استفادة أدب الأطفال الإسلاميّ من العلوم الإنسانيّة المختلفة
كتب  أ/د. محمد مرتاض ▪ بتاريخ 11/10/2018 15:47 ▪ تعليقات (0) ▪ طباعة  أرسل لصديق  أرسل لصديق 

العدد 84

(2/1)

أ - افتتاحيّـة

1 - صعوبة الكتابة للأطفال

قبل الولوج إلى الموضوع، نرى من الأنسب أن نقوم بوقفة موجزة عند المصاعب التي يواجهها الكاتب للأطفال، أو الذي يطمح إلى أن يكون يوما كاتبا لهم؛ ذلك أن التجربة أثبتت بأنّ الكتابة للطفل أشدّ تعقيداً وأكثر إشكالاً من الكتابة للكبار، حيث إنّ  عالَم الأطفال هو عالم مغلق خاصّ بهم من وجهة، ومفتوح لا حدود له من وجهة أخرى؛ ممّا يعني أنّ هذه الوظيفة عصيّ عودها، بعيد غورها، ومن ثمّ؛ فإنّ الأماني وحدها لا تكفي؛ إذ ما ينبغي أن ينبري لها من يلمس في ذهنه اندفاعاً أو تنازعه طبيعته فقط إلى أن يغدو كاتبا للأطفال حالماً أن يحصل له ذلك بين عشية وضحاها مثلما يلاحظ عند بعض المتطفلين على هذا الميدان؛ ظنا منهم وتخيلا أن المهمة سهلة، والوصول إلى الهدف ميسّر، وتحقيق الشّهرة يكون سريعا من غير أن يُخلقوا أصلاً لهذه المهمّة النبيلة، بل لا بدّ من أن يتوازى ذلكم الميل مع دعائم أخرى، وأن يجشّموا أنفسهم عناء الدرس والمراس والاطّلاع على الشروط الواجب توفرها في كلّ كاتب للأطفال؛ باعتبار أنّ الكتابة للطفل «لها شروطها وقواعدها التي تراعي نمو الطفل النفسي والذهني والعاطفي ومختلف تفاعلات علاقاته بالأشياء وبالعالم المحيط القريب والبعيد الداخلي والخارجي)«[1]).

وبإجمال؛ فإنّ دارس أدب الأطفال أو المبدع فيه يجب أن يراعي شروطا أولية تتمثّل في ماهية الأدب وتعريفه بعامة، وأدب الأطفال بخاصة، وهو بصفته مسلما فإنّه لا ينسى الرسالة التي خلق من أجلها الإنسان أصلاً في هذا الوجود، وهي «العبادة» قال تعالى: ﴿وَمَا خلقْتُ الجِنَّ والإٍنسَ إلَّا لِيَعْبُدُونِ([2]) والعبادة للّه الواحد الأحد الفرد الصّمد ليست الصلوات والزكوات وسائر الأركان المفروضة على المسلم فحسب؛ بل هي أيضا خدمة هذا الطفل المسلم بخاصة، والطفل في العالم بعامة، لأنّ تأسيس الدعائم الخلقية والتوجيه إلى طريق الهدى هو في حدّ ذاته عبادة؛ ومن هنا؛ فإنّ أوّل ما يجب أن يعرفه الكاتب للأطفال ويستفيد منه هو وقوفه إزاء مفاهيم مختلفة؛ واضعاً في حسبانه أنّ الأدب للأطفال، وإن لم يختلف عن أدب الكبار من حيث الجوهر، فإنّه يتميز منه بعناصر أهمّها:

1 – فهْمُه بصورة دقيقة والاطلاع على ما جدّ في حقله من فنون مختلفة.

2 – اقتناعه بأن تكون الكتابة للطفل لا تتعارض مع الشريعة الإسلاميّة السّمحة في المضمون؛ وقد وضع الكتّاب الملتزمون بالفكر الإسلاميّ شريعة وروحا قواعد لذلك يمكن تلخيصها في الآتي:

أ - يجب أن يخلو هذا الأدب من أيّة مخالفة عقدية أو تربوية.

ب – ألّا يكون بعيداً عن كلّ ما لا يلائم عالم الأطفال من آراء وأحكام وأقوال (الخوض في قضايا القدر أو الغيبيّات الأخرى المستعصية على فهم الصّغار كالسّحرة والشياطين والغرابة مثل الغول والعنقاء وغيرهما).

جـ - أن يتسم بفكرة جلية تحمل في فحواها هدفاً محدداً وغاية دقيقة؛ وليس مجرد أدب خالٍ من كلّ معنى.

د – أن يبتعد عن التّهويل والمبالغة في توظيف الخيال بحيث يعجز فكر الطفل عن التوصل إلى المغزى الحقيقي الذي كتب من أجله العمل الفنيّ سواء أكان رسماً أم تصويراً أو نحتاً أو تمثيلاً أو موسيقا أو أدباً (قصةً ومسرحيةً وشعراً وحكايةً...).

