الروائي السعودي الدكتور عبد الله بن صالح العريني في أمسية إبداعية قصصية ! فيديو
كتب   مدير الموقع  نشر فى : Oct 25, 2018   طباعة   أرسل لصديق  أرسل لصديق 
الرّياض : محمد شلاّل الحناحنة

 

 

 

( أقامت ندوة : " الوفاء " الثقاقية الأسبوعية لعميدها الشيخ أحمد باجنيد رحمه الله في الرّياض ، ضمن لقاءاتها الدورية في هذا الفصل أمسية قصصية للروائي السعودي الدكتور عبد الله بن صالح العريني ، الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، وذلك مساء الأربعاء 10/ 10/2018م ، وقد أدار اللقاء الناقد المعروف الدكتور محمود عمّار ، وحضره حشد من جمهور الندوة ومحبّيها ، وكوكبة من الأدباء والمثقّفين والإعلامييّن) .
التربية بالأخلاق والقيم
=============

تحدّت في البداية الدكتور الناقد محمود عمّار مدير هذا اللقاء، فحمد الله وصلّى على النّبي صلّى الله عليه وسلّم ثمّ قال :
نحن نسمع القصة فنستمتع بتتابع أحداثها ، وهي في الوقت نفسه تغرسُ في نفوسنا قيماً وأخلاقاً ومناهج متعددة ، لذلك لا نستهين بالفنون – كل أنواع الفنون - ، من الشعر إلى السرد والرواية و القصة ، والقصة القصيرة جداً حتى نصل إلى الأوبرا والباليه وما شاكل ذلك ، اللوحة الفنية .. الهندسة .. كلها فنون تغرس قيماً وتنشرُ أفكاراً وتربّي أخلاقاً وتوجه مجتمعاً ، ومن يحدثنا هذا اليوم بكل تواضع شخصٌ له خبرته الواسعة والطويلة في مجال السرد ، أعرفه عن كثب ، زميلٌ وأخٌ فاضل ، أعرفه جيداً حكم زمالتنا في الكلية معاً ، وأعرفه من خلال كتاباته المتعددة ورواياته الكثيرة ، حيث قمت بالإشراف على بعض الرسائل التي درس من خلالها الطلاب بعض رواياته ، ولعلنا إذا عدّدنا كتّاب الأدب الإسلاميّ بعامة سنجده في القائمة الأولى تقريباً من حيث التزامه بقواعد الأدب الإسلامي وأهدافه ، لا نستغربُ إذاً أن نسمع اليوم قصصاً ذات هدف أخلاقي وسلوكيّ يتمشّى مع القيم الأخلاقية والسلوكية وأهداف المجتمع بشكل عام .. هذا ما يرد في كتابات الأستاذ الدكتور عبدالله صالح العريني ..
ندوة : ( الوفاء ) وسام شرف أعتزّ به
===================
أمّا الرّوائي الدكتور عبدالله صالح العريني فبدأ قائلا : 
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. أشكر في البداية هذه الدار بعميدها رحمه الله وأبناءه البررة الذي ساروا على خطاه .. أشكركم أيها الإخوة الكرام على تشريفي بحضوركم ، وأعدّ هذا وسام شرف أعتزّ به ، المجموعة الأولى هي مجموعة من غير كلام، واحدة من هذه المجموعات هي قصة (من غير كلام).
قصة من غير كلام – 1
----------------------
الطابق التاسع من مستشفى (سان آرثر) في برايتون- ببريطانيا
الجناح الرابع
الغرفة: (3 ب)
كنت أحد ثلاثة مرضى منومين في هذه الغرفة ، كان سريري إلى جهة الواجهة الزجاجية للمبنى. وبجانب سريري سرير (ديفيد)، وسرير (إلن) على التوالي، قضيت في المستشفى سبعة عشر يوماً خرج (ديفيد) قبلي بخمسة أيام، أما (إلن ) فإلى اليوم الذي خرجت فيه من المستشفى لم يكن قد خرج بعد.
لقد قدمت للدراسة في بريطانيا... وفي الطريق من مدينة (لندن) إلى (برايتون ( وقع لي حادث مروري... معي إثنان من أصدقائي، لم يصابا بأذى، بقيا في المستشفى بضع ساعات للتأكد من سلامتهما، ثم خرجا بعد ذلك.
وطوال إقامتي في المستشفى كنت أخجل كثيراً حين أوازن بين وضعي، ووضع كل من (ديفيد) و (إلن)، وخجلت من كثرة ردِّي لمكالمات الأصدقاء وزملاء البعثة، وسؤالهم عن صحتي، لم تكن هذه الزيارات في يوم دون آخر.
أما (ديفيد) و(إلن) فلم يسأل عنهما أحد. المكالمات لي وحدي، وباقات الورد- وإن كنت لا أحبها- لي وحدي، بل أصبحت الورود، وكروت التهنئة بالسلامة تملأ الغرفة، وتمتد حتى سريرى (ديفيد) و(إلن)، وما خلت فترة زيارة من زوَّار لي. بالرغم من أنني ليست لي أهمية تذكر؛ إذ كنت مجرد طالب صغير في دراسة جامعية لا أكثر.
