قول على قول.. 15/7
كتب   مدير الموقع  نشر فى : Nov 16, 2017   طباعة   أرسل لصديق  أرسل لصديق 
قول عل قول

فول على قول 

 

هذه مقتطفات من رسائل الأستاذ الدكتور عماد الدين خليل إلى شعراء وأدباء ونقاد اختارها بنفسه بعناية؛ لتكون نماذج من الرسائل التي تحمل الهمّ الأدبي والنقدي عامة، وفي مجال الأدب الإسلامي خاصة. وتظهر في هذه الرسائل عفوية العبارات، وصدق الأحاسيس والمشاعر، والحرص على أداء الواجب في ساحة الإبداع والنقد، من ناقد ومبدع في فنون الأدب: شعراً، وقصةً، وروايةً، ومسرحيةً، من دون مجاملة للأدباء الذين يكتب إليهم رسائله، لأن الإبداع لا يرتقي بغض الطرف عما ينبغي تقويمه، وهو مع ذلك يتواضع ولا يقطع برأي، فيما يحتمل تعدد الرؤى. وباختصار إنه الأستاذية في النقد والتقويم. (التحرير).

 


 

 

 

  • ·       من رسالة إلى وفاء ثروت في القاهرة (آذار 1989م):

... من بين حشود الرسائل التي تلقيتها في حياتي، كان هناك قلّة منها، ورسالتك من بينها، ما هزّني حتى الأعماق...

أهو الصدق المطلق؟ أهي العفوية العذبة التي تتجاوز الحواجز، وتكسر صلابة الأشياء، أم هو النفَس الشاعري الذي يرّف جناحه بشفافية عجيبة فيجعلنا نتحرّر للحظات من حصار المخاوف والمتاعب، وثقلة الكدح والهموم؟ أم أنه هذا كله مضافاً إليه أمرٌ أكبر وأخطر؛ ربما تكون قد عبرت عنه كلماتك التي هزّتني: "أخباري كلها طيبة لسبب واحد: أنا اخترنا الله... أليس الله بكافٍ عبده؟".

رائعة كلماتك يا وفاء، فلم تكوني تكتبين رسالة اعتيادية، ولكنك تقولين شعراً، ولم تكوني تحدثينني فيها عن الأشياء الاعتيادية، ولكنك كسرت القشرة الصلبة صوب عوالم الروح والوجدان التي لا يعرف الإنسان فيها حزناً أو خوفاً...

لقد كانت واحدة من (أفراح الروح) رسالتك تلك، ولقد تأكدت وأنا أقرؤها، بل أرتشفها بشغف، أن (وفاء ثروت) ليست مجرد طالبة مثقفة، حساسة، ذكية، تملك رؤية إيمانية واضحة كالشمس، عميقة كغور البحر... ولكنها – إلى هذا كلّه – طاقة واعدة قديرة على العطاء، وهي – يقيناً – تتحرك باتجاه ذلك اليوم الذي تكون فيه كلماتها المؤمنة هدىً للحياة والضائعين، ومرفأً آمناً للمتعبين في عالم الكدح والمعاناة، وضوءًا شفيفاً يحرّر الناس من شدّ الأرض وكثافة الطين.

فاقطعي الدرب حثيثاً - أيتها الأخت البارة بعهدها مع (الله) الذي اختارته - فالله جلّ جلاله لا يضيع أجر المحسنين. وثقي أن رسالتك الأخيرة التي وصلتني ستكون في مكان أمين، ولسوف أرجع إليها، بين الحين والحين لكي أنصت إلى نبضات واحدة من أعزّ أخواتي إلى نفسي في عالم كاد فيه (الجفاف) يلتهم كل شيء.

سلامي ومحبّتي إلى أخي الغالي الدكتور سليمان عبد الحميد الخطيب الذي شاء حظك الحسن أن تتعرّفي عليه، وأن يفتح لك عقله وقلبه. ويقيناً فإنك ستجدين عنده الكثير، فهو، كما تصفينه بكلماتك الذكية المؤثرة "حماس لا حدود له، عمل يعني إبداعاً، ودراسة تعني تفوقاً، ومسلم يعني متحضراً، وحياة تعني عطاءً، وصدقاً في السعي للهدف". ولن أكون مخطئاً إذا قلت: إنني وأنتِ والخطيب يمكن أن نلتقي على هذه الصورة التي هي مغزى وجودنا في العالم.

