المقــاربــة الوسائــطية (L’approche médiologique) - (2)
كتب  د. جميل حمداوي ▪ بتاريخ 11/03/2018 16:51 ▪ تعليقات (0) ▪ طباعة  أرسل لصديق  أرسل لصديق 

المطلب السادس: المستوى التقني 

يهتم هذا المستوى بما هو مادي وتقني وآلي.وهنا، نتحدث عن برامج آلية أوتوماتيكية تسهم في توليد النصوص الرقمية وتحريكها. ويعني هذا أن القراءة التقويمية للنص الأدبي لابد أن تعتمد على المعيار التقني، والمعيار السيميوطيقي، والمعيار التفاعلي. ولابد كذلك من استحضار البعد الجمالي إلى جانب البعد التقني. أضف إلى ذلك ضرورة التثبت من جمالية البعد المادي والتقني للواجهة النصية الرقمية. علاوة على الجمع بين الصورة البلاغية والصورة المادية. وغالبا، ما يعتمد البعد التقني المادي على الوسائط المتعددة المرتبطة بالحاسوب، وهندسة التحكم، وبرمجة الجهاز.

وقد أثبت مارشال ماكلوهان (Marshall Mc Luhan) أن الرسالة هي الوسيط ([1]). ويقوم هذا الوسيط الآلي على مفاهيم السبرينتيقا (cybernétique)، والاتصال(Connexion)، والتدفق(Flux).

ويعني هذا كله أن الباحث يرصد مختلف التقنيات التي تسهم في توليد النص الأدبي الرقمي وهي على الشكل التالي:

u تقنيات النص الرقمي؛

v تقنيات الصوت؛

w تقنيات الصورة؛

x تقنيات الحاسوب؛

y تقنيات الحركة؛

z تقيات الشاشة.

المطلب السابع:  المستوى المرجعـــي

 يعنى بدراسة السياق الرقمي الافتراضي بمختلف عوالمه النصية والمرجعية والتداولية والذهنية. ويحيل أيضا على الفضاء الشبكي الذي يعني" فضاء التواصل الذي يتم عبر الاتصال العالمي المتحقق بين الحواسيب من خلال شبكة الإنترنيت.وهذا الفضاء التواصلي يختلف عن مختلف الوسائط الموظفة للتواصل بين الناس. استعمل هذا المفهوم لأول مرة الروائي وليام جيبسون في روايته (Neuromancer) سنة 1985. وانتشر استعمال هذا المفهوم للدلالة على فضاء الإنترنيت، وكل ما يتجسد من خلاله."[2]

ويعني هذا أن النص الرقمي يتضمن مجموعة من العوالم والمراجع والفضاءات، كالعوالم الافتراضية الممكنة، وعوالم الشبكة، وفضاءات النوافذ، والمراجع الترابطية المختلفة والمتنوعة.

ويمكن اختزال ما قلناه في العناصر المنهجية التالية:

u تحديد المرجع النصي الداخلي؛

v تحديد المرجع النصي الخارجي؛

w إبراز مختلف العوالم الافتراضية الممكنة؛

x تعيين السياق النصي التلفظي والتداولي؛

yالإشارة إلى المراجع الترابطية والتناصية والتفاعلية والتعالقية؛

 z استجلاء مختلف العوالم الشبكية ومراجعها الرقمية والحاسوبية والفضائية.

المطلب الثامن: المستــــوى التفاعلـــي

 يهتم هذا المستوى بالعلاقات التفاعلية الموجودة بين الكاتب والمتلقي الرقميين، أو بين السارد والقارئ الحاسوبي المفترض. و"يعتبر التفاعل في الإعلاميات- حسب سعيد يقطين- بمثابة عملية التبادل أو الاستجابة المزدوجة التي تتحقق بين الإمكانات التي يقدمها النظام الإعلامياتي للمستعمل، والعكس. ويمكن التدليل على ذلك من خلال نقر المستعمل على أيقونة مثلا للانتقال إلى صفحة أخرى، كما أن الحاسوب يمكن أن يطلب من المستعمل فعل شيء ما، إذا أخطأ التصرف من خلال ظهور شريط يحمل معلومات على المستعمل الخضوع لها لتحقيق الخدمة الملائمة. وهناك معنى آخر للتفاعل أعم، وهو ما يتمثل في العمليات التي يقوم بها المستعمل وهو ينتقل بين الروابط لتشكيل النص بالطريقة التي تفيده. وهو بذلك يتجاوز القراءة الخطية التي يقوم بها قارئ الكتاب المطبوع. ولقد ظهرت أعمال أدبية ـ، الرواية مثلا، أو فنية (الألعاب، أو الدراما...) تقوم على الترابط بين مختلف مكوناتها، وهي تنهض على أساس التفاعل أو القراءة التفاعلية."([3])

وفي إطار عملية التفاعل، يمكن الحديث عن التفاعل الرقمي الداخلي، وعملية التناص،والترابط المتشعب...