كان عجب (ديفيد) كبيراً. وكان أحد الأصدقاء يدفع لي بنقـود، ويضعها في كفي، ويضغط عليها برفق لكي لا أردها. وشعرت بحرج شديد فأنا لدي ما يكفيني. ولست بحاجة إلى مساعدة. ولكنه يرفض ذلك ويصرُّ على الرفض.
قال لي:
- خذ هذه الآن.. وبعد ذلك نتحاسب أنا وأنت، ولم يتركني أتكلم بل ذهب من فوره.. لم يكن مناسباً أن أرمي النقود في أثره.
أحد أقاربي ممن جاء للسياحة حين علم بما حدث لي. اتصـل بإدارة المستشفى وأخبرهم أن تكلفة العلاج على حسابه.
شعرت بالخجل الشديد من زوَّاري. كل ذلك و(ديفيد) لا يكاد يصدق ما يجري أمامه.
قال لي:
- يبدو أنك شخص مهم.
أجبته:
- لا.. لست مسؤولاً كبيراً ولا ثرياً من الأثرياء حتى أكون مهما، لكن الأمر لا يتوقف على المركز الاجتماعي فقط، فربما لقي الفقير عناية أكبر..؛ لأن الجميع يزورونه، ويقدمون له المساعدة رجاء أجر الله سبحانه وتعالى.
قال لي : لم أفهم!!
قلت له : هذا جزء من عقيدتنا، اختلط هذا المبدأ بدمنا وعظمنا ولحمنا، وما تراه دليل على ما أقول.
وطوال بقاء (ديفيد) معي في الغرفة، وعجبه يزداد مما يرى من المودة والحنان اللذين أتلقاهما كل يوم.
وطوال بقاء (ديفيد) معي في الغرفة، وعجبه يزداد مما يرى من المودة والحنان اللذين أتلقاهما كل يوم.
وخرج (ديفيد) قبلي وقد أخذ عنواني، ثم خرجت بعده بخمسة أيام حينما شفيت من الإصابة.
وبعد مضي مدة من الزمن فوجئت برسالة من (ديفيد) في صنـدوق بريدي. وفتحتها، وهالني أن تبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم، وأن يبدأ الخطاب بأخي الكريم، ثم يكتب بعدها السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لم يكن الأمر يحتاج إلى كثير توقع، لقد كانت رسالة من (ديفيد) يخبرني بإسلامه. وأنه قد غيَّر اسمه إلى عمر ثم يقول:
- إنني مدين لتلك الأيام التي قضيتها معك في المستشفى، ورأيت فيها ما جعلني أصمم على القراءة حول الإسلام، كنتُ بالقياس إليك كأنني منبوذ... لا أحد يحبني.. لا أحد يزورني، لا أحد يسأل عني.. بالرغم من أن أقاربي في نفس المدينة، أما أنت فعالم آخر يبدو لي غير معقول أبداً:
باقات من الورد والزهور بألوان مختلفة.
رسائل تحية.
مكالمات كثيرة..
زوَّار لك من داخل المدينة ومن خارجها.
كنت أحسدك على ذلـك، وأحسدك أكثر على الحب الذي ألحظه في علاقتهم بك، واستعداد الواحـد منهم أن يقدم لك ما تريد من مساعدة.
لقد قلت لي جملة واحدة: إنه الإسلام.
كلمة واحدة بدأت بها مشوار تعرّفي على هذا الدين الذي أنا في أشد الحاجة إليه، إنني سعيد جداً... لا تكاد تعرف حدود سعادتي وأنا أزف إليك خبر إسلامي .....
.................................................................
أشياؤهم الصغيرة
--------------------
القصة الثانية أختارها بعنوان : ( أشياؤهم الصغيرة ) ،
• وقصة (أشياؤهم الصغيرة ) من أحب القصص القصيرة التي كتبتها إلى نفسي ، وفكرة القصة أننا دائما ما نعد أشياء الآخرين التي تُطلب منا أشياء صغيرة في الوقت الذي نعظم فيه أشياءنا التي نطلبها ويظنها الآخرون أيضاً أشياءً صغيرة ..
أشياؤهم الصغيرة
 .....................
اعترضت ابنتي الصغيرة منال طريقي ، وأنا في سبيلي للخروج من المنزل ، قالت :
- أبي .. لا تنس أن تشتري لي طوق شعر ، لقد ضاعت أطواق شعري لم يبق منها شيء!
ومع أني لم أبدِ غضبي ، إلا أنني كنت غير راضٍ عن هذا الطلب ، لأن مثل هذه الأمور والطلبات التافهة لا ينبغي أن أشغل بها نفسي ، فلتذهب للمدرسة من غير طوقٍ للشعر ليست مشكلة ! أما أن أُشغَل بهذه الأمور فشيء غير مناسبٍ أبداً !
وهززت رأسي بالموافقة وأنا أسخر من ذلك الطلب الصغير ، وكيف أنه شيء تافه لا يستحق كل ذلك الاهتمام !
