النظريــــة الإسلاميـــة في الأدب والنقد (2/2)
كتب   مدير الموقع  نشر فى : May 02, 2019   طباعة   أرسل لصديق  أرسل لصديق 
قول على قول

 

فـــــن المسرح: 

original 8311

ثمة مجموعة من التصورات النظرية الإسلامية في مجال المسرح والدراما، وهي متنوعة في الطرح والتصور والمنطلق والمرجعية. ومن ثم، فلابد من استحضار الدكتور عماد الدين خليل صاحب كتابي: "في النقد الإسلامي المعاصر"[16] و"فوضى العالم في المسرح الغربي المعاصر"[17]، ونجيب الكيلاني في كتابيه: "مدخل إلى الأدب الإسلامي" [18] و"المسرح الإسلامي"[19]، والباحث العراقي حكمت صالح في دراساته العديدة حول المسرح الإسلامي المعاصر[20]، ومحمد عزيزة في كتابه القيم: "الإسلام والمسرح" [21]، وعمر محمد الطالب في كتابه:"ملامح المسرحية العربية الإسلامية"[22]، وجميل حمداوي في دراسته المسماة: "النظرية المسرحية الإسلامية"[23]،...


 


هذا، وقد ظهرت مجموعة من المسرحيات الإسلامية المعاصرة في الحقل الثقافي العربي كمسرحيات علي أحمد باكثير (السلسلة والغفران، ومسرح السياسة، وليلة النهر،والتوراة الضائعة، وعودة الفردوس،ومأساة زينب، وسر الحاكم بأمر الله، وهكذا لقى الله عمر،ومن فوق سبع سماوات، وإله إسرائيل، وهاروت وماروت، وسر شهرزاد، وقطط وفيران، والدنيا فوضى، ومسمار جحا، وأبو دلامة، وقصر الهودج، ومأساة أوديب، وحبل الغسيل، وشيلوك الجديد، وحازم، وأوزيريس، والفلاح الفصيح، وعاشق من حضرموت، والفرعون الموعود، والدودة والثعبان، وروميو وجولييت...)، ومسرحيات عماد الدين خليل (المأسورون، ومعجزة في الضفة الغربية، وخمس مسرحيات إسلامية، والمغول، والعبور، والشمس والدنس، والتحقيق والهم الكبير)، ومسرحيات علي الصقلي (أبطال الحجارة، والمعركة الكبرى، والفتح الأكبر)، ومسرحية محمد الحلوي (أنوال)، ومسرحية محمد المنتصر الريسوني (أعراس الشهادة في موسم الشنق)، ومسرحية غازي مختار طليمات (محكمة الأبرياء)...إلخ

 

 

 

 

 