هـ - ألّا يقدّم للطفل إلَّا ما يعود عليه وعلى مجتمعه بخير الدنيا وخير الآخرة ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ([3]).

و – أن تُراعى المراحل العمرية للطفل، وعدم سقوط الكاتب في متاهات من الخيال الذي لا ينسجم مع إدراك الطفل ومستواه ثقافةً وعُمُراً.

ز- ألَّا يغفل التكامل بين الدّالِّ والمدلول في أدب الأطفال، ويحرص على ألَّا يطغى عنصر على آخر مع وضع كلّ المكونات العقلية والنفسية واللّغوية في الحسبان.

ح ـ أن يعمل على أن تكون كتابته للأطفال كتابة متكاملة (تآزر الشكل والمضمون).

ط ـ أن يستمدّ أديب الأطفال مادّته في الكتابة لهم من مشكاة الوحي وهدْي النّبوّة[4]

2 – وقفة إزاء المصطلح

لكي يتّضح الأمر بالنّسبة لقضايا ذات علاقة شديدة بأدب الأطفال؛ نرى أنّه لابدّ من وقفة متأنيّة إزاء المصطلح الذي يطرح تساؤلات موضوعيّة تستحقّ أجوبة دقيقة وجلية؛ وهي:

- هل هناك أدب للأطفال وآخر لغيرهم (الكهول مثلا)؟

- من هو الطّفل الذي نتوجّه بالكتابة إليه؟

- الكتابة للطّفل هل هي مسؤولية الكاتب وحده، أم أنّها مسؤولية مختلف الهياكل والمشرفين على الأطفال بعامّة؟([5]) ثمّ ما المراد بالأدب؟

إنّ مفهوم الأدب في تعاريفه بين الأمس واليوم يسبح في يمٍّ عميق، ويغور في فضاء عريض، فالآراء متباينة بشأنه في التحديد، ومتباعدة في التقريب، وهو ما يعفينا من تتبّع ذلك وتلخيصه، وبحسْبنا أن نقتصر على تعريف واحد متداول في عصرنا الراهن، وهو أنّه (أي الأدب) مجموعة الآثار المكتوبة التي يتجلّى فيها العقل الإنسانيّ بالإنشاء أو الفنّ الكتابيّ.

ومهما تتعدّد التّعريفات وتتجدّد، فإنّ الأجوبة -أو المؤكّد- هو أنّ هناك أدبا للأطفال خاصّا بهم بطبيعة الحال، وقد فرض هذا الأدب وجوده على صعيد التّأليف العربيّ، وتغلغل ضمن برامج التعليم العالي، وفي بعض الجامعات العربية أيضاً حيث يدرّس على أنّه مادّة أساس أو مقياس مستقلّ بنفسه([6]) وقد أدّى ذلك إلى التّأليف المتنوّع في أجناس أدبيّة شتّى([7]).

على أنّ المتّفق عليه؛ هو أنّ كتّاب الأطفال في العالم العربيّ والإسلاميّ قليلون لأسباب ذكرنا بعضها، وأحجمنا عن ذكر بعضها الآخر، ولعلّ أهمّها انعدام التّشجيع المادي لِمن تتوسّم فيهم كفاءة في التعبير، وقدرة على المعالجة، وأورد في هذا المقام ما تقدم عليه بعض المؤسسات العربيّة حين تعتزم تنظيم مسابقة عن أفضل عمل أدبيّ للطّفل؛ ثمّ تقول في آخر المسابقة، وكأنّها تمنّ على المؤلفين بمبلغها الزّهيد التقشفي: «وستمنح مكافأة للفائز بألف دولار!!» فانظر معي أيّها المتلقي الكريم! وللعلم، فإنّ هذا المبلغ قد يصرفه أحد المترفين في جلسة مقهى أو قارورة عطر، وما يهمّنا؛ هو أنّنا نتوق دائما إلى التغيير نحو الأفضل، ولذلك نؤكّد أنّه لا مفرّ من أن يتخصّص نفر من المثقفين في الكتابة للطفل مثلما يدعو إليه الدكتور عبد القدوس أبو صالح قائلاً: «ينبغي أن يتخصّص عدد من الأدباء الإسلاميين في أدب الطفل، ممّن يملكون الموهبة والقدرة الفنيّة، ويملكون من الثقافة التربوية والاستعداد اللغوي ما يجعلهم قادرين على الإنتاج الملائم للطّفل مضمونا وشكلا. على أنّ هذا التخصّص الذي ندعو إليه لا يمنع أن يسهم بعض الأدباء الذين يكتبون للكبار في إنتاج أدب الأطفال على أن يراعوا خصوصية هذا الأدب ومتطلّباته، وقد فعل ذلك نخبة من الأدباء الكبار...»([8]).