كان ولدي سلطان في الصف الرابع الابتدائي ، وكان له طلبه أيضاً ، فهو يريد صافرة .. مدرس الرياضة يريد منه صافرة للكرة ، تشاغلت عن سماع طلبه ، ولم أعلق بشيء ، وخرجت بالصمت من (لا ) و ( نعم ) فيما كنتُ أقول لنفسي :
- ومالي أنا ومدرس الرياضة ! والصافرة ! هل أنا الوزارة حتى أؤمن طلبات الرياضة ؟! ثم كيف أشغل نفسي بإحضار صافرة ! يا له من طلب سخيف !
أما زوجتي فكانت تلحّ أيما إلحاح أن أحضر لها هدية مولود لتقديمها لإحدى قريباتها ، وحين رأتني خارجاً ، ألقت ما في يدها من أواني المطبخ ولحقت بي وهي تقول :
- يا أبو سلطان هذه المرة الثانية التي أطلب منك هذ الطلب ، بنت أختي ( جاب الله لها مولود ) ، وأريد شراء هدية مواليد ، أرجوك اعمل معروف ، وأحضره لي حتى آخذه معي ، وأزورها قبل أن تطلع من الأربعين .
وهززت رأسي بالموافقة ، وأنا أتميّز من الغيظ .. سبحان الله ! أنا المسؤول عن حسابات المؤسسة ومشاريعها التي تقدر بالملايين .. أضيع وقتي في شراء مرجيحة وصافرة وطوق شعر .. إنكم لم تعرفوا قدري بعد ! كيف تشغلونني بهذه الطلبات ؟ وهي من تفاهتها لا تستحق أن تطلب مني .. كنت أهزّ رأسي دليل الموافقة ورغبة في التخلص فقط ، مع أنني لن أسعى في تحقيقها ، لأنني مشغول في الأمر الكبير وهو موضوع الترقية .
وخرجت إلى عملي ، وطوال الطريق كان يشغلني التفكير في موضوع ترقيتي إلى المرتبة الرابعة .. إنها قضية صعبة بالنسبة لي .. ألم أقل لكم يا أولادي أنني مشغول بشيء مهم عن أشيائكم الصغيرة !
وحين وصلت إلى مكتبي مضيت أجمع وأطرح ، وأستنفر كل ما لدي من حجج ، وأضعها في شكل عناصر مرتبة ، لكي تكون معي حين أتناقش مع المدير العام ، ليعلم أنني لا أجهل الشروط المطلوبة بل حفظت الشروط عن ظهر قلب ، وكلها تكاد تكون مفصّلة على وضعي الوظيفي .
إن قضية ترقيتي ليست أمراً سهلاً ، لقد انتظرتها من ثلاث سنوات ، وأنا أحقّ بها من كل زملائي ، ولكن اقتناعي لا يكفي ، بل لا بد من اقتناع المدير العام وهو صاحب القرار الذي يمكنه أن يفهم حقيقة ما أريد ، بعيداً عن أي احتمال آخر ، فأنا لا أغالط ولا أتعسف ولا أطالب بشيء ليس لي .. إنه أمر مهم بل مهم جداً .
وجمعت أوراقي في مغلف بلاستيكي جميل ، ثم رفعت سماعة الهاتف وطلبت سكرتير المدير العام .. أخبرت السكرتير أنني أريد مقابلة المدير العام إن كان هذا ممكناً ، استتأذن وتركني على الخط برهة ثم قال :
- لا بأس ، يمكنك أن تأتي للمدير العام بعد ساعة ونصف من الآن ، سوف يكون مستعداً لمقابلتك .
وقبل أن أنهي المكالمة قال لي :
- ولكن أرجوك ألا تطيل الوقت معه ..
ثم أردف :
- ما رأيك ؟ ربع ساعة تكفيك ؟
قلت له :
- تكفي وزيادة .
قال لي بكل تودّد :
- لست بحاجة إذاً لتذكيرك بانتهاء الموعد ، إن في القائمة أناساً آخرين غيرك !
قلت له :
- من هذه الناحية لا تقلق .
وانتهت المكالمة ، وبعد ساعة ونصف بالضبط كنت في صالة الاستقبال الخاصة بمكتب المدير العام ، سلّمت على السكرتير ثم جلست بانتظار أن يؤذن لي بالدخول على المدير .
إلا أن وعد السكرتير لي لم يتحقّق ، فقد عرفت أنه أعطاني الموعد لأنه غلب على ظنه أن الضيف الذي لديه سيخرج بعد قليل .. ولمّا لم يحدث ذلك راح يسأل المدير مستفسراً عن موضوعي ، وعمّا إذا كان عليّ الانتظار لبعض الوقت ، أو يؤجل اللقاء إلى موعد آخر .
كان السكرتير قد دخل متب المدير تاركاً الباب مفتوحاً قليلاً ، فسمعت المدير يطلب منه أن يعتذر عن مقابلتي ، وحين أكدّ له السكرتير بأنني لن آخذ من وقته إلا القليل ، زاد في الاعتذار وهو يقول :
- ما في مشكلة ! موضوعه بسيط ! هذا شي غير جيّد ، أنا مشغول الآن بما هو أهم ، فليأتِ غداً ( وما يصير إلا خير ) ..
وأثّر في نفسي ما قاله عن موضوعي بأنه موضوع صغير ، كيف ؟ وأنا الذي أحلم به في المنام واليقظة !