سلاماً.

***

 

  • ·       من رسالة إلى الشاعر محمود مفلح في نجران (آذار 1989م):

 

14650309 1723863507938896 4709469141426946209 n

 

... وفضلاً عن دواوينك الثرّة، فإني ألتقي بك بين الحين والحين، عبر هذه المجلة أو تلك، وأجد دائماً ما يدفعني لأن أقرأ قصائدك التي تنشرها فيها، لأنني أجد فيها – دائماً أيضاً – ما أتوق إليه في ساحة الشعر: امتلاك ناصية التقنيات الشعرية، وبخاصة (البحر)... والقدرة على التوصيل بأكبر قدر من الوضوح والتأثير في الوقت نفسه... إن التوصيل في الخطاب الشعري أصبح نادراً في العقدين الأخيرين على وجه الخصوص، وإن شعرك يجيء في الوقت المناسب، لكي يعيد للخطاب الإبداعي مهمته الأساسية دون أن يسقط في مستنقع المباشرة والتضحّل.

***

 

  • ·       من رسالة إلى (بن هيمة كمال) في المغرب (أيلول 1989م):

ما أبدع رسالتك الأخيرة على إيجازها!... إنك تعرف كيف تشحن الحرف العربي... الكلمة العربية، لكي تقول كل ما عندها... أكثر مما عندها... ولذلك فإن رسائلك بالنسبة لي لا تقاس بعدد صفحاتها لأن المسألة ليست مسألة طول وعرض، ولكنها الإيغال في الأعماق...

إننا لو قدرنا على أن نختزل سرّ الحياة بكلمة واحدة فإننا سنكون أكثر وعياً لمعجزة الأدب وقدرة الكلمة... شكراً جزيلاً على أن منحتني لحظات مشحونة أعرفها جيداً وأعيشها جيداً.

وشكراً للتقويم البديع الذي أرسلته وفق رسالتك والذي يحمل بعبارة (حي على الفلاح) المفتاح اليومي لتعامل المسلم الجادّ مع العالم... فلو أننا وضعنا صبيحة كل يوم هذه العبارة الفعالة في قلوبنا وعقولنا لعرفنا كيف نقود العالم، أو بعبارة أدق: كيف نحتفظ بقيادته حيث كان الأجداد الروّاد قد قدروا على تبوُّؤ المراكز المتقدمة التي ضيعّها الأحفاد..

***

 

  • ·       من رسالة إلى أمين جمال في المغرب (أيلول 1989م):

 

... لقد تضمنت رسالتك ملاحظات قيمة بصدد التعامل مع تيارات الحداثة في النقد والشعر والقصة، وهو - كما تقول - تعامل فج يسعى إلى توظيف هذه التيارات دونما قدر من الوعي بالذات، أو أية محاولة جادة للتأصيل.

ومعلوم أن رفض "الجديد" قد يقود إلى الانغلاق في معادلات التبادل الثقافي، كما أن قبوله على عواهنه قد يقود إلى مأساة أشد ثقلاً: إنها الضياع والتشتت وفقدان الهوية.

لقد كان تحليك مقنعاً لدرجة جعلتني أتساءل: لماذا لا تتحول رسالتك لي، بعد إغنائها وتمحيصها إلى مقال يمكن أن يرسل إلى المشكاة ليكون بمثابة واحد من المصابيح التي تنير الطريق في حلكة هذا الليل البهيم؟

ويستطيع المرء أن يحكم بأن أمين جمال سيشق طريقه - بإذن الله - صوب الخطوط المتقدمة واحداً من جند الثقافة الإسلامية في المغرب الشقيق؛ أولئك الذين يعرفون كيف يختارون الكتابة في الموضوعات الأكثر حساسية!؟ وكيف يعالجونها من منظورهم المتميز الأصيل!؟...

***

 

  • ·       من رسالة إلى بلال كمال رشيد في عمان (تشرين الأول 1989م):

الدكتور كمال رشيد

تحية من القلب مترعة بالاعتزاز والمحبة... وتهنئة كرة أخرى على تخرّجك من كلية الآداب التي تركت فيها فراغاً بالنسبة لي، إذ كنت ألتقي بك في هذا الممر أو ذاك من ممرّاتها... أما اليوم فإنك بعيد في المكان، ولكن ستظل قريباً في القلب.