ب – ضرورة الاستفادة من الإشارات السابقة:

 انطلاقاً من التّوجّهات السّابقة، فإنّ كاتب الأطفال تُشترط فيه الثقافة الواسعة المنوعة؛ وقد نصفه بما عرّف به ابن خلدون الأدب حين قال: «الأدب هو الأخذ من كلّ شيء بطرف»... فكاتب الأطفال يحتاج إلى ثقافة منوعة، وإلى استعداد فطريّ، وإلى موهبة في هذا المجال؛ ولعلّ هذه أحد الدّواعي  التي جعلت عدد الكتّاب للأطفال قليلا ليس في العالم الإسلاميّ وحده، ولكن في العالم كلّه. وهنالك من الباحثين من يطالب بضرورة التخصص في هذا الحقل، مثلما يتخصص دارس ما مثلا في النقد، أو في السيميائية، أو في نظرية القراءة، وهلم جرا...([9]) مع الإشارة إلى أنّنا كنّا قد ألمعنا إلى ذلك في كتاباتنا المتعدّدة عن أدب الأطفال قبل سنوات من الآن([10]).

 وحين تفكّر رابطة الأدب الإسلامي الموقرة في عقد هذه النّدوة، فلأنّها تدرك تمام الإدراك أنّ الأمم الأخرى عملت وتعمل منذ قرون على تطوير أدب الأطفال، وذلك بوساطة المواقع الإلكترونية المتميزة التي ينشئونها بين الفينة والأخرى مثل الموقع الخاصّ الذي يستطيع الطفل أو ذووه استعراض محتويات المكتبة الخاصة بهم عن طريقه وهم في المنزل دون عنت أو عناء؛ وهذا الموقع موسوم بـ «مركز الأبوين»([11])، ويشتمل على أبواب رئيسة «تبدأ بفترة الحمل، ثمّ فترة ما بعد الولادة، ثمّ حسب عمر الطفل حتى سنّ المدرسة، ثمّ تبعا للصف المدرسي، وحتى فترة المراهقة، وفي كلّ هذه الأبواب هناك كتب ومقالات تتناول تطور النّمو البدني والنّفسيّ، وطرق (كذا) تعليم الطفل، والصحة، والنظام، والألعاب، وتأمين الطفل...»([12]). والأمر لا يقتصر على الموقع المشار إليه أسفله؛ بل ثمّة مواقع مكتبية أخرى خاصة بالأطفال مثل الموقع:  www.kidzpage.com، وهذا الموقع به منشورات تتلاءم مع أعمار الطفولة؛ حيث إنّ ثمّة كتباً لأقلّ من سنتين، ومن 2- 6 سنوات، ومن 6 – 10 سنوات...([13]). على حين أنّ الأمر معكوسا أو يكاد عندنا في العالم العربي والإسلاميّ، حيث إنّ الكاتب للأطفال قد يُرتّب فنّيا في الدرجة الأخيرة، وأدب الأطفال مازال يُنظر إليه نظرة شزر أو نفور([14]).

وتلكم هي العلة في أنّ البرامج الثانوية والجامعية في كثير من المؤسسات التعليمية في البلدان الإسلامية لا ترتاح لأدب الأطفال ولا تفرضه في مناهجها، وهذا من غير أن نتجاهل الدول الإسلامية الواعية التي خصصت لأدب الطّفل جوائز ويلقى عندها إقبالاً كبيراً.

 

جـ - تضافر العلوم الإنسانيّة المختلفة:

1 – الاستعانة بعلم النفس:

إنّ كلّ مدرّس يعي كامل الوعي بأنّه لن يخفق مأربه، ويجني حصاده إلَّا إذا كان على دراية تامّة بعلم النفس كي يكون تعامله مع طلبته تعاملا لا شية فيه، ولا شائبة قد تفضي بهم إلى الابتلاء بعقدة الشكّ في أنفسهم، وحين يلفّعهم الغيم، تجدب مخيّلاتهم الثّرّة، وتضطرب أفئدتهم، وتتوزّع أفهامهم، ثمّ يلوذون بالنّكوص، ويجنحون إلى التّقوقع، وتصبح الرغبة عندهم في الابتعاد عن الدرس والتحصيل شديدة، وذلكم ينعكس على الوالدين الذين لا يدرون ما يصنعون مع فلذات أكبادهم، ولاسيما أنّ معظم الآباء شبه أميّين في العالم العربيّ فيبادرون إلى استعمال العنف مع الأبناء، وحينئذ تكون العواقب وخيمة، والنتائج معكوسة!!