وجاء السكرتير على حياء يخبرني أن اجتماع مجلس الإدارة سيعقد اليوم ، ولا سبيل إلى التأخر عنه أبداً ، ثم طمأنني على أن موضوعي واضح ولن يأخذ شيئاً عندما آتي غداً .
وفي الغد جئتُ على الموعد ودخلت على المدير العام الذي بمجرد أن رأى الملف صاح في سكرتيره على عجل :
- أما قلتُ لك مثل هذه الأمور الصغيرة يكفي فيها مدير شؤون الموظفين ، أنا أعطيته صلاحية كاملة .. أريد أن أتفرّغ لما هو أهمّ لو سمحت !
ونظر إليّ وهو يناوله الملف قائلاً بلطف بالغ :
- اذهب مع السكرتير لمدير شؤون الموظفين .. هذا موضوع صغير وسهل وبإذن الله سوف ينهيه لك اليوم .
شكرته كثيراً على مروءته ولطفه ، غير أنني لا أخفي أنّي لا زلت مستاءً من وصفه موضوعي بأنه صغير ، إلى الحد الذي يترفّع عن النظر فيه ..
وذهبت مع السكرتير إلى مكتب شؤون الموظفين ، وحين ناوله ملف الترقية قال له :
- إن المدير العام يقول لا ترفع لنا شيئا مثل هذا الطلب ، أنتم لديكم صلاحية البتّ فيه دون الرجوع إليه .
وانتظرت منه أن يؤشر باعتماد الترقية ما دامت في دائرة صلاحياته ، ولكنه بدلاً من ذلك توقف عند مسوغات الترقية وقال باندهاش :
- غريبة !
قلت له بلطف بالغ :
- لعلك تقصد عدم مطابقة شهادتي للوظيفة التي أتقدم لها ؟
- نعم !
- هذه الناحية عندي توضيح فيها لو تكرمت ، وهو أن ..
ولم يدعني أكمل حديثي ، بل قال مقاطعاً :
- مثل هذا الاختلاف لا أستطيع أن أحسمه ، هنالك لجنة فرعية في التصنيف الإداري لا بد من أخذ رأيها ، وهي صاحبة القرار باعتماد الخبرة ، وجعلها مساوية للشهادة المطلوبة .
قلت بانفعال :
- هل آخذ الملف إلى اللجنة الفرعية ؟
- لا .. سوف نرسله إليها بالطريق الرسمي .
سألت بلهفة :
- هل انتظر الرد قريباً .. أسبوع مثلاً .
قطب جبينه وهو يقول :
- لا استطيع أن أجزم بوقت محدد .. لكنني لا أخفي عليك أن اللجنة لديها أمور مشغولة بها في هذه الأيام ، وموضوعك بالنسبة لها سيكون موضوعاً صغيراً ، وربما ستبقيه حتى يجتمع معه ما يماثله ، ثم يصدر بها جميعاً قرار واحد .
وهالني تبسيطهم الشديد لموضوعي ! فتعطلت لغة الكلام ، ولم يعد لديَ ما أقول ، فاستأذنت ، وخرجتُ من عند مدير شؤون الموظفين ، لكني لم أذهب إلى مكتبي في المؤسسة ، بل اتصلتُ بمديري المباشر ، اطلب منه أن يسمح لي بالغياب بقية هذا اليوم ، ثم ذهبتُ مباشرة إلى السوق .. فاشتريتُ صافرة لابني سلطان وطوق شعر لابنتي منال ، ومشاية جميلة لتهديها زوجتي للمولود الذي جاءت ابنة أختها .
....................................
 ما الذي يرضيك أيها الشاعر ؟!