ويلاحظ على المستوى التفاعلي، أن القارئ لايمكن أن يغير طبيعة الكتاب الورقي، ولا يستطيع أيضا تغيير نظام هندسته، أو الإخلال بترتيبه ونسق مقاطعه وفقراته.في حين، يستطيع أن يغير النص الرقمي بالتصغير أو التكبير، بتقديم مقطع على حساب آخر، أو قراءته وفق منظورات مختلفة ومتنوعة. ويمكن أن يسهم في بنائه من جديد عبر ملاحظاته، وتعليقاته، وانتقاداته، وتقويماته، وتصويباته، واقتراحاته، ومشاركته في تشييد النص الإبداعي مناصفة أو جماعيا.

ويبدأ التفاعل الرقمي بواسطة التصفح والتوريق والإبحار، والتوقف عند النص الرقمي لقراءته في إطار سنده أو وسيطه الإعلامي، مع استحضار مختلف روابطه ومرفقاته الأخرى، كالصوت، والصورة، والموسيقا، والحركة. وبعد ذلك، تأتي عملية التفاعل الرقمي الحقيقي، بإعادة قراءة النص مرات متعددة، وبناء النص رقميا وقرائيا، وتطعيمه بالمعلومات والملاحظات والتعليقات الممكنة، و استكمال  ما نقص منه جزئيا أو كليا.

وغالبا، ما يحمل النص الرقمي التفاعلي أجوبة عن مختلف أسئلة المتلقي المتصفح أو المتجول أو المستعمل(Utilisateur). ومن هنا، فالبنية التفاعلية مهمة جدا في مقاربة النص الرقمي، باستحضار أربعة أطراف أساسية هي: الكاتب، والنص، والحاسوب، والقارئ المتلقي. وتتخذ هذه الأطراف كلها طابعا رقميا.

وإذا كان النص الأدبي الكلاسيكي، ولاسيما السردي منه، خاضعا للترتيب الكرونولوجي والسببي والخطي والتعاقبي، فإن النص السردي الرقمي والتفاعلي غير خاضع لهذه الضوابط القرائية، فيمكن للمتلقي أن يبعثر هذه الخطية بشكل كلي أو جزئي، ويخلخلها على مستوى التصفح والإبحار والتجوال من أجل بناء خطية جديدة، كأن تكون خطية أفقية أو عمودية أو وسطية أو شذرية أو دائرية أو مبعثرة...

ويعني هذا أن المتلقي له الخيارات المتعددة كلها لقراءة النص الرقمي. وله أيضا الحرية الكاملة في اختيار موقع أو منظور أو رابط معين لإعادة قراءة النص الرقمي قراءة متعددة ترابطية، وبنائه وفق تصورات تقنية جديدة. كأن يقرأ النص، مثلا، في الشاشة الحاسوبية، أو يقرؤه في شاشة الهاتف، أو يحمله في قرص مدمج، أو يحافظ عليه في الذاكرة التخزينية، وقد يقرؤه في مختلف الوضعيات القرائية المتنوعة...

ومن ثم، تختلف القراءة التفاعلية من النسخة الرقمية (version numérique) إلى النسخة الورقية (la version papier). ويعني هذا أن الخطية القصصية أو السردية تتغير من النص الورقي إلى النص الرقمي، وتخضع للتغيير والتصرف والتحوير الرقمي.وأكثر من هذا فالنص التفاعلي هو نص مهجن بامتياز، يتداخل فيه المبدع، والقارئ، والنص، والحاسوب، والصوت،والصورة، والحركة...

