي عند حدود تلك المضامين؟.

 

عند النظر في الأدب الإسلامي من حيثُ هو فكرة أو مذهب، فإنّنا لا نظفر بملمح شكلي تؤدّى به تلك المضامين، إنّما هو ينتج في أشكال مختلفة تقليديّة ومستحدثة –وإن غلبت عليه التقليديّة-، فهو أدب مهيأ للتفاعل مع شتّى الأشكال الأدبيّة، وبالتالي فإسهامه مضموني، وإنتاجه مضموني شكلي، وإن كانت العمدة في الأدب ترجع إلى الأدبيّة التي هي شكل، فإنّ الفصل القاطع بين الشكل والمضمون فصل ليس من الأدب في شيء، إذ إنّ العلاقة بينهما تكامليّة، ومحاكمة الأدب لاحقة له لا مواكبة لإنتاجه، ومبدأ التفاعل المفتوح الذي يسير به الأدب الإسلامي، مبدأ يكفل إحلال مدرسته في سياق المدارس الفكريّة/الأدبيّة التي عرفها الميدان الأدبي، كالمدرسة الاشتراكيّة/الماركسيّة، والإنسانويّة، والحركة النسويّة،...إلخ.

 


وهذا الموقع لا يعني التقليل من شأن الأدب الإسلامي، خصوصًا إذا ما نشط التفاعل بين الأشكال الأدبيّة المختلفة في توظيف مرن واعٍ، فإنّ ذلك يمنح الأدب الإسلامي ثراء بكونه لا يستقرّ على شكلٍ واحد، بل يبحثُ دائبًا عن سبله التعبيريّة، في ظلّ الانعتاق من المعطيات الجاهزة.

 


التفاعل الأدبي هو رافد النمو والازدهار للأدب الإسلامي، وعليه فممّا يثير العجب سعي التنكيل والطمس لكلّ التيارات الأدبيّة السابقة –لاسيّما إذا كان يعتور خلطًا شنيعًا بين الأدب والنقد-، لأنّ محاولة إثبات الوجود بإسقاط الآخر حيلة الضعفاء، فيما إثبات الوجود بذاته مدعاة للاعتراف بجدارته وقدرته، ولست بذلك أنزّه كلّ التيارات الأدبيّة والمناهج النقديّة، لكن الذكاء في الاحتواء لا الإقصاء، والاحتواء هو في التكييف لا الرفض، وإنّ بروز تيّار أدبيّ نتيجة لفلسفة معيّنة، لا يلزم من توظيف ملامحه الشكليّة الإقرار بتلك الفلسفة، أو استحضارها في جميع النصوص.

 


وأمّا ما أشار إليه أ.إبراهيم من كون كثيرٍ من قواد المذهب الإسلامي ليسوا أدباء بل وبعضهم ليسوا أدباء ولا نقادًا، فإشارة تنزع نحو الحكم الذاتي، ومع ذلك فإنّ ذاتيّتها لا يعني أنّها خاطئة تمامًا، وفي الوقت نفسه لا يعني أنّها صائبة تمامًا، فالساحة الأدبيّة تشهد ضعفًا متفاوتًا في أقلام الأدباء الإسلاميين، -وأعني بهم هنا من تسمّوا بهذا الاسم تحديدًا، وإن كان الأدب الإسلامي أكبر من تحديده بهم-، وما تميّز من تلك النصوص فهو قليل لا يكفي للاقتناع بمدرسة نأمل لها أنّ تحتلّ مكانة مرموقة!.

ثنائية (الجلال والجمال) هي القاعدة التي ينطلق منها الأدب الإسلامي، وهي مبدأ سامٍ وفيما سبق تطرّقت لها ضمنًا، ووقفت على إشكاليّتها بين الواقع والممارسة، وبصددها فإنّ الأدب الإسلامي لا يقدّم نظريّة شكلية، وإنّما قيمته تتجلى في التفاعل مع الأشكال الأدبية.

 


ولا ريب في أنّ التيارات الأدبيّة لا تخترع، بل تتشكّل وحدها، ثمّ يأتي النقد ليحلّل ويسمّي، وقد أتيت على هذه المسألة فيما سبق أيضًا، ذاكرة أنّ فكرة الأدب الإسلامي ليست بالحديثة، وليست من نتائج التنظير.