=================
هنالك حقيقة نعرفها عن الشعراء ، وهي أن لديهم أمزجة يتميزون بها وحدة وقلّ أن يرضيهم شيء من الأشياء ، واحد من الشعراء هو موضوع القصة التالية ، عنوان القصة : ( ما الذي يرضيك أيها الشاعر ) :
حين علم بدعوة صديقه له إلى وليمة في حفلة ساهرة لم يخفِ توتره وغضبه ، وتمنى ألا يؤكد صديقه تلك الدعوة فلا يذهب إليها بحجة أنه لا يعلم بها إلا متأخراً أو بعد فوات الوقت بأيام ، وهو عذر جاهز طالما قدّمه حينما تكثر عليه طلبات المناسبات الاجتماعية ، وجاءه صوت صديقه عبر الهاتف يلح عليه ألاّ ينسى الموعد :
- ( لا تخلينا الليلة الله يرضى عليك )
- إن شاء الله
- الحفل من دونك ينقص النصف على الأقل
- العفو العفو
- وإن حصل أيضاً ولا عليك تكليف ، تحضر معك قصيدة أو قصيدتين فهذا يسعدنا جميعاً
ردّ الشاعر :
- إن شاء الله .. ( ما يكون إلا خير ) ، أنا جاهز .. وبخاصة إذا كان صاحب الطلب مثلك
وانتهى الحوار ، ووضع سماعة الهاتف وهو يقول :
- ماذا فعلتُ بنفسي ؟ كيف أوافق على حضور تلك الوليمة ! وأنا الذي ملّ من كثرة هذه المناسبات التي ليس فيها إلا الضوضاء وتضييع الوقت ، ( وطق الحنك ) ، وموديلات السيارات والحوار الذي لا ينتهي عن دخول البرد وخروجه ، أمور لا أعرف عنها شيئاً ولا أود أن أعرف عنها شيئاً ، بل المحرج أكثر أنه طلب مني أن أحضر قصائد أقولها في الحفل ، هل عدّني مهرجاً أو لاعب سيرك ! أحضر لتسلية الجمهور في وليمته ، وهل تلك المناسبات مكان مناسب لشعرٍ رائع مثل شعري ! يا له من طلب سخيف ! سخيف جداً ! حين يطلب مني صاحب الوليمة أن أُسمع المدعوين شيئاً من شعري ، فأتلفت .. فلا أجد فيهم إلا بعدد أصابع اليد الواحدة ممن يتذوق شعري على أصوله ، أما البقية فلا يعرفون هل أنا أمدح أم أهجو ! والأمر عندهم سيّان ! ومع ذلك فأنا مضطر في كل مرة أمام إلحاحهم أن أقول شيئاً من شعري ، فلا أرى ما ينبئ عن معرفة معاني شعري ودلالاته التي تحيّر النقّاد وتجعلهم ينطقون بعبارات التقدير لي .. أنا مستعد أن أقبل أي دعوة بشرط ألا يُطلب مني إلقاء شعر فقد تكرر هذا الطلب حتى مللته ، ثم توقف عن الاسترسال وهو يقول :
- ولكني وعدت الرجل ، ولا سبيل إلى التنصّل من الوعد !
وذهب إلى مكتبه وأخرج أحد دواوينه ، ثم فتحه على ثلاث قصائد ، انتزع تلك القصائد من الديوان انتزاعاً ، وترك النسخة ممزقة الأوصال ، ثم وضع القصائد في جيبه ، وحين أزف الموعد في تلك الليلة كان هو أحد الداخلين إلى المنزل في جو من البهجة والسرور ، ووجد نفسه يلقى كل ترحيب واحترام ، غير أنه كلما تذكّر أنه سيُطلب منه أداء الدور الذي ملّه وهو إلقاء الشعر وسط المدعوّين ، شعر بالضيق ، فعما قليل سيطلب منه صاحب الحفل أن يلقي القصيدة التي وعد بإحضارها ، كانت هذه توقعاته وظنونه ولكن الذي حدث أن صاحب الدعوة كان في شأن آخر بسبب كثرة ضيوفه ، ومحاولة إضفاء تقدير خاص لكل واحد منهم فمضى وقت ليس بالقصير ولم يطلب منه شيئاً ، قال في نفسه :
- ربما سيؤخر فقرة إلقاء القصائد إلى قُبيل العشاء .
ولكن الأمور سارت سريعاً ولم يحصل ما توقعه ، إذ نادى الداعي إلى سفرة العشاء ، فتنهد الشاعر وأحس بارتياح لا مثيل له ، وأقبل المدعوون إلى المائدة التي حوت ما لذّ وطاب ، فقال في نفسه :
- يبدو أن صاحب الدعوة أخّر إلقاء القصائد إلى ما بعد العشاء ، إذ أرى أن ذلك أنسب ، بل لعله لا يطلب شيئاً فيريحني ويستريح !
وحين انتهى المدعوون من تناول العشاء ، توافد أكثر الحاضرين إلى المجلس مرة أخرى ، فيما اعتذر بعضهم عن الجلوس بسبب أعمالهم وارتباطهم وخرجوا من المنزل .
وجلس الذين بقوا في الحفل في مجموعات متفرقة ، انزوى كل اثنين أو ثلاثة في حديث مشترك ، بل إن صاحب البيت نفسه انفرد بأحد المدعوين في حديث خاص يبدو مهماً بدلالة انشغاله به عن ضيوفه ، فلا يكاد يقطعه إلا بكلمات وداع معتادة لمن يستأذن في الانصراف ، وشيئاً فشيئاً أصبح العدد قليلاً وانفضّ السامر ولم يبق إلا من لهم خصوصية وقرابة من صاحب البيت ممن يتأخر ذهابهم عادة .
وحينئذٍ قام الشاعر من فوره واستئذن ، فودعه صاحب الوليمة كما ودع الذين مضوا من قبله ، وشكره على تلبية الدعوة ، ورجع الشاعر إلى المنزل وهو يكاد يغلي من الغضب ، كان مخاطباً نفسه متأففاً ويقول :
- يا له من حفل سخيف ! وصاحب الحفل أسخف ! وأسخف منه المدعوون الذين لا يقلون في سخفهم عن صاحب هذا الحفل إذ كيف يكون هنالك شاعر كبير مثلي ثم لا يطلبون منه أن يشارك بقصيدة واحدة على الأقل ! يا لهم من عديمي ذوق وإحساس ، إذا لم يكن هناك مجال لإلقاء شيء من شعري فلماذا دعاني إذاً ! هؤلاء أناس لا يعرفون الأصول والذي يحضر ولائمهم أردأ منهم !