كما تضمنت مجلة "الأدب الإسلامي" منذ عددها الأول إلى يومنا هذا العديد من المسرحيات النثرية والشعرية المتنوعة من حيث الأشكال الفنية والجمالية، والمختلفة من حيث التيمات والموضوعات. ومن بين المسرحيات التي نشرت في مجلة الأدب الإسلامي، نذكر: مسرحية: "مدينة الزيتون" لعزة منير[24]، ومسرحية: "الهيمان" [25]، ومسرحية: "حديث اللحظات الأخيرة"[26] لوليد قصاب، ومسرحية: "فسطاط سبيطلة"[27] (مسرحية شعرية)، ومسرحية: "أبو حنيفة النعمان والكيال"[28] لأحمد أبو شاور، ومسرحية: "كونوا أمامي هذه المرة" [29]لنزار سالم باحميد، ومسرحية: "أفضل العمل"[30]، ومسرحية: "الدعوة المستجابة"[31]، ومسرحية: "المشرك الأول"[32]، ومسرحية: "لبيك اللهم لبيك"[33]، ومسرحية: "كسوة العيد"[34]، ومسرحية: " إمام عظيم"[35]، ومسرحية: "من قدر الله...إلى قدر الله" [36]، ومسرحية: "الشاعر والربيع" (مسرحية شعرية)[37]، ومسرحية: "وادي السباع"[38]، ومسرحية: "قصر في الجنة"[39] لأحمد علي باكثير، ومسرحية: "مصعب بن عمير"[40] لإبراهيم حمادة، ومسرحية: "عبد الله بن حذافة السهمي"[41]، ومسرحية: "عرس فلسطيني"[42] لمحمد رفعت زنجير، ومسرحية: "العبور"[43] لعماد الدين خليل، ومسرحية: "ذرية بعضها من بعض: ولادة أحمد بن حنبل"[44] لعلي شلق، ومسرحية: "مركبة التقوى" (مسرحية شعرية) [45] لمحمد عادل سليمان، ومسرحية: " الابن" لخيري السيد إبراهيم[46]، ومسرحية "الأسير" ليوسف عبد التواب[47]، ومسرحية: "ألا من يشتري سهرا بنوم"[48]، ومسرحية: "ضجة في مدينة الرقة"[49]، ومسرحية: "الحنيفية والوفاء"[50] لمحمد الحسناوي، ومسرحية: "الشاعر والسوقة" لنوال مهنى[51]، ومسرحية: "القصاص" للكاتب التركي نيازى برنجي، وترجمة تسنيم محمد حرب[52]، ومسرحية: "أضاعوني" [53]، ومسرحية: "ليلة دمشق"[54] لصالح محمد المطيري، ومسرحية: "لن تقوم حرب البسوس" لجميل حمداوي[55]، ومسرحية: "ذو الوشاح الأسود" لنجيب فاضل، وترجمة ماجدة مخلوف[56]، ومسرحية: "الفارس اللاحق"[57] لمحمد مراح، ومسرحية: "وصية أبي أيوب الأنصاري"[58] (مسرحية شعرية)، ومسرحية: "عودة الخنساء" [59]، ومسرحية: "الشهادة" (مسرحية شعرية)[60]، ومسرحية: "مالي ...وسعيد بن جبير"[61] (مسرحية شعرية) لغازي طليمات، ومسرحية: "بائع الحكمة" لمحمود محمد كحيلة[62]، ومسرحية: "مماليك للبيع" لإبراهيم عبد الحميد[63]، ومسرحية: "الرضا" لفيصل يوسف غمري[64]، ومسرحية: "المكافأة"[65]، ومسرحية: "الرؤيا الصادقة"[66]، ومسرحية: "السعادة...وبائع الوهم"[67] لعلي محمد الغريب، ومسرحية: "الغلام الصدوق" (مسرحية شعرية) لمصطفى حيدر[68]، ومسرحية: "أيام يضيئها الإسلام" لسميح سرحان[69]، ومسرحية: "تغريبة جعفر الطيار" (مسرحية شعرية) ليوسف وغليسي[70]، ومسرحية: "حتى لا تخسر يا أبي" لعبد الفتاح سمك[71]، ومسرحية: "على أسوار القسطنطينية" لعادل باناعمة[72] (مسرحية شعرية)، ومسرحية: "الفوز العظيم" لعلاء حسني المزين[73]، ومسرحية: "الحضارة السوداء" لمحمد علي بدوي[74]، ومسرحية: "نور الإيمان" (مسرحية شعرية) لمحمود محمد كلزي[75]، ومسرحية: "مالم يكتبه الجاحظ" لسمير عطية[76]...إلخ.

 

أدب الأطفـــــال:


ثمة العديد من المؤلفات الأدبية والنقدية التي تندرج ضمن أدب الأطفال، وقد اتخذت هذه الكتابات الإبداعية والوصفية صبغة إسلامية معاصرة.

      

وقد نشرت مجلة: "الأدب الإسلامي" في شخصية عبد القدروس أبو صالح مجموعة من الكتابات الطفلية. ومن أهم كتاب أدب الأطفال ونقاده، نذكر: رفعت عبد الوهاب المرصفي (شروق والقمر...)، وسعد أبو الرضا (النص الأدبي للأطفال)، ومحمود مفلح (ديوان: "غرد ياشبل الإسلام")،وأبو الحسن الندوي (قصص من التاريخ الإسلامي)، ويحيى الحاج يحيى (تغريد البلابل)، وجميل حمداوي (يحيا السلام)، ومحمد علي الرباوي (ديوان "البستان")، وأحمد فضل شبلول (أشجار الشارع أخواتي، وحديث الشمس والقمر، وجماليات النص الشعري للأطفال)، وفوزي خضر (أشهر الرحلات إلى جزيرة العرب)، والعربي بن جلون (قصص لأبنائي، وسلسلة يحكى أن...، وسلسلة أحكي حكاية، وسلسلة مغامرات سامي، وسلسلة ريم وكريم..)،وعبد اللطيف بنحيدة (سلسلة أنبياء الله في قصص، وسلسلة قصص الناشئين،وسلسلة من وحي السيرة النبوية، وسلسلة الخلفاء الراشدين...)، وعمر بهاء الدين الأميري (رياحين الجنة، شعر في الطفولة والأطفال)...