ولا زلت أذكر أمسيتنا الحلوة في أحد مقاهي الموصل، وكنت أتمنى أن تتكرر... ولقد انتظرتك والأخ زياد محمد السيّد فعلاً، ولكن يبدو أن سفرك المشوق إلى الأهل حال دون زيارة أخرى للموصل... فعسى أن يتحقق ذلك في مستقبل قريب.

إذا تسألني عن رأيي في مستقبلك، فلقد أبديته في رسالتي المرفقة للوالد، وهو ألّا مجال هناك للحظة تردّد واحدة، وعليك أن تواصل الطريق للماجستير والدكتوراه، فأنت أحق بشهادات عليا كهذه، واليد العليا خير من اليد السفلى، كما يعلمنا رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام.

أما بصدد الكتابة لإحدى الجامعات فأرجو أن تحدّد واحدة منها تعتزم إكمال دراستك فيها، وحينذاك سأبحث عن الرجل الذي تربطني به علاقة أكيدة في تلك الجامعة لكي أكتب إليه، والمهم الآن هو أن تشمّر عن ساعد الجدّ، وتحدّد موقفك.

شكراً على جهودك والأخ زياد محمد السيّد بصدد البحث عن كتابي (العبور)، و(كتابات إسلامية)، وليس (دراسات إسلامية) كما ورد خطأ في رسالتك.

فأما (العبور) فقد نشرته (دار المنارة) في جدة، وأما (كتابات إسلامية) فقد نشره

(المكتب الإسلامي) في بيروت. وسأكون شاكراً لو تكلل جهدكما بالنجاح.

أرجو إبلاغ تحياتي القلبية للأخ الشاعر (الجيتاوي)، والأخ الدكتور (الساريسي) ولكل الإخوة الأحبة الذين أعتز بهم على البعد، ويشكلون بالنسبة لي قوة الدفع ومبرّر العطاء...

إنني بانتظار زيارة (زياد) وإن كانت ستذكرنا بك، ولكن وعدك بأن تزور الموصل في يوم ما يخفف من مرارة الفراق...

لك محبتي وتمنياتي...

***

 

  • ·       رسالة إلى الأستاذ عبد الله الطنطاوي في عمان (أيلول 1991م):

أنتهز الفرصة لأعرب لكم عن عميق شكري وامتناني لضيافتكم الكريمة، وللساعات العذبة التي منحني إياها لقائي الأخوي بكم...

أخي الكريم:

فيما يتعلق بسلسلة "أصوات" وتنفيذاً للوعد الذي قطعناه والإخوة الأحبّة بصددها؛ فقد خلوت إلى نفسي لاقتراح المحاور التي يمكن أن تدور عليها الأعداد القادمة بمعونة الله سبحانه وتعالى، وقد وضعت يدي على عددٍ منها، وسوف تتولّون - أنتم وسائر الإخوة المعنيين بها - إضافة واقتراح محاور أخرى...

المحور الثاني (باعتبار أن الأوّل قد صدر في مجال الإبداع القصصي والمسرحي) في النقد التطبيقي.

المحور الثالث: في المنظور أو التنظير النقدي والجمالي.

المحور الرابع: قراءات في الرواية العالمية.

المحور الخامس: في الأصالة والمعاصرة أو التراث والمعاصرة.

المحور السادس: دراسات في الأدب والفن.

المحور السابع: مقاطع أو لقطات من "السيرة الذاتية".

المحور الثامن: تحقيقات أو مقابلات صحفية.

المحور التاسع: تجربتي مع القرآن الكريم.

المحور العاشر: كتب أثّرت في حياتي.

المحور الحادي عشر: مقاطع شعرية.

المحور الثاني عشر: نماذج من القصة القصيرة.

المحور الثالث عشر: في أدب الطفل.

 

أخي الغالي: أما فيما يتعلق بالأمور الإجرائية فإليكم الملاحظات التالية:

أولاً: جعل الإصدار نصف سنوي؛ لكي تتاح الفرصة لإنضاج البحوث واستكتاب المساهمين.

ثانياً: تحقيق أكبر قدر ممكن من التغطية الجغرافية عن طريق استكتاب أديب أو أكثر من كل قطر عربي أو إسلامي إن أمكن.

ثالثاً: في حالة مساهمة عدد مناسب من الأدباء في العدد الواحد يكتفى بموضوع أو عملٍ واحد لكلّ منهم. أما إذا كان عدد المساهمين محدوداً فيمكن أن يكلّف كل منهم بموضوعين أو عملين أسوةً بما تمّ في العدد الأوّل من "أصوات".