 


ولربّما في التسمية بــ(الإسلامي) شيءٌ من التكلّف أو التعقيد، ولكنّه يتأتّى من جهة النظرة الفاصلة، التي تتعامل مع الحياة على أساس القطيعة التامة بين ما هو إسلامي وما ليس بذلك، وهذا التصرّف نلمحه من البعض في تعالٍ خاوٍ صدقًا، لأنّ من يستفيد من الآخر ويفعّل إسهاماته وإنجازاته، كيف له أن يتعالى عليه؟، وكيف له أن ينأى بنفسه عنه؟!!.


 

صفة (الإسلامي) حينما تقترن بالأدب فإنّه يجدر بها أن تقترن في معرض التمييز لا الفصل أولاً، ويجدرُ بها أن تقتصر على الأدب دون الأديب ثانيًا، وبذلك نضمن موضوعيّتها وإيجابيّتها، وما خلاه فلا إخاله إلا يزيد الطين بلّة!!!.

 


وأخيرًا فإنّ محاكمة الأدب لا بدّ أن تكون خارجة عنه، والأديب المسلم يدرك تمامًا كيف يبتعد بأدبه عمَّا حرّم الله، مثلما هو يبتعد عنه في مجالات حياته الأخرى، والتهاون في ذلك أدبيًّا يشبه التهاون في أيّ مجالٍ آخر، مع خصوصيّة الأدب التي تمتنع على التقييد لأنّها منطوية تحت جنس الإبداع، وبذلك فإنّي أرى أنّ مدرسة الأدب الإسلامي حين تنهض على استقطاب الإبداعات الأدبيّة الموافقة لنهجها، لا على محاكمتها وتعزيرها!!، فإنّها ستبلغ شأوًا بعيدًا.

 


والمتلقي ليس بحاجة إلى الوصاية، وإنّما بحاجة إلى نتاج أدبي يجد فيه رواءه، والمتلقي الواعي هو الحريّ بالاهتمام والعطاء، لا المتلقي الموجَّه، والسعي وراء الثاني دلالة فقر لا غنى..!

 


  • وبعدُ.. لا أحبّذ أن أبيّن أنّني لا أطمح من هذه المقالة التعريض بالأدب الإسلامي، وإن فعلت فهو داخل في (ولكن ليطمئن قلبي)، وما هي إلا رغبة صادقة في خدمة هذا الأدب الذي يشفّ عن إسلامنا، عن ذلك الذي نحيا به، ونموت عليه بإذن الله.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تعليق الأخ حمود الروقي:


تنــاول منطقـــي وإيضــاح مبنــي عـلى فهـم الأدب بمعنــاه الشـامـل..

أختـي الفـاضـلة خــالدة..


لعـلـّي أتسـاءل كما أنـتِ عـن هـذه التسميـة التـي لازمـت هـذا النـوع من الأدب رغـم أنـها -من وجهة نظري– تسمية لاستحضـار هـذا المنهــج عـند الحـاجـة ورفعـــه كـ(شعــار تحـذيري) لأيّ تناول فيمـا عــداه.. لو نـرجـع للوراء حـين إنشـاء هـذه الرابطـة العالميــة (رابطة الأدب الإسـلامي) سـنرى حـقـًا أنـها أتـت بعـد أن امتــلأت المكـتبات بالآداب المُـترجمـة التـي وُلدت من المـذاهـب والمدارس الغـربية الأدبيـة كـالمدرسة الكـلاسيكـيـة والرومـانتيكـيـة والرمزيـة ومـذهب الفــن للفــن.. إلخ... ويأتي هـذا الأدب - مُحدث التسمية - "منهجـًا" للأدبـاء المسـلميـن؛ حتى لا يتأثــّروا بـتلك المـذاهـب الغـربية كالوجـوديـة مـثـلاً، ويكــون حافظــًا لديـنهم منبعـثاً مـنه، ولهـم فـي رسـول الله صـلى اللـه عليه وسـلم أسـوة حـسـنة عـندمـا كـان فـي مسجـد رسـول الله مـنبـر يُـقـال فـيه الشعــر؛ حـيث كـان الـرسول صـلى الله عليه وسلم يـستمتع بشـعـر حـسـان بـن ثـابت، كما روي عن عائشة رضي الله عنها حـين قالت: إنّ الرسول عليه الصلاة والسـلام كان يضـع لـ(حسان) منبـرًا في المسجـد ويقـول: "إن الله يُؤيـّـد حسـّان بروح القـُـدُس ما نافح أو فاخر عـن رسـول اللــه"، وهـو القائـل صلى الله عليه وسـلم: "جاهدوا المشركين بأنفسكم وأموالكم وألسنتكـم".