 

 

 

 

 


النقــــد الأدبــــي: 

ثمة مجموعة من النقاد الإسلاميين المعاصرين الذين اهتموا بتقويم الإبداع الإسلامي تنظيرا وقراءة وتحليلا وتقويما وتوجيها وتأريخا وتوثيقا وأرشفة، ومن هؤلاء: الشيخ أبو الحسن علي الحسني الندوي، وعماد الدين خليل، ومحمد قطب، والسفير صلاح الدين السلجوقي، والدكتور عبد الرحمن رأفت الباشا، والدكتور أحمد بسام ساعي، والدكتور نجيب الكيلاني، والدكتور حسن الأمراني، وعبد القدوس أبو صالح، وجميل حمداوي، وعبد الرحمن حوطش، ومحمد إقبال عروي، ومحمد أحمد حمدان، وحلمي محمد القاعود، ومصطفى عليان،ومحمد الحسناوي، وحكمت صالح، وعلي الغزيوي، وإدريس الناقوري، وصالح آدم، وعبدالباسط بدر، وسعد أبو الرضى، وأسامة يوسف شهاب، وحسن الوراكلي، وسعيد لغزاوي، وعبد الرحيم الرحموني، والحسن بوتبيا، ووليد إبراهيم قصاب،و محمد حسن بريغش، وعدنان رضا النحوي، و محمد مصطفى هدارة، و عبد الرحمن العشماوي…واللائحة تطول.

ومن أهم الكتب النقدية التي صدرت إلى الآن حول الأدب الإسلامي المعاصر، نذكر: دراستي عماد الدين خليل: "في النقد الإسلامي المعاصر"[77]، و"محاولات جديدة في النقد الإسلامي"[78]، وكتب نجيب الكيلاني: "مدخل إلى الأدب الإسلامي"[79]، و"الإسلامية والمذاهب الأدبية"[80]، و"آفاق الأدب الإسلامي"[81]، وكتاب محمد قطب: "منهج الفن الإسلامي"[82]، وكتاب سيد قطب: "خصائص التصور الإسلامي ومقوماته"[83]، وكتاب محمد الحسناوي: "في الأدب والأدب الإسلامي" [84]، وكتاب عبد الرحمن رأفت الباشا : "نحو مذهب إسلامي في الأدب والنقد"[85]، وكتاب صالح آدم بيلو : "من قضايا الأدب الإسلامي "[86]، وكتاب حكمت صالح: "نحو آفاق شعر إسلامي معاصر"[87]، وكتاب عبد الباسط بدر: "مقدمة لنظرية الأدب الإسلامي"[88]، وكتاب سعد أبو الرضا: "الأدب الإسلامي قضية وبناء"[89]، وكتاب أسامة يوسف شهاب: "نحو أدب إسلامي معاصر"[90]، وكتاب حلمي محمد القاعود في: "الواقعية الإسلامية في روايات نجيب الكيلاني"[91]، ودراسة محمد إقبال عروي تحت عنوان: "جمالية الأدب الإسلامي"[92]، وكتاب محمد الرزوقي: "الخصوصيات الفنية والذهنية في شعر حسن الأمراني" [93]، وكتاب علي الغزيوي تحت عنوان: "مدخل إلى المنهج الإسلامي في النقد الأدبي"[94]، وكتاب حميد سمير: "الشعر العربي القديم – رؤية إسلامية"[95]، وكتاب إدريس الناقوري: "قضية الإسلام والشعر"[96]، وكتابي حسن الأمراني: "الأدب والبناء الحضاري[97]،" و"سيمياء الأدب الإسلامي"[98]، وكتاب بلقاسم الجطاري ومهداد بلال وأزواغ حافظ تحت عنوان: "أبواب ونوافذ... مقاربات فنية في الشعر الإسلامي المعاصر"[99]، وكتاب عبد الرحمن حوطش: "في الشعر الإسلامي المعاصر"[100]، وكتاب جميل حمداوي: "مدخل إلى الشعر الإسلامي" [101]، وكتاب محمد أحمد حمدان: "نحو نظرية للأدب الإسلامي"[102]، وكتاب الحسن بوتبيا: "المنهج الإسلامي في رواية التراث الأدبي وتدوينه"[103]،...