رابعاً: هل ترون معي ضرورة إضافة كلمة (إسلامية) إلى أصوات، بحيث تصبح (أصوات إسلامية) لكي تدلّ على شخصيتها وتميّزها؟ أم أن ذلك لا ضرورة له؟ الأمر إليكم...

خامساً: يُستكتب الأدباء المعنيّون قبل فترة مناسبة، ويستحسن إعلامهم بالمحاور المقترحة (لأصوات) كي يعدّوا عدّتهم، ويكونوا على استعداد لتغذية أكثر من محور في موعدٍ مناسب.

سادساً: لدى صدور كل عدد من (أصوات) يشار إلى المحور الذي سيدور عليه العدد اللاحق ليكون القرّاء على بيّنة من الأمر، وكذلك لتنفيذ دعاية ضرورية لأعداد السلسلة.

سابعاً: يا حبذا لو تُرتّب عندكم قائمة بالأسماء المقترحة للمشاركة وعناوينها الدقيقة ويفضّل أن تغطي القائمة جغرافياً معظم البلدان العربية وحتى الإسلامية والأوربية إن أمكن.

ثامناً: المقالات الفائضة عن كل محور يحتفظ بها للإفادة منها في إصدارات لاحقة.

تاسعاً: إذا اكتملت مقالات محورٍ ما فتعطاه الأولوية في النشر كسباً للوقت.

عاشراً: يُفضل المقال غير المنشور سابقاً، ثم المنشور في الصحف والمجلات. أما المنشور في كتب مستقلّة فيُعتذر عن نشره.

أحد عشر: يُستحسن نشر الضوابط المهمة في الصفحات الأولى من كل عدد من (أصوات) ليكون الكتاب والقرّاء على بيّنة من الأمر.

أخي الغالي: يمكنكم بعد الاطلاع على الضوابط أعلاه إلغاء وإضافة ما ترونه لكي تأخذ صيغتها الأقرب إلى المطلوب.

هذا وقد أعرب عدد من الأدباء في الموصل عن رغبتهم في المساهمة في (أصوات)، ولسوف يرسلون على عنوانكم ما يتيسر إرساله - بإذن الله - وسيكون أخي نبيل من بينهم، وكذا الأخ الشاعر حكمت صالح، والأخ الدكتور منجد مصطفى وغيرهم.

أخي نبيل يبلغكم والأخ (أبو محمود) أطيب تمنيّاته وعميق محبّته، وكذا سائر الإخوة. ومن جهتي أرجو إبلاغ الإخوة كافة تحياتي ودعواتي، وبخاصة أبي سعيد، وأبي محمود، وقفّة، وأبي زياد، وكل من يسأل...

مع رجاء إعلامي عن تسلّمكم رسالتي هذه، ورأيكم بصدد ما تضمنّته من مقترحات..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

  • ملاحظة: أخي الكريم: كسباً للوقت أرسل لكم مقالين في النقد التطبيقي: أحدهما يتعامل مع النصّ القصصي القصير بعنوان (هناك طريقة أخرى)، والآخر يتعامل مع النصّ الشعري بعنوان (للكلمات فضاء آخر).

فإذا تجمّع لديكم عدد كافٍ من المقالات في محور النقد التطبيقي فيمكنكم إصدارها في العدد الثاني من (أصوات) على بركة الله.

ولسوف أوافيكم لاحقاً بمقالات أخرى - إن شاء الله - لتغذية المحاور المختلفة ولكي تكون جاهزة بين يديكم ريثما تتوفر مقالات الأدباء الآخرين.

راجياً إعلامي عن المحور أو المحاور الأقرب في موعد صدوره في ضوء ما يتجمع لديكم لكي أكون على بيّنة من الأمر.

  • ملاحظة أخرى: أرى من الضروري الإعلان عن (أصوات) في المجلات الإسلامية المعنية بهموم الأدب من مثل (المشكاة)، و(المسلم المعاصر)، و(ملحق الرائد الأدبي) وغيرها، ويستحسن كذلك الإعلان في المجلات والصحف غير الإسلامية من أجل توسيع دائرة الاهتمام.

***


 

تعليقات القراء
لاتوجد تعليقات على هذا المقال الى اﻷن

علق برجاء التدقيق اللغوي لما يكتب