قراءة في " رحيق الأرواح " لمحمود شوقي الأيوبي
كتب  أشرف محمد قاسم ▪ بتاريخ 11/10/2018 15:37 ▪ تعليقات (0) ▪ طباعة  أرسل لصديق  أرسل لصديق 

العدد 84

 

ولد الشاعر محمود شوقي الأيوبي في مدينة الكويت عام 1900م، وقيل 1901م،  والتحق بكُتَّابِ الأنصاري، وتوفي والده وهو في هذه المرحلة، ثم التحق بالمدرسة المباركية، ليتعلم مبادئ العربية، ثم سافر إلى البصرة وأقام بها عامين مع خاله، دخل بعدها دار المعلمين في بغداد، ثم عمل مدرسًا بالعراق، رحل إلى سوريا ولبنان وفلسطين ومصر، ثم عاد إلى العراق فالكويت، ليعمل مدرسًا بالمدرسة المباركية، وعاد إلى العراق والتحق بالجيش العراقي لمدة عام.


بعد ذلك ذهب إلى إيران وعاد إلى الكويت ليسافر بعدها إلى البحرين والأحساء والرياض ثم إندونيسيا للدعوة للإسلام، حيث فتح هناك مدارس عديدة.


بعد تلك الرحلة الشاقة المليئة بالآلام والنجاحات يعود الشاعر إلى الكويت في الثاني والعشرين من يناير 1950م، بعد غربة دامت إحدى وعشرين سنة، وعمل مدرسًا في مدارسها ثم ناظرًا لمرسة حولِّي.


نُشر ديوانه الأول "الموازين" في القاهرة عام 1953م، ثم ديوان "رحيق الأرواح" الذي تولى الأستاذ محمد

عبدالمنعم خفاجي نشره على نفقته الخاصة عام 1955م.

ونظم ديوانه "أحلام الخليج" وهو في مدينة الكويت، وكتب ديوانه "الأشواق" وهو في قرية الشعبية.

وصدر ديوانه "ألحان الثورة" عام 1969م، والذي كتب مقدمته عبدالله زكريا الأنصاري.

ترجم له الأستاذ محمد عبدالمنعم خفاجي في كتابه "قصص من التاريخ".

 

رحيق الأرواح


يقول الأستاذ محمد ناجي رئيس رابطة الأدب الحديث التي نشرت الديوان : "إن تشابهًا كبيرًا يصل إلى حد التماثل موجود بين الراحل إبراهيم ناجي وشوقي الأيوبي، فهما يريان الأشياء في بللورتها وجوهرها أكثر مما نراها نحن في واقعيتنا على الأرض".


و"رحيق الأرواح" ديوان من الشعر الصوفي الخاص الذي يعود بالقارئ إلى ابن عربي وابن الفارض والخيام وسواهم من أساطين الزهد والروحانية الصافية ، فشعر الأيوبي في هذا الديوان كما يرى الأستاذ محمد عبدالمنعم خفاجي "ينزع إلى تصوير مثلنا الروحية وحياتنا الدينية تصويرًا دقيقًا، وفيه كذلك أنواع عديدة ممتعة من شعر الحكمة والتصوف والزهد".


يحتوي الديوانُ كما كتب الشاعرُ في تصديره أربعَ موجاتٍ روحية جاءت في أيام محن روحية هائلة، أصيب بها في آخر سنة في بلاد إندونيسيا.


الموجة الأولى: المعصرات.

 

الموجة الثانية: البرزخ.

 

الموجة الثالثة: البروج.

 

الموجة الرابعة: قيثارة الخلود.

 

ومن نماذج الموجة الأولى قوله في نشيد "لحن الظلام":

 

سجدَ الليلُ بمحرابِ الشفقْ

 

وتمطَّى باختيالٍ ونَزَقْ

 

وجرَت أشباحُه فوق الأفقْ

 

فتلظَّى قانيًا ثم احترقْ!

 

وفي نشيد آخر بعنوان "أنغام الدموع" يصل الشاعر بروحه إلى أقصى درجات العمق الصوفي والشفافية الوجدانية إذ يقول:

 

دعاني هاتفٌ والليلُ داجٍ

تُرَدَّدُ فيه أنفاسُ الحِسانِ

 

وغازلَني بِجُنْحِ الليلِ طيفٌ

 

تغافلَ عنه رضوانُ الجِنانِ

 

أتاني سابحًا في لُجِّ نورٍ

 

فقُمتُ مُعانقًا لمَّا غَشاني

 

فيا بُشراكَ إذْ روحي وقلبي

 

بِحُبِّكِ – يا مَهاتي – عامرانِ

 

تعالي فلنذُبْ عشقًا ونفنى

 

خلودًا في الهوى عن كلِّ شانِ

 

لنحرقَ في سرائرنا بَخورًا

 

نظل به نعيشُ على الحنانِ

 

ومن نماذج الموجة الثانية يقول في نشيد له بعنوان "الفردوس المحجوب":

 

أنا حَيٌّ لم أمُتْ

 

وبآمالي بصيصْ

 

مِن ضياءٍ قد نَحَتْ

 

لي من الدهرِ قميصْ

 

رائعًا قد رُصِّعَتْ

 

فيه أنواعُ الفُصوصْ

 

كل فَصّ حُبِّرَتْ

 

حوله شتَّى النصوصْ

 

ولدى الموتِ ازدهتْ

 

قوله "هل من محيصْ"

 

ومن نماذج الموجة الثالثة نشيده الرائع "بلبل الفردوس" الذي جمع فيه أسماء الله الحسنى فيما يربو على المئة بيت.

 

وفي الموجة الرابعة من موجات "رحيق الأرواح" المعنونة بـ"قيثارة الخلود" يتحدث الشاعر الصوفي عما رآه وعايشه بروحه من مناظر خلابة مغرية وأصوات وموسيقى رائعة، وروائح عطرية غريبة، وضدها من أشباح مخيفة وأصوات مفجعة.

 

توفي الأيوبي عام 1966م تاركًا إرثًا عظيمًا من الشعر الحقيقي، رحمه الله وغفر له.

 

تعليقات القراء
لاتوجد تعليقات على هذا المقال الى اﻷن

علق برجاء التدقيق اللغوي لما يكتب