25863490 93e4 442c a46e 76eb54d91200

ويمكن الحديث أيضا عن كتب ببليوغرافية حول الأدب الإسلامي مثل: كتاب الحسين زروق تحت عنوان: "مكتبة الأدب الإسلامي المغربي (1970-2007)[104]، وكتاب الدكتورعبد الباسط بدر تحت عنوان: "دليل مكتبة الأدب الإسلامي في العصر الحديث"، وهو من منشورات رابطة الأدب الإسلامي العالمية سنة 1996م.

 


5- تقويم النظرية الإسلامية: 


وجهت للنظرية الإسلامية بصفة عامة والأدب الإسلامي بصفة خاصة مجموعة من الانتقادات، ومن بينها أن الأدب الإسلامي يهتم بالوعظ والإرشاد والتوجيه أكثر مما يهتم بالفن والجماليات، ويعني هذا أن الأدب الإسلامي هو أدب يعطي الأولوية للأخلاق والقيم والوعظ والزهد، وذلك على حساب الخصائص الفنية والجمالية . وهناك من يربط الأدب الإسلامي بالثبات والضعف، وكل من تمرد عن المنظومة الإسلامية، وانشق عنها ردة وانزياحا، فيمثل أدب التحول والتجديد والحداثة كما هو عند أدونيس في كتابه: "الثابت والمتحول"[105]. وهناك من يتهم النقد الإسلامي بأنه نقد أدبي منغلق، لاينفتح على المناهج النقدية المعاصرة، كالبنيوية، والسيميائية، والتفكيكية، والتأويلية، وجمالية التلقي...، وأنه لايعنى سوى بالمقصدية الإسلامية، والحكم على المبدعين والكتاب إما بالكفر وإما بالإيمان. كما يتهمونه أيضا بالتقليد والتكرار والرتابة، وعدم القدرة على التجديد والإبداع والانطلاق؛ لأن الدين يقيد الإبداع، وكما قال الأصمعي قديما في فحولة الشعراء: "إذا دخل الشعر باب الخير ضعف ولان"[106]. وهناك من يعتبر الأدب الإسلامي أدبا إيديولوجيا يستخدم الشعارات الدينية والإسلامية لتمرير أهدافه ورسائله ومقاصده، وذلك على حساب الحقيقة وأدبية الأدب والرسالة الفنية والجمالية. وهناك من يقول بأن هناك انفصاما بين الأقوال والأفعال، فكثير من كتاب الأدب الإسلامي يقولون مالايفعلون، فهل سنهتم – إذاً- بالأقوال والنظريات، فنغض الطرف عن الممارسة والأفعال الشائنة، ثم نترك الناس لرب الناس؟!!

وهناك من يرى بأن الأدب الإسلامي بصفة عامة والأدب الإسلامي بصفة خاصة لايهتم سوى بالشعر والرواية والقصة والنقد، ولايعنى بالفنون الجميلة، كالمسرح، والسينما، والتشكيل، والغناء، والرقص، حيث يعتبرها فنونا مذمومة أقرب إلى لغو الشيطان، على الرغم من وجود فتاوى لعلماء مسلمين تحلل الفنون التي تلتزم بالحق والهداية والشرع، وتنطلق من تصورات إسلامية ربانية كشيخ الأزهر محمد حسين يعقوب حفظه الله، ومحمد سيد طنطاوي الذي أحل الغناء الذي لا يخالف الشرع، ولا يخدش أخلاق المسلمين. أما الفنون الضالة فهي منبوذة وممنوعة من ممارستها، ويحرم الاهتمام بها بأي حال من الأحوال.

ونلاحظ أن هناك الكثير من الكتاب والدارسين سواء أكانو غربين أم عرب يصدرون عن رؤية إسلامية في كتاباتهم، ولكنهم لاينتمون إطلاقا إلى الأدب الإسلامي لامن قريب ولا من بعيد، ثم لا يعلنون عن نواياهم بشكل صريح، ولا يوضحون تصوراتهم تنظيرا وتقعيدا أو تصريحا: "إن هذا الموقف الحذر من المؤثرات السلبية لم يحل بين نقاد الادب الإسلامي وبين التأكيد على أن جوهر الرؤية الإسلامية في ذلك الأدب يمكن العثور عليها في أعمال غير إسلامية بالمعنى المتعارف عليه.أي: أعمال كتبت من منطلقات ثقافية وفلسفية مغايرة، ولكنها تلتقي مع الرؤية الإسلامية في جوهر رؤيتها، ومن ثم يمكن وصفها وإن جزئيا بالإسلامية. وكان محمد قطب أحد أوائل الذين أكدوا هذه الناحية في كتابه الشهير: "منهج الفن الإسلامي" في دراسته لكتاب وشعراء غير مسلمين مثل: الهندي طاغور والإيرلندي ج.م.سينج. وقد استمر نقاد إسلاميون آخرون في هذا المنهج، فنجد في دراسات عماد الدين خليل، ومنها كتابه: "في النقد الإسلامي المعاصر"، بحثا مشابها، كما في تحليله لمسرحية الكاتب الإسباني المعاصر أليخاندرو كاسونا : "مركبة بلا صياد"، فهو يرى فيها ذلك: "الانبثاق العفوي للتصور الإيماني الذي كثيرا ماتقنا إليه في معطيات الإسلاميين الأدبية والفنية، فلم نجده إلا في القليل النادر""[107]

وردا على ما سبق، فالأدب الإسلامي هو في الحقيقة أدب يدافع عن الهوية الإسلامية وخصوصيتها الحضارية، فهو ينطلق: "مثل كثير غيره مما نجده لدى المشاغلين في هذا الحقل، من وعي راسخ بأن بيئة ثقافية مغايرة- بل ومعادية غالبا- تحيط بمثل ذلك التوجه، وتنطلق من أسس صاغتها الثقافة الغربية المعاصرة. فالأدب الإسلامي على هذا الأساس أدب ديني ملتزم يواجه تيارات فكرية وأدبية إما ترفض الأديان أساسا، أو تكرس أديانا أخرى.إنه توجه أدبي يقوم في مواجهة آداب عبثية أو وجودية، أو آداب مسيحية أو يهودية/صهيونية، إلى غير ذلك من توجهات معاصرة معروفة. وانغراس ذلك الأدب ونقده في بيئته الثقافية ليس بدعا، كما يشير نجيب الكيلاني، فكل المذاهب الأدبية تصدر هي الأخرى عن بيئات ثقافية وإيديولوجية محددة."[108]

وعلاوة على ذلك، فنحن لا نتفق مع الذين يقولون بأن الأدب حينما يرتبط بمنظومة الثبات عقيدة ودينا وأخلاقا يكون بعيدا عن التجديد والشاعرية الحقة. فنحن نخالفهم الرأي، فالمهم في الأدب هو الرسالة والمقصدية، فلابد للأدب من أن يؤدي وظيفة في المجتمع، وألا يبقى أدب لهو ومجون وهراء وانحراف وخيال مجاني، فلابد من أن يقوم الأدب بوظيفة الإصلاح، والدفاع عن الحق والعدالة، ونقد المجتمع سلبا وإيجابا، وتغييره بما هو أحسن وأفضل. ولكن لانريد، في الوقت نفسه، أدبا إسلاميا سطحيا، تقريريا، مباشرا، بل لابد من العمق المنهجي في التحليل والدرس والفحص، ولابد من الانفتاح على المناهج النقدية الغربية بشكل من الأشكال، ولاسيما تلك المناهج التي لاتتعارض مع الرؤية الإسلامية، ونحن نشيد في هذا السياق بكتابات عماد الدين خليل النقدية في مجال المسرح، وكتابات محمد إقبال عروي، وخاصة في كتابه الحداثي القيم: "جمالية الأدب الإسلامي"[109].

هذا، ويمكن تحديد المنهجية الإسلامية في النقد الأدبي في عدة قراءات.


 أولا: القراءة الافتراضية التي تطرح فرضيات وأسئلة وإشكاليات.