 نصف تذكرة
==========
وهذه قصة ( نصف تذكرة ) لعلي أجعلها خاتمة ..
أهم شيء لديه عند شراء تذاكر السفر ، أن يقطع تذكرة بنصف القيمة لولده الصغير ، ومع أن ذلك إجراءً روتينيًا ، إلا أنه كان يخشى أن يُحرم من هذا التخفيض النظامي لو علم موظف الخطوط شقاوة ابنه حسام ، هذا الشقي العنيد بكل ما في هذه الكلمة من معنى . في هذه الرحلة جمع إلى ما فيه من شقاوة غضبه على حراس الأمن في الصالة الداخلية للمطار ، حين أخذوا لعبة المسدس التي كانت معه ، ووضعوها في غلاف بلاستيكي وكتبوا عليها رقماً ، ثم قالوا نحن آسفون لا يمكن أن يأخذها معه ، سوف تكون بحوزة طاقم الطائرة لحين الوصول ، فيما يخصّ الأب والأم فقد فهموا هذا التصرف ، كان ذلك مفهوماً واضحاً بعد ان أفهمهم الشرطي المسؤول ولم يكونا ليحتاجا لكبير عناء لفهمهم ولكن من أين لهذا الولد الصغير أن يفهم ذلك ، إنه يعرف شيئاً واحدا وهو أن لعبته أخذت منه ، وهو يطلب شيئاً واحداً وهو إعادتها إليه ، ولذا ملأ الصالة الداخلية في المطار صراخاً وبكاءً ، وانكب الأبوان يهدئان من روعه ويعدانه بأن يعيدا إليه المسدس بعد وصولهما ويقسمان بالله العظيم أن يشتريا له خيرا منه .. ويظل الأب ممسكاً بيد والأم باليد الأخرى ويحملانه نحو الطائرة حملاً بينما يتثاقل إلى الأرض بكل ما أوتي من قوة ، ويحس الأبوان بالخجل من دلع ابنهما الذي لا مزيد عليه ، ودخلا به الطائرة وأجلساه معهما على الكرسي ، وراح المضيف بكل طيبة قلب وسلامة نية يهدئ روع هذا الراكب الصغير ويعده ويمنّيه ، ويستعجل اتيكيت الخدمة بالطائرة فيُهرع إلى إعطائه حلوى وعصير وألعاب ، ولكنه مع ذلك كان يصرخ :
- أريد لعبتي .. أريد لعبتي يا حرامية ويعقب ذلك بالتهديد والوعيد وبأنه سيفعل ويفعل ...
وأقلعت الطائرة وأصبح بالإمكان فك الحزام والتجول داخل الطائرة ، وتنفّس والداه الصعداء ، وحل الأب حزام الأمان في كرسي ابنه وتركه طليقاً ، وما إن شعر هذا الأخير بالحرية حتى انطلق داخل الطائرة بصورة مثيرة ، كان عمره ست أو سبع سنوات أو ثمانٍ في الزيادة ، وبسبب نشأة الدلال الزائد التي نشأها وبأنه لم يتعود أن يؤمر أو يُنهى ، أصبحت الشقاوة والعناد جزءاً لا يتجزأ من روحه ولحمه ودمه وعظمه ..
كان أبواه من غير أن يشعرا سبب اعتياده على هذه الروح العدوانية ، فبعد كل مشكلة يسببها وبعد أن ( يطفش ) الإنس من تصرفاته ، وتنتهي لدى الآخرين كل مراسم اللباقة والمجاملة التي تحملهم على الصبر وكظم الغيظ ، فإن الأم تتدخل وتقول له بكل رقة وحنان :
- بسم الله عليك يا ولدي .. اجلس وإلا سأخبر والدك !
ويظن من يسمع هذا التهديد أن الأب من النوع الذي يرهبه الأبناء ويخشون عقوبته ويكفيهم أن ينظر إليهم بعين حمراء فترتجف أوصالهم من الفزع ، ولكن الأمر على العكس من ذلك فوالد حسام ليس ببعيد عن طبع زوجته إذ لا يزيد على أن يقول :
- اجلس يا ولد .. اجلس وإلا ضربتك
أما الابن فيستقبل هذا التهديد بلا مبالاة .. ويمر عليه وكأنه لا يعنيه لأنه تهديد مع وقف التنفيذ ، ولذا فقد أهميته ، بل أصبح في حقيقته مشجعاً أن يتمادى في غيّه ، لا غرابة بعد ذلك أن حساماً منذ فك حزام الأمان وهو يشتعل حركة وشقاوة ، وحركة ليس فيها من البركة شيء ، لقد ظلّ يجري من المقاعد الأمامية إلى المقاعد الخلفية وكأنه في ملعب من الملاعب ، كان المضيف يحمل كأساً من الماء وحبّة بندول إلى أحد الركاب ، فدفعه حسام بشدة وطارت حبة البندول وانسكب كأس الماء على أقرب الموجودين ، ومضيف الطائرة يردد :
- الله يرضى عليك .. ليه كذا يا بابا !!