 


أنا في الحـقـيـقـة لـستُ مع تسميـة الأدب بهكـذا مسميـات، فنقـول: أدب إسـلامي، وأدب كافـر؛ لأنّ الأدب صــدى النـفـس وتـرجمان الإحسـاس، فـيـه كـلمات جميـلة تطــرب المسـامع ولا تـُخـلِـف المُـعتقـد؛ فهـو ليـس قـرآنـا مُـنزلاً من اللـه؛ بـل كلمـات بشـر يُـمكن مُـحاكاتهـا بأفـضـل منهـا..


 

وتبقــى قـضـيـة الالتـزام وهـي: أن يلتـزم الأديـبُ فـي كـل ما يصـدر عـنه من أدب فِـكـرًا محـددًا من الأفكار، أو عـقـيدة من العقـائد، أو نظـرية من النظـريات، أو فـلسفـة من الفـلسفات، سـواء أكان ما يـلتزم بــه دينـيًـا أو سـياسـيًا أو اجتماعـيـًا أو نحـو ذلك، بحـيث يكـون أدبه نابعـًا ممّـا اعتقـده، ممـثلاً لما اعتنقـه، غيـر حائد عـنه أو خارج عـليه.

 


أتوقــف هُـنا، وربـّما لـي عــودة أخـرى، وأشكـرك عزيزتـي (خـالدة) على هـذا الموضوع المُـهم فـي الأدب، وسـيتطـرّق لـه العـديد من الأدبــاء فـي منابـر ثـقـافيـة بحكـم المعـرفة والدرايـة.. وإنني أرى نقـله إلى منبـر الدراسـات الأدبيــة لإثــرائـه.

كل الشكــر الجـزيــــــــل لـكِ والتقــــــــــديـر،،،،


 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تعليق الأستاذة خالدة

حياك ربّي أيّها القدير..

أشكر لك هذا التعليق الواعي الذي يدرك الأدب ويفهمه كما هو.. لا كما يراد له..! المشكلة الكبرى بمدرسة (منهج الأدب الإسلامي) هي أنّها ليست على قدر من الوضوح فيما تدّعيه..!!، وفيما هي ترى أنّ وضوحها نابع من وضوح تعاليم الإسلام، فإنّها تخلط بين الأدب والنقد.. والمحاكمة، ولا أبالغ إن قلت: إنّ المحاكمة هي الفكرة الأساسيّة في كثير مما يتناولون، فليس التوجه توجّه العطاء الأدبي بقدر ما هو محاكمة الأدب، وليس هو القراءة النقديّة بقدر ما هو البحث عن المخالفة!!

 


ولست أعمّم.. وإن قرأت في ذلك ما تأسّفت له..! فإذا جئنا إلى الأدب وجدناه في إطار مباشر لا يحمل التأويل..! ذلك أنّ احتمال التأويل ينبغي أن يوظف في طريق واحد!!

 


المشكلة الأخرى عندهم: أن التطبيق لا يرقى إلى التنظير، وهذه المفارقة سببها أن التنظير فيه من المبالغات، إضافة إلى كونه يسبق الإنتاج الأدبي بمراحل يفضي إلى فرض تصورات خاصة تعرقله..! ومن هنا.. أجد أن التسميّة أصبحت مثار جدل لكونها -كما أشرتم- شعارًا تحذيريًّا..!

 


تحيتي.. وسأنقله تلبية لرؤيتك..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(منابر ثقافية، ملتقى المثقفين العرب)

http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=1151

 

 

 

 

 

 

خالدة بنت أحمد باجنيد - السعودية

تعليقات القراء
لاتوجد تعليقات على هذا المقال الى اﻷن

علق برجاء التدقيق اللغوي لما يكتب