 وثانيا: القراءة المناصية التي تبحث في العتبات الفوقية والمحيطة، كعتبة المؤلف، والإهداء، والعناوين، والهوامش، والصور، والأغلفة، والمقتبسات، والمقدمات، والفهارس، والتعيين الجنسي، والأيقونات، والحوارات، والشهادات، والكتابات الشخصية والغيرية....


 وثالثا: القراءة الداخلية التي تستند إلى مجموعة من المقاربات التي تنفع في فهم الداخل النصي، كالبنيوية، والشكلانية، والشعرية، والسيميائية، والأسلوبية، والموضوعاتية، والتداولية...


 ورابعا: القراءة السياقية من خلال الانفتاح على السياق الاجتماعي، والسياق التاريخي، والسياق الاقتصادي، والسياق الثقافي، والسياق السياسي، والسياق الديني، والسياق الحضاري.


 وخامسا: القراءة الـتأويلية التي تعتمد على تأويل النص وتفسيره في ضوء الرؤية الإسلامية والمنهج الرباني.


 وسادسا: القراءة الاستنتاجية القائمة على التقويم، والتصنيف، والاستنتاج، وبناء الأحكام القرائية. وبعد ذلك، ننتقل إلى القراءة التركيبية التي تستعرض مجموعة من الخلاصات والملاحظات إما في شكل توصيفات واضحة ودقيقة، وإما في شكل بنيات عميقة ومجردة وصورية، وإما في شكل أحكام خاصة وعامة.


خلاصات ونتائــــج:


وخلاصة القول: نستنتج، مما سبق ذكره، بأن النظرية الإسلامية في الأدب ونقده هي تلك النظرية التي ظهرت في العقود الأخيرة من القرن العشرين، لتعيد النظر في التيارات الأدبية والنقدية الموجودة في الساحة الثقافية العربية، تلك التيارات التي كانت تنطلق من فلسفات مادية وتشكيكية وإباحية، وتجعل الإنسان كائنا ماديا بدون قيم ولا أخلاق. لذا، جاءت النظرية الإسلامية لتصحيح مفهوم الأدب، وتبيان طبيعته وماهيته، وتحديد وظائفه في ضوء رؤية إسلامية ربانية. ومن ثم، فقد ساهم الأدب الإسلامي المعاصر في إغناء الأدب العربي المعاصر شعرا ورواية وقصة ونقدا وفنا، كما استطاع أن يقدم بديلا حضاريا لإنقاذ الإنسان المعاصر من شرك المادية والإباحية والإلحاد، بغية السمو به أخلاقيا ودينيا وإنسانيا. ومن ثم، فالنظرية الإسلامية هي التي تمد الأدب الإسلامي بنبض الحياة، فالرؤية الكونية الصحيحة، ثم توجهه الوجهة السليمة للنظر إلى الوجود والمعرفة والقيم نظرة حقيقية يقينية، قوامها: الالتزام بالشرع الرباني، وتمثل العقيدة الإسلامية الصحيحة الخالية من شوائب المادة، والمجردة عن المصلحة الفردية، والبعيدة عن الأهواء الشخصية.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش:

 [16] عماد الدين خليل: في النقد الإسلامي المعاصر، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، بدون تحديد لتاريخ الطبعة.


[17] عماد الدين خليل: فوضى العالم في المسرح الغربي المعاصر، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، بدون تحديد لتاريخ الطبعة.


[18] نجيب الكيلاني: مدخل إلى الأدب الإسلامي، كتاب الأمة، قطر، العدد:14، سنة 1987م.


[19] نجيب الكيلاني: حول المسرح الإسلامي،مؤسسة الرسالة،بيروت، لبنان، الطبعة الثانية سنة 1987م.


[20] حكمت صالح: ( نحو مسرح إسلامي معاصر)، الجزء الأول، مجلة المشكاة، المغرب، السنة الأولى، العدد:4، مارس 1985م، ص:99؛ والجزء الثاني، المشكاة، العدد الخامس والسادس، السنة الثانية، يونيو1986م، ص:80.


[21] محمد عزيزة: الإسلام والمسرح، ترجمة: رفيق الصبان، منشورات عيون المقالات، الدار البيضاء، الطبعة الأولى سنة 1988م.


[22] د.عمر محمد الطالب: ملامح المسرحية العربية الإسلامية، منشورات دار الآفاق الجديدة بالدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة1987م.


[23] د.جميل حمداوي: (من أجل نظرية إسلامية جديدة)، مجلة الفرقان، المغرب، العدد:64، 2010م، صص:53-65.


[24] عزة منير: (مدينة الزيتون)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، العدد:55، 1428هـ، ص:80-83.


[25] وليد قصاب: (الهميان)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، العدد:18، ، ص: 45-47.


[26] وليد قصاب: (حديث اللحظات الأخيرة)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، العدد:66، 1431هـ، المواقف لسنة 2010م، ص: 78-80.


[27] أحمد أبو شاور: ( فسطاط سبيطلة)، مجلة الأدب الإسلامي،السعودية، العدد :42، ص: 84-89.


[28] أحمد أبو شاور: (أبو حنيفة النعمان والكيال)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية،   العدد :58، 1429هـ، المواقف لسنة 2008م، ص: 76-79.


[29] نزار سالم باحميد: (كونوا أمامي هذه المرة)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، العدد:64، 1430هـ، المواقف لسنة 2009م، ص: 94-95.


[30] - علي أحمد باكثير:( أفضل العمل)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، العدد:63، ص:84.


[31] علي أحمد باكثير: (الدعوة المستجابة)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، العدد:1، ص:65-70.


[32] علي أحمد باكثير: (المشرك الأول)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، العدد:21، ص:74-78 .


[33] علي أحمد باكثير: (لبيك اللهم لبيك)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، العدد:2، ص:70-75 .


[34] علي أحمد باكثير: (كسوة العيد)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، العدد:24، ص:56-58.


[35] علي أحمد باكثير: (إمام عظيم)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، 1417هـ،1996م ، العدد:63، ص:68-71


[36] – علي أحمد باكثير:( من قدر الله... من قدر الله)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، العدد:04، ص:65-67.


[37] علي أحمد باكثير: (الشاعر والربيع)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، العدد:05، ص:88-92.


[38] علي أحمد باكثير: (وادي السباع)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، العدد:13، ص:50-53.


[39] علي أحمد باكثير: (قصر في الجنة)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، 1430هـ، 2009م، العدد:61، ص:86-91.


[40] إبراهيم حمادة: (مصعب بن عمير)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، العدد:62، ص:88.


[41] محمد رفعت زنجير: (عبد الله بن حذافة السهمي)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، 1431هـ، 210م، العدد:32، ص:84-88.


[42] محمد رفعت زنجير: (عرس فلسطيني)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، 1431هـ، 210م، العدد:65، ص:90-93.


[43] عماد الدين خليل: (العبور)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، العدد:03، 1415هـ/1994م ، ص:65-71.


[44] علي شلق: (ذرية بعضها من بعض: ولادة أحمد بن حنبل)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية،1416/ 1995م، العدد:61، ص:24-27.


[45] محمد عادل سليمان: (مركبة التقوى)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية،1416/ 1995م، العدد:61، ص:66-67.


[46] خيري السيد إبراهيم: (الابن)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية،1416/ 1995م، العدد:61، ص: 84-85.


[47] - يوسف عبد التواب: (الأسير)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية ، 1417/ 1996م، العدد:61، ص: 58-71.


[48] محمد الحسناوي: (ألا من يشتري سهرا بنوم)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، العدد:47، 1426هـ،2005م، ص: 90-93 .


[49] - محمد الحسناوي: (ضجة في مدينة الرقة)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، العدد:07، ص: 58-61 .


[50] محمد الحسناوي: (الحنيفية والوفاء)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، العدد:50، ص: 68.


[51] نوال مهنى: (الشاعر والسوقة)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية ،   العدد:52، ص: 76.


[52] نيازى برنجي: (القصاص)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية ، العدد:49، ص: 84.


[53] صالح محمد المطيري: (أضاعوني)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، العدد:17، 1426هـ، 2005م، ص:44-54.


[54] صالح محمد المطيري: (ليلة دمشق)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، العدد:45، 1426هـ، 2005م، ص:78-87.


[55] جميل حمداوي: (لن تقوم حرب البسوس)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، العدد:59، 1429هـ،2008م، ص:62-64.


[56] نجيب فاضل: (ذو الوشاح الأسود)، ترجمة:الدكتورة ماجدة مخلوف، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، العدد:14، 1417هـ، ص:28-35.