ولم يجد الولد وقتا في سماع عتاب المضيف .. فمضى في سبيله لا يلوي على شيء ، كان مع أحد الاطفال لعبة فما إن رآها حتى هجم عليها وأخذها منه ، وهو يرى أنه أحق بها ، وفي أثناء توزيع الطعام على الركاب أصبح مروره بجانب كرسي من الكراسي يعني الكثير وكل واحد يقول :
- بسم الله حوالينا ولا علينا !
وبين وقت وآخر .. ينطلق صوت الأم :
- بسم الله عليك .. تعال اجلس يا حسام ، اترك الشقاوة
وإذا شعرت أن الأدب يقتضي أن تشتد قليلاً في معاملته .. أضافت :
- اترك الشقاوة وإلا سأخبر والدك ..
هذه هي الصورة الوحيدة للردع التي تستعملها الأم ، ولذا حين سمعتها إحدى النساء تسمّي على ولدها قالت لامرأة بجانبها :
- هذا ما يسمّى عليه ، هذا يتعوذ الواحد منه !!
ويبدو أنه تعب من الذهاب بعيدا فقرر أن يقصر نشاطه التوسعي على الركاب الجالسين قريباً منه . كان على مقربة منه رجل وزوجته ، وطفل رضيع في بداية السنة الثانية من عمره ، ولأن أشد ما تكون شقاوة حسام على الأطفال الصغار ، فقد وجد في طفلهم الصغير فرصته التي يبحث عنها ، فتسلّط على هذا الرضيع البريء ، ورأى في الإساءة إليه شفاء غيظه من رجال الأمن وطاقم الطائرة الذين أخذوا لعبته .
كان يمر بجانبهما في ذهابه وإيابه ، فيدفع ذراع الأم من على مرفق الكرسي ، أو يسحب غطاء الطفل عنه ويجر فراشه فتبادر الأم إلى الإمساك بطرف فراش الرضيع قبل أن يرميه على الأرض ، ومما زاد من غيظها أن حساماً يضحك من كل قلبه بعد كل حركة من حركات النكد التي يقوم بها . في إحدى المرات كان الرضيع الصغير في حجر أمه نائما ، ووجهه الطفولي آية في الهدوء والسكينة وما شعرت الأم إلا وحسام يهوي على وجه الرضيع بصفعة قوية ، صاح من ألمها ثم سكت مغشياً عليه ، كانت صفعة قوية ، أوشكت أن تغير معالم وجهه المسكين وأصبحت الأم على حافة الجنون من شدة الصدمة وطفلها الرضيع يلهث أنفاسه ، ونهض والد الطفل غاضباً فأسرع حسام في الهرب وجرى بسرعة والرجل خلفه يردّد :
- تعال يا ولد .. يا عديم التربية !
كان الرجل من شدة غيظه لا يعرف ما يقول ، أما حسام فأسرع نحو أمه وأبيه ثم انزوى بجانب والده كقط أليف ، وراح والد حسام يستسمح الرجل :
- ولد صغير .. الله يرضى عليه .. ( والله ما درى ) .. يمكن أراد أن يداعبه ..
وما زال به يستعطفه ويدعوه للمسامحة حتى رجع الرجل يتأفف وهو نادم على المسامحة مع هذا الشقي النكد ، ولبث حسام بجانب والديه يرتجف ويرتعش ،حتى إذا ذهب الخوف رجع إلى ما تعود عليه ، بل رجع إلى ذلك الرضيع نفسه ، فحين مرّ موازيا له مدّ يده ليسحب فراش الصغير ، وكاد الصغير يسقط لولا مبادرة الأم للإمساك به ، وهنا تحولت والدة الرضيع إلى لبوة شرسة وأمسكت بحسام وراحت تشبعه عضّاً وضرباً وصفعات متوالية وتقول :
- لم يبق إلا أن تموّت ولدي وأنا ( أشوف ) يا قليل التربية .. يا .. يا ..
وتدخل زوجها مهدئا قائلاً :
- حصل خير .. دعي الولد .. أنت ستقتلينه بهذه الطريقة احمدي الله على سلامة ابنك
ولكن الأم استمرت في عضّ حسام وتقريصه في كل موضع من جسمه ، وأسرع والد حسام على عجل لينقذ ابنه ، ولكنه لم يستطع أن يشتبك في الحرب لأن الطرف الآخر امرأة وراح يسحب الولد من قبضتها ..
وتدخل الزوج ولكن بعد أن تلقى حسام درساً لن ينساه .. درساً كان المفترض أن يتلقاه منذ زمن ، وحمل الوالد ابنه وحسام يبكي بشدة من عض المرأة وضربها له ، وفي الطريق كانت عشرات الابتسامات الشامتة ترجرج في أطراف الطائرة ، ومضيف يقول لزميله :
- انظر ، كل هذه المشكلات جاءت من واحد لم يدفع إلا نصف تذكرة فقط !
ثم سكت برهة وأضاف :
- طيب إذا دفع كامل قيمة التذكرة ماذا سيفعل ! لا بد أنه سيخرب الدنيا !
............................
المقدم :
- لعل فيما قلت لكم مصداقا لما سمعتم الآن في اذانكم .. إلقاء القصة من فم صاحبها يعطيها مذاقا متميزا ، ولولا أن الدكتور أعلن أن هذه القصة هي القصة الأخيرة لما كنا نتوقع أن تكون الأخيرة ، كنا نتمنى أن يستمر في قراءة قصص أخرى ..