قدّمنا العنصر المذكور بهذه الفذلكة لتأكيد أهميّة الإلمام بعلم النفس، وهضم أهمّ نظرياته التي تتعلّق بالطفل حتّى يكون في مُكْنة الكاتب لهم الاستعانة به فيما تخطّه أنامله، وتتوخّاه قريحته، فلا يكون هو في واد، وهم في واد آخر. وأستطيع القيل: إنّ الذي لم يقض بعض الوقت مربّيا ومعلّما للأطفال يعسر عليه أن يخترق حجب أفكارهم؛ أو ينفذ إلى أعماق انشغالاتهم؛ وهذا ما يجعل بعض الكتابات التي يزعم أصحابها أنّها خاصّة بالأطفال تثير الحسرة والسخرية معاً من الصغير نفسه قبل الناقد المقتدر على التّفسير والتّأويل.

وبحسْبنا أن نلقي نظرة على واجهات المكتبات، وما تتزيّن به من عناوين تبدو أوّل الأمر موجّهة للأطفال، لكنّك إذا أنعمت فيها النّظر، وتصفّحت نصوصها تُصاب بخيبة أمل كبيرة، وبإحباط شديد، لأنّ النّصّ طافح بالهنات دلالة ومدلولاً، ولم يراع صاحبه لا عُمُراً ولا ثقافة ولا دينا، وإنّما سطا على بعض الحكايات الخرافيّة (كثير منها يطفو على سطحه الشّرك باللّه، ويمتلئ بالخزعبلات والسّقطات)([15]).

ولكن، لماذا تسمح دور النشر بصدور مثل هذه الأعمال وتداولها بين الأطفال؟ ولماذا لا تعرض هذه النصوص على أخصائيين في الكتابة للأطفال قبل الإصدار؟

إنّ الجواب يعرفه كلّ من له علاقة بهذه الدّور، أو عانى معها ما عانى، لأنّ معظم المشرفين عليها لا يفقهون من الثقافة إلَّا الأرقام، ولا يبحثون عن تثقيف الطفل وتوجيهه بقدر ما يبحثون عن لون الفلس البرّاق.

أضف إلى ذلك التهافت على الشّهرة عند بعض الصّاعدين من المثقّفين، فتراهم يتهيّبون الموضوعات الدّسمة التي تنصرف إلى الكبار، فيزورُّون عنها مسلّطين همومهم على ضعف الصّغار؛ ظنّاً منهم أنّ السّبيل أوسع، والمقصد أقرب، والهدف أسلم. لكنّهم ما إن يفعلوا حتّى تنثال عليهم الملاحظات، ويُلقى بكتاباتهم في الأركان والزّوايا القصيّة، ولذلك لو أردنا غربلة الكتابات الموجهة للأطفال، فإنّنا لن نظفر بنموذجات مثالية يمكن أن تقدّم شيئا إضافيّا إلى الطّفولة المتحرّقة على استكشاف الجديد، والشَّغوفة بحبّ الاستطلاع، والتّواقة دوماً إلى رؤية نصوص تكون أكثر إشراقةً وألْين صياغة، وأعمّ فائدة وأجمل دلالة من النصوص الأجنبية التي يطّلعون عليها في المؤلّفات، أو يشاهدونها في الفضائيّات([16]).    

على أنّه، وإحقاقا للحقّ، فإنّ الكمّ موجود، ولكنّ النّوع نادر أو على الأقلّ قليل، وأهمّ الدّواعي تعود إلى جهل بعض كتّاب الأطفال بعلم النّفس التّربوي الذي له القدح المعلّى في إعانتهم على إنجاز مؤلّفات للطّفل في مستوى طموحه وتوقاته.

ولو شئنا التّعليق المختصر على ما تعجّ به المكتبات العربيّة على أنّه كتاب للطّفل لقلنا: إنّ كثيرا من الأعمال لا تُروي ظمأ الصّغير، ولا تلبّي شغفه للقراءة، ويعود ذلك -في نظرنا- إلى التّقليد في العناوين، وعدم شحذ الأذهان للإبداع في الكتابة للطّفل ممّا ينجم عنه زهد في القراءة عند الصّغير، والإلقاء ظِهْريا بكلّ ما يصل إلى يديه من نتاج أو يكاد.

وينصح النّقاد الأخصائيون في أدب الطّفل بأنّ التّوجّه إلى التراث العربيّ الإسلاميّ وحتّى الإنسانيّ هو من أفضل الموضوعات التي تستقطب انتباه الصغار، وتأخذ بألبابهم من غير أن تأخذ هذه الكتابات طابع النّصح والإرشاد([17])، وإنّما تنحو منحى جماليّة اللّغة، ورقّة التعبير، ورونق الأسلوب، والابتعاد عن التّبحّر في الخيال؛ لأنّه إذا كان المدلول مطلوبا فإنّ الدّال أكثر مطلبا، ومن حقّ الطّفل على الكاتب له أن يحرص على تحرير النصوص له بلغة جميلة مثيرة متوسطة، لا هي بالعالية التي تجعله ينفر من القراءة، ولا هي بالسخيفة المهزوزة التي تجعله يسخر ممّا يقدّم له، ولاسيّما في هذا العصر، عصر الفضائيات والتكنولوجيا، وتفتح العالم على ثقافات جديدة، واكتساب الطّفل ثروة لغويّة منذ سنته الأولى، وحتى قبل التحاقه بالروضة أو المدرسة. من هنا، بات على من يُنيطون أنفسهم مهمّة الكتابة للطّفل أن يضعوا في حسابهم توظيف «لغة مخصوصة طافحة باللّيونة والطّمأنينة والحلم ضمن بلاغة اللّغة العربيّة وبيانها وسماحتها»([18]).

ومن البدهيّ أنّ ما نشترطه في الكتابة للطّفل (قصص، وشعر، ومسرح ...) نلحّ عليه في المفردات الدّراسيّة التي تفرض على الطّفل فرضاً، وقد لا تكون في مستواه المعرفيّ والفكريّ والتّربويّ جميعا؛ بينما المفترض أو المأمول على الأقلّ أن يجتمع في هذه المقرّرات الدراسية «في كتب الحكايات والقصص، والتّرفيه والتّسلية؛ عذوبة اللّغة، وجمال الأسلوب، وإغراء الحكايات، والقصص، ومراعاة عقلية الأطفال، ونفسيّة الشّباب»([19]). ذلك لأنّ الهدف من أدب الأطفال ليس بالضّرورة دائما تربويّا أو خلقيا أو تعليميا وحسب؛ بل ينصح الأخصائيون النّفسيّون أن يخصّص جانب للمتعة ولتزجية الوقت، ولإضفاء روح الخفّة أحيانا عليه([20]).

مثلما أشرنا إليه آنفا فإنْ نحن كنّا أكثر تخصّصا وحصراً بالنّسبة للأدب الإسلاميّ ووظيفته، والتي تتلخّص في أربعة عناصر أساسة هي: المفهوم، والعبادة، والانسجام الكوني، والرسالة([21]). في حين يرى عبد الرحمن الباشا أنّ خصائص الأدب الإسلاميّ تتمثّل في جوانب هي: غائيّ، وملتزم، وأصيل، ومتكامل (من حيث الدّال والمدلول)([22]).

ومن الواضح أنّه، مهما تتعدّد النّظريات، وتتكاثر الآراء؛ فإنّ أديب الأطفال الإسلاميّ ما ينبغي له أن يتناسى قيم الإسلام ومبادئه السّمحة التي من المفترض أن تغرس شجيرتها في نفس الطّفل كي تغدو دوحا باسقا طلحا نضيده، ولتتفرّع أصناؤها وأفنانها على المجتمع الإسلاميّ برمّته فيما بعد، ولكن مع مراعاة المقاييس التي تشترط في الأدب بعامّة؛ باعتبار أنّ الشّرط الفنّيّ ضروريّ في هذا الجنس الأدبيّ مثلما هو ضروريّ في أدب الكبار؛ وذلكم ما ينبّه إليه الباحث الكبير الدّكتور نجيب الكيلاني في قوله: «أدب الأطفال الإسلاميّ هو التّعبير الأدبيّ الجميل، المؤثّر الصّادق في إيحاءاته ودلالاته، والذي يستلهم قيم الإسلام ومبادئه وعقيدته، ويجعل منها أساسا لبناء كيان الطّفل عقليا ونفسيّا ووجْدانياً وسلوكياً وبدنياً، ويُسْهم في تنمية مداركه، وإطلاق مواهبه الفطريّة، وقدراته المختلفة وفق الأصول التّربوية الإسلاميّة»([23]).

واتّحاداً مع هذا التّوجّه، نظر الباحث عبد الباسط بدر إلى هذا الأدب نظرة متطابقة مع رأي نجيب الكيلاني وكلّ الأدباء الملتزمين بضرورة توفّر الاتّجاه الإسلامي في هذا الأدب، حيث كشف الباحث المذكور عن قضايا عميقة تخصّ نصوص أدب الأطفال؛ وهي:

«1 – إنّ معظم موضوعاتها (النّصوص) تدور حول القصص القرآنيّة وقصص الحديث الشّريف وسيرة بعض الأبطال المسلمين.

«2 – ثمّة مشكلات عدّة في أساليب العرض نجدها في قدر واسع من قصص الأطفال الإسلاميّة، فبعضها أقرب إلى تفسير الآيات، وبعضها يغرق في التّأنّق اللّغوي حتّى يضطرّ إلى شرح الكلمات والعبارات في الحاشية، فضلا عن غيبة البنية القصصيّة المشوّقة التي تجعل الطّفل يُقبل عليها بشغف.

«3 – إنّ الحضور الإسلاميّ في برامج الأطفال المسموعة والمرئيّة مازال ضعيفا جدّا، ومفقوداً في عدد من البلاد العربيّة»([24]).

من هذه الاستضاءات التي استنرنا بها يتجلّى أنّ أدب الأطفال في العالم العربيّ والإسلاميّ ما يبرح يفتقد إلى دفع قويّ من جهات عُليا، وإلى دعم مادّي ومعنويّ من مؤسسات قادرة، بإمكانها أن تسهم في تطوير هذا الأدب، وفي جعْله يتبوّأ المكانة التي نأملها له، ويحظى بالتّقدير الذي نرجوه له؛ علما بأنّه لا يكفي أن يغرف الكتّاب من بحر تُراثهم، ويرتشفوا من نبع كتابهم وسُنّتهم فقط، وإنّما يحتاج منهم ذلك إلى احترام منهجيّة الكتابة، وتطبيق القواعد العربية، وتوظيف البنية القصصيّة بكلّ مكوّناتها مع مراعاة المستوى، والبيئة، والعمر.

وممّا يجدر التّنويه به، هو أنّ الأديب الإسلاميّ الذي يكتب للأطفال أدبا ملتزما بدينهم، تستعصي مهمّته، وتعسر وظيفته؛ لأنّه لا يسْطر أدبا عاديا مجرّدا من الالتزام بالحقّ والصّدق، أو أدبا ينشر الوئام والفضيلة فحسب؛ وإنّما عليه أن يجمع بين الدّال المتميّز والمدلول النّظيف، وهو شيء كثيراً ما يتأبّى على الكاتب للأطفال، فتراه يخبط ذات اليمين وذات الشّمال، ويتأرجح بين الخيال والحقيقة، ويزلّ قلمه أحيانا فيحيد عن الطّريق السّويّ في عمل أدبيّ يفترض فيه الصّدق، والمرونة، والجمال، ولكن من غير ازورار عن مفهومه بمعنييه العام والخاصّ.

ولكن؛ ما هي أنواع الثقافة التي يجب أن يتسلّح بها أديب الأطفال؟

ينصح المهتمّون بأدب الأطفال الكتّاب لهم بأن يكونوا متمكّنين من العلوم التي تقرّبهم من الطّفل، وتُدْنيهم من أسر فكره، والأخذ بلبّه كي يُقبل على قراءة آثارهم بتلقائيّة وأريحيّة، وذلكم لا يحصل إلَّا إذا تنوّعت ثقافة الكاتب للأطفال، وكان على دراية بشتّى العلوم التي تكمّل أدبه، وتعضد مكانته عند الناشئة.

أوّلاً ـ علم النفس:

وأهمّ هذه العلوم على الإطلاق علم النّفس الذي هو ضروريّ لاستكْناه عوالم الطفل، ومعرفة دقائق اهتماماته تبعاً لعمره كي تتطوّر المفاهيم تدريجيا وتصاعديا ومراعاة مستوى كلّ طفولة. أضف إلى ذلك أنّ الإلمام بعلم النّفس يتيح لكاتب الأطفال إدراك المستويات المختلفة للطفل (الفرق في العمر، البيئة، الوراثة، الاستعداد الشخصيّ...) ولنفصّل ذلك بإيجاز:

1 – الفرق في العمر:

من أفظع الأخطاء التي سقطت في مطبّها الطّريقة التّربويّة القديمة هي معاملة الطّفل الصّغير معاملة الراشد في كمِّ المعارف والعلوم التي كانوا يلقونها إليه، وكانوا –سامحهم الله- يُجلسونه إلى جانب الشباب والشيوخ، ويقومون بإلقاء دروسهم الشفويّة عليه، وهو ما بين مصدّق ومكذّب، ومُقْدم ومُحْجم، وصاحٍ ونائم، حتّى إذا انطلت عليه الحيلة، وعزب عنه الإدراك، ومسّه ضرّ في الفهم انصرف عن الدّرس، وانتبذ مكانا قصيّا يتأمّل حاله، ويحدّث نفسه، ثمّ يقرّر الازورار عن الدّرس، والإقبال على شيء آخر.

فلمّا حلّ القرن العشرون([25]) ظهرت نظريات تُعنى بالطّفل (في عمر الطفولة) لا أكثر، وألحّت على مراعاة عقله الصغير، وفهمه المحدود، وأقرّت قوانين التّأليف المدرسيّ، وأرشدت إلى نظم مقطوعات خفيفة أطلق عليها الأناشيد، فتنافست الأقلام، وتنافحت الأسماء في الكتابة للطّفل تبعاً للطّفولة التي يريد مخاطبتها([26]) فلا يوظّف بنى إفرادية لطفل من المرحلة الأولى ما يوظّفه لآخر في الطفولة الرابعة مثلا، وليس الشأن في البنى الإفرادية وحدها وحسب! وإنّما في البنى التّركيبية، وفي البنى العميقة، والبنى السطحية، وفي خصائص الأسلوب بعامّة مثلما هو الأمر مع التّناص، والانزياح، والصور الفنيّة، وهلمّ جرّاً...