[57] محمد مراح: (الفارس اللاحق)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، العدد:29، 1422هـ،2008م، ص:74-76.


[58] غازي مختار طليمات: (وصية أبي أيوب الأنصاري)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، العدد:15، 1428هـ،2007م، ص: 92-95.


[59] غازي مختار طليمات: (عودة الخنساء)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، العدد:56، 1428هـ،2007م، ص: 76-81.


[60] غازي مختار طليمات: (الشهادة)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، العدد:33،، ص: 76-79.


[61] غازي مختار طليمات: (مالي... وسعيد بن جبير)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، العدد:46،، ص: 84-87.


[62] محمود محمد كحيلة: (بائع الحكمة)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، العدد:53، 1427هـ،2007م، ص: 84-89.


[63] إبراهيم عبد الحميد:(مماليك للبيع)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، العدد:05، ص:70-72.


[64] فيصل يوسف غمري: (الرضا)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، العدد:20، ص:46-49.


[65] علي محمد الغريب: (المكافأة)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، العدد:25، ص:72-74 .


[66] علي محمد الغريب: (الرؤيا الصادقة)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، العدد:36، ص:60-62.


[67] علي محمد الغريب: ( الرضا)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، العدد:23، ص:24-26.


[68] مصطفى حيدر: ( الغلام الصدوق)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، العدد:23، ص:48-50.


[69] سميح سرحان: (أيام يضيئها الإسلام)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، العدد:31، ص:86-916.


[70] يوسف وغليسي: (تغريبة جعفر الطيار)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، العدد:37، ص:86-88 .


[71] عبد الفتاح سمك: (حتى لا تخسر يا أبي)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، العدد:38، ص:82-87.


 [72] عادل باناعمة: (على أسوار القسطنطينية)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، العدد:39، ص:90-91.


[73] - علاء حسني المزين: (الفوز العظيم)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، العدد:40، ص:90-95.


[74] محمد علي بدوي : (الحضارة السوداء)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، العدد:41، ص:90-92.


[75] محمود محمد كلزي: (نور الإيمان)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، العدد:48،، ص: 82-83.


[76] سمير عطية: (ما لم يكتبه الجاحظ)، مجلة الأدب الإسلامي، السعودية، العدد:57،1429هــ،2008م، ص: 108-110.


[77] د.عماد الدين خليل: النقد الإسلامي المعاصر، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية 1981م.


[78] د.عماد الدين خليل: محاولات جديدة في النقد الإسلامي، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 1981م.


[79] د.نجيب الكيلاني: مدخل إلى الأدب الإسلامي، كتاب الأمة، العدد: 14، الطبعة الأولى 1407هـ.

[80] نجيب الكيلاني: الإسلامية والمذاهب الأدبية، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، طبعة 1987م.

[81] د.نجيب الكيلاني: آفاق الأدب الإسلامي، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 1985م.

[82] محمد قطب: منهج الفن الإسلامي، دار الشروق، بيروت، لبنان، الطبعة الخامسة، 1981م.

[83] محمد قطب: خصائص التصور الإسلامي ومقوماته، دار الشروق، بيروت، لبنان، الطبعة السابعة 1980م.

[84] د.محمد الحسناوي: في الأدب والأدب الإسلامي، المكتب الإسلامي، بيروت ، لبنان، طبعة 1986م.

[85] عبد الرحمن رأفت الباشا: نحو مذهب إسلامي في الأدب والنقد، جامعة الإمام محمد بن سعود، الرياض، طبعة 1985م.

[86] صالح آدم بيلو: من قضايا الأدب الإسلامي، دار المنارة للنشر، جدة، الطبعة الأولى سنة 1985م.

[87] حكمت صالح: نحو آفاق شعر إسلامي معاصر، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، طبعة 1979م.

[88] عبد الباسط بدر:مقدمة لنظرية الأدب الإسلامي، دار المنارة للنشر، جدة، الطبعة الأولى سنة 1985م.

 [89] د. سعد أبو الرضا: الأدب الإسلامي قضية وبناء، عالم المعرفة، جدة، الطبعة الأولى سنة 1983م.

تعليقات القراء
لاتوجد تعليقات على هذا المقال الى اﻷن

علق برجاء التدقيق اللغوي لما يكتب