هذه القصص التي استمعنا إليها في رأيي الشخصي جمعت سمات القبول سواء كانت في أسلوبها العربي الفصيح وبإلقائها المتميز ..
اللغة كما ترون هي لغة فصحى دقيقة ، ربما نغفر للقاص أن يستعمل بعض المفردات القريبة من العامية أو العامية إذا اقتضى الموقف منه ذلك ، فكما قال على لسان الطفل مثلا عندما أُخذ منه المسدس البلاستيكي يقول :
- يا ( حرامية )
فهنا لا نتوقع أن يتكلم الطفل باللغة الصفحى فهو طفل في السادسة من عمره .
من الكلمات التي استدعى أن يستعمل اللغة العامية فيها كلمة : ( يطفش الناس ) ، حيث كان السياق يقتضي هذا الكلام . استعمل مثلا : ( ما يحصل إلا الخير ) ، ( ما يصير خاطرك إلا طيب ) ، استعمل أيضاً كلمة ( الاتيكيت ) وكلمة ( سكرتير ) وكلمة ( أشوف ) ، يقول النقاد إن اللغة الفصحى يمكن أن تحتمل بعض المفردات القريبة من العامية إذا كان الموقف يقتضي مثل ذلك ، النقطة الأخيرة التي أود التنبيه عليها .. تلاحظون أن الدكتور قد قرأ علينا أربع قصص وتلاحظون أن القصص كلها كانت هادفة ، فمثلا في القصة الأولى من غير كلام .. كيف أن علاقات المسلمين الاجتماعية في توادهم وتراحمهم .. أثرت على رجل من دين آخر فقادته إلى دين الإسلام ، نحن نلحظ اليوم من الأخبار في بريطانيا عينوا وزيراً لمقاومة الانتحار لكثرة المنتحرين في بريطانيا من الأمراض النفسية ، لأن الناس مشغولون بالمادة وبحياتهم الخاصة .. حيث التواد والتراحم والتعاطف والتعاطف مفقود تقريبا في المجتمعات الأخرى ، حيث علاقاتهم فاترة فيقبل الناس هناك على الانتحار حتى أن في السنة الماضية انتحر 4500 شخص في بريطانيا وحدها .. هذا مظهر من مظاهر القصة عندما تكون هادفة ..
وكذلك ( أشياؤهم الصغيرة ) .. أن الأمور دائماً نسبية من شخص إلى آخر .. يعني لا نستصغر وجهات نظر الآخرين ، فما قد يكون عندي عظيماً قد يكون في نظر الآخرين صغيراً أو حقيراً ..
وكذلك ( ما الذي يرضيك أيها الشاعر ) .. نحن نعرف طبيعة الشعراء .. يعني الشاعر يريد أن يلقي شعره ولو كان على حجارة صماء ، فهو كان في البداية مغتاظاً أن كيف يطلب منه أن يقرأ من قصائده ، ولما فاتته الفرصة أن يقرأ ذهب إلى البيت مغضباً !
والنص الأخير ( نصف تذكرة ) توضح لكم أهمية التربية ، كيف نغرس في أطفالنا الانتظام والهدوء بشكل دائم ،
أقدم شكري وثنائي للدكتور وأتيح الفرصة للإخوة المداخلين ..
المداخلات
وفي الختام أثارت الأمسية العديد من الأسئلة والمداخلات التي أجاب عنها الروائي الدكتور عبد الله العريني ، وبدأها الأديب
الأديب شمس الدين درمش فقال :
السلام عليكم ورحمة الله .. الشكر الجزيل للأخ المبدع عبدالله العريني فيما عرضه من قصص ممتعة ، وأنا مطلّع على ما كتب وفي الحقيقة أنا معجب برواياته ، فرواياته متعددة البيئات ، فهو كتب من خارج المملكة في الرواية الأولى حيث كتب من أمريكا ، وكتب الرواية الثانية من إندونيسيا ، وكتب الرواية الثالثة من جزر القمر ومدغشقر ، وفي الرواية السابعة عاد إلى المملكة في روايته ( أيامنا الصعبة ) ، فهذا التنويع في البيئات والأشخاص والأبطال ليس بالأمر السهل ..
وأمر آخر هو عندما نعود للقصص القصيرة .. فنحن كذلك نرى هذا التنوع ، فهو ينوع قصصه من خارج بيئة المملكة ، حيث عرض قصة من بريطانيا ، وعرض قصة أخرى من الطائرة وإن كانت الشخصيات من المملكة ، وأعرف قصة أخرى أظنها من ألمانيا ، أيضاً المظهر السلوكي الذي عرضه وهو عرض الإسلام للسلوك من غير كلام .. حيث لا تحتاج لتعرض الإسلام على الناس إلى كلام كثير .. اعرض لهم سلوكك .. سلوك المسلم ، فإذا رأى من المسلم السلوك الحسن فهذا أحسن بكثير من الكلام الذي يسمعه ثم يرى تناقضا
تعليقات القراء
لاتوجد تعليقات على هذا المقال الى اﻷن

علق برجاء التدقيق اللغوي لما يكتب