2 – البيئة:

للبيئة أثر في نموّ الطّفل وتطوّره، ولها دور في اكتساب المعارف، وفي النموّ الجسميّ والعقلي معا، لأنّ الذي يحيا في الجنوب (الجزائري) مثلا لا نقدّم له أدبا عن الحدائق الغنّاء، والبساتين النّضيرة، وأنواع الطّيور في حديقة عمومية، وإنّما نتدرّج معه فنحدّثه عن طبيعة الصحراء الجميلة في اللّيالي المقمرة، وعن النخيل النضيدة بتمورها الشّهيّة، وجريدها المتدلّي، وجذعها السامق الشامخ، ونحدّثه عن ظبائها الرائعة، ونوقها البيض أو الحمر... على حين أنّ الذي يقطن مدينة ساحليّة نقف به مع اللّحم الطّري الذي هو قوته اليومي تقريبا، وعن القوارب والأشْرعة، وعن الصيادين الذين يعرفهم جيدا، لأنّه ينتمي إليهم بطريقة ما، فقد يكون أحد أفراد عائلته صيادا أو أحد جيرته. كما نحدّثه عن سكون البحر صيفا، وهيجانه شتاء، وعن الاصطياف وسحره، والسّواحل وروعتها...

وما نحسبنا في حاجة إلى مزيد من ضرب الأمثلة، وإنّما نؤكّد ها هنا أنّ ما اشترطناه في مراعاة البيئة لا يعني إطلاقا استمراراً دائماً، وإنّما يكون في الطفولتين الأولى والثانية، ثمّ يتدرّج الكاتب بالطّفل ليطلعه على بيئات أخرى قد لا يكون له بها سابق معرفة أو إلمام، ليصبح بمقدوره أن يستكشف المجاهيل، ولأنّ فكره قد تهيّأ في هذه المرحلة للبحث عن المزيد، والاطّلاع على ما ليس موجودا في بيئته؛ بل يكون أكثر شغفا وتطلّعا إلى عالم جديد، وبيئة غريبة عن بيئته.

2 – الوراثة:

يخطئ من يظنّ أنّ الطّفل لا يرث شيئا عن والديه أو أسرته أو بيئته؛ وذلك لأنّ الثابت علميا أنّ المرء في هذه الحياة يعيش بين مؤثّرين رئيسين:

- ما كسبه من والديه وعائلته.

- ما اكتسبه من صحبه ومدرسته وبيئته.

 دور الوراثة:

يقول اللّه سبحانه وتعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إلَّا وُسْعَهَا. لَهَا مَا كَسَبَتْ. وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ([27]). وهذا تأكيد من اللّه جلّ وعلا أنّ النّفس البشريّة خُلِقت على الفطرة، وأودعت الخير والصّفاء والنّقاء، ووُجهت في الأزل التّوجيه الصحيح، وهذا ما يوضّحه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حديثه الشّهير الذي يحمل في طيّته نظاماً للأسرة المسلمة، ويتبجّس بمعاني الخير والصّدق، ولكنّه في الآن ذاته ينبّه الآباء إلى خطورة رسالاتهم في هذا الوجود، ويحذّرهم من أنّهم مسؤولون عن أيّ انحراف يتعرّض له الطّفل، أو يسلكه في حياته القصيرة جدّاً، ويرشدهم إلى أنّه قد وُلِد بمَنْأىً عن الشّيْطنة أو الإساءة إلى دينه والتّعدّي على غيره، قال عليه الصّلاة والسّلام: «ما مِنْ مولودٍ إلَّا يولَدُ على الفِطرة، فأبَواهُ يُهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه، كما تُنتَجُ البهيمةُ بهيمة جمْعاء، هل تُحسّون فيها مِنْ جَدْعاء»([28]).

أمّا ما يعتري نفس الطّفل من تأثيرات خارجيّة فهي ليست من أصول التّربية، ولا من شِرْعة الإسلام في شيء، لأنّه يتخطّفها من بعض أقرانه ورفاق السّوء بعامّة، ذلك أنّ الصّورة التي خلق عليها هذا الطّفل هي صورة مشرقة الملامح، مشربة بنور ملائكيّ، لكنّه ما إنْ يخْطُ أولى خُطْواته في دهاليز الانحراف، وينغمس في درب الخطيئة حتى يغدو إنسانا آخر، فيعتدي على الصغير، ويزدري الكبير، ويخطئ في حقّ والديه وأهله وجيرانه، ويرفع صوته من غير استحياء أو احترام في وجه كل من يحاول أن يثنيه عن جريرته، أو يوقظه من غفلته، بل لعلّ نفسه تسوّل له أنّه هو الأصل، وهم الفرع فيعمل على سلب أفراد عائلته ما يمتلكونه من مال ومتاع، ويقرّر الإلقاء بأهله وذويه إلى الشّارع، وما دور الشّيخوخة التي ابتدعها الغرب إلَّا إحْدى نتائج الانحراف في تربية الأبناء!!... وإن كانت تدخل تحت هذه العوامل كلّها أمور أخرى كالاستعداد الشّخصيّ، وقابليّة الانحراف، وطبيعة البيئة، وهلمّ جرّاً...

على أنّنا نعود فنستدرك بأنّ سلوك الأسرة المسلمة له كبير الفضل في توجيه الأبناء، فالوالدون بتواؤمهم ومحبّتهم، وتبادل الاحترام فيما بينهم، والعطف الجليّ على بعضهم ينعكس إيجابياً على الأبناء، كما أنّ قيامهم بالشّعائر الدّينيّة المختلفة، وحنوّهم على أهاليهم وزيارة أقاربهم، وتمتين جسر الوشيجة العائليّة يجعلهم يألفون مثل هذا السّلوك، ويعدّونه طبيعيّا بل وواجباً، فإنْ هم كانوا بعيدين عن هذا المعنى، ولا يكادون يتزاورون مع أفراد عائلاتهم إلَّا لِماماً انعكس هذا الموقف على الطّفل، وصار عنده محفوراً في الذّاكرة. وسلوك الآباء لا يرقى إلى المستوى إلَّا إذا انسجم مع كتاب اللّه وسنّة رسوله. وتكون رسالة أديب الأطفال أكثر أهميّة إن هو عرف كيف يصطفي موضوعات مادّته، ويختار محاور كتاباته، فيغرف، بالإضافة إلى المصادر النقلية، من موضوعات أخرى كأسماء اللّه الحسنى، وقصص الأنبياء، وبعض القصص المتعلّقة بعالم النّبات والحيوان، ولاسيّما الواردة في القرآن الكريم([29]).                                                   يتبع ===

الهوامش:

[1] - جريدة الزمان العدد 1262 الصادرة بتاريخ 17/07/2002. مقالة بعنوان: «أدب الطفل – عالم مخصوص... ومفتوح» شمس الدين العوني، وقدمت المقالة في«دراسات أدبية في الإنترنيت»، بتاريخ 30 ربيع الأول 1425هـ (19 مايو 2004م).

[2] - سورة الذاريات، الآية 56.

[3] - سورة القصص – جزء من الآية 77.

[4] ـ عن موقع رابطة الأدب الإسلاميّ العالميّة www.adabislami.org

[5] - تنظر جريدة "الزمان" ع. 1262 الصادرة في تونس بتاريخ 30/03/1425هـ.

[6] - في الوقت الذي صارت فيه الجمعيّات الأكاديمية والهيئات الثقافية والتعليمية تدعو إلى نشر هذا الأدب وتدريسه وتطويره أقدم المبرمجون في الجامعات الجزائرية بأسف شديد على حذف هذه المادّة من برامجهم!! وهذا بالرغم من أنّ ثمّة عناصر جامعية تدفعها الغيرة على هذا الأدب إلى التّسجيل في موضوعاته (أشرف حاليا على طالبتين تحضّران الدكتوراه في أدب الأطفال).

[7] - يجدر ذكر أقطار عربيّة نشيطة في حركة التّأليف للطفل، وأخرى لم تبلغ ما بلغته هذه أو تلك.

[8] - مجلة المشكاة. تصدر بوجدة، ع13 (عدد خاصّ عن أدب الطفل المسلم) سنة 1410هـ (1990م)، مقالة للدكتور عبد القدوس أبو صالح موسومة: "نحو منهج إسلامي لأدب الطفل"، ص 67.

[9] - جريدة الزمان العدد 1162 الصادرة بتاريخ 17 جويليه 2002 بتونس – مقالة للباحث شمس الدين العوني عنوانها: أدب الطفل: عالم مخصوص ومفتوح.

[10] - صدر لنا في هذا المجال كتابان بعنوانين مختلفين:

أ – من قضايا أدب الأطفال – ديوان المطبوعات الجامعية – الجزائر 1994م.

ب – الموضوعاتية في شعر الطفولة الجزائري – ديوان المطبوعات الجامعية – الجزائر 1993م.

وهناك دراسة عن أدب الأطفال في الجزائر قيد النشر باتحاد الكتاب العرب – دمشق.

[11] - عنوانه على الشبكة http:/www.tnpc.com

[12] - مستقبل كتب الأطفال ومكتباتهم الإلكترونية – أحمد فضل شبلول صدرت في موقع الإنترنيت بتاريخ 26/   3/ 1425هـ.

[13] - أحمد فضل شبلول: م. س.

4 - يراجع كتابنا: من قضايا أدب الأطفال، ومع ذلك فقد تأسس موقع عربيّ لأدب الأطفال هو: www.adab-atfal.com

[15] - ينظر بحثنا "قراءة في أدب الطفولة الجزائريّ" مخطوط قيد الطبع.


 

تعليقات القراء
لاتوجد تعليقات على هذا المقال الى اﻷن

علق برجاء التدقيق اللغوي لما يكتب