ولا يقتصر التفاعل على عملية القراءة، بل هناك أيضا ما يسمى بعملية التناص (intertextalité) التي تقوم على أساس وجود نصوص مضمرة وصريحة في النص الرقمي الأصيل، يستدعيها المبدع، في نصه الرقمي، بطريقة واعية أو غير واعية، كأن يستخدم المستنسخات النصية بمختلف أنواعها، أو يتفاعل مع نصوص خارجية تاريخية، وسياسية، واجتماعية، واقتصادية، وثقافية، وحضارية، ودينية، وأدبية، وفنية، وعلمية...أو يستثمر المعرفة الخلفية بمدوناتها، وخطاطاتها، وإحالاتها، وسيناريوهاتها...، أو يعتمد على التضمين والاقتباس والاستشهاد، أو يوظف النص الموازي بمختلف عتباته الفوقية والمحيطة.

وهنا، يمكن الحديث عن عوالم افتراضية رقمية داخلية، وعوالم نصية خارجية، وروابط رقمية مختلفة، كالمواقع(Sites)، والمدونات والمنتديات الشخصية والغيرية والخاصة والعامة، والشبكات الرقمية، والصفحات الرقمية...

وبهذا، يمكن الحديث عن نظرية العوالم الممكنة في سياقها الإعلامي والرقمي؛ تلك العوالم التي تتوازى وتتماثل مع العالم الواقعي المادي المحسوس.

ومن جهة أخرى، قد تخضع عملية الإبحار التفاعلي لعامل السرعة، أو عامل الحركة، أو عامل البطء والتريث، أو عامل القفز والحذف والإضمار...

المطلب التاسع: المستـــوى اللوغاريتمـــي 

يبحث عن علاقة الحرف بالرقم، ويدرس مختلف عمليات الرقمنة الهندسية التي تسهم في إنتاج النص الإبداعي.إنه بمثابة مستوى توليدي إنتاجي بامتياز، يرصد مختلف العمليات والمراحل التي يمر بها النص الأدبي من العمق نحو السطح. وأكثر من هذا يفسر الخطوات الإجرائية التي يخضع لها النص الأدبي الرقمي عبر عمليات الترقيم، والهندسة، والضبط، والبرمجة، والتحكم، والتحسيب، والربط، والتحويل...إلى أن يصبح النص الأدبي نصا رقميا، يتكون من مجموعة من الوسائط النصية والبصرية المترابطة.

ومن هنا، يخضع المستوى اللوغاريتمي للتحسيب من جهة، والترقيم من جهة أخرى. فالتحسيب "عملية نقل النص أو الصورة أو ما شاكل ذلك من الوثائق من طبيعتها الأصلية التي توجد عليها (نص مطبوع أو مخطوط مثلا) إلى الحاسوب، والمقصود بذلك عملية ترقيمها([4])."

 أما عملية الترقيم، فهي"نقل أي صنف من الوثائق من النمط التناظري إلى النمط الرقمي. وبذلك، يصبح النص والصورة الثابتة أو المتحركة والصوت أو الملف...مشفرا إلى أرقام لأن هذا التحويل هو الذي يسمح للوثيقة أيا كان نوعها بأن تصير قابلة للاستقبال والاستعمال بواسطة الأجهزة المعلوماتية."([5])

إذاً يعنى المستوى اللوغاريتمي بالعمليات الرياضية والمنطقية والهندسية التي تتحكم في توليد النصوص الأدبية الرقمية المتشعبة.

المطلب العاشر: المستوى الترابطي 

 يهتم هذا المستوى بالعلاقات الترابطية التي تكون بين النص الأدبي ومختلف الوسائط الإعلامية الأخرى حتى يستوي نصا أدبيا رقميا أصيلا. ومن ثم، يرتبط النص الأدبي بوسائط أخرى، في إطار عملية التقطيع(Découpage) أو التركيب (Montage)، كأن يرتبط، مثلا، بالصورة، والصوت، والإطار، والموسيقا، واللوحة التشكيلية.ومن هنا، " لايقف النص المترابط عند حد الربط بين النصوص المكتوبة، ولكنه يمكن أن يتعدى ذلك ليشتمل إلى جانبها على الصورة، والصوت،والحركة...منفردة أو متصلة.وكلما كان إمكان الربط بين هذه المكونات جميعها فإننا نغدو ليس أمام النص المترابط فقط، ولكننا نتعداه إلى الوسائط المترابطة حيث تغدو كل عقدة كيفما كان نوعها مرتبطة بغيرها، تماما كما نجد في أي نص مترابط."([6])

ومن هنا، يتميز المستوى الترابطي بعقد صلات ترابطية بين النص وباقي النصوص والنوافذ الرقمية المتشعبة الأخرى.

المطلب الحادي شعر: مستـــوى التحريك

يهتم  مستوى التحريك (Animation) بتحريك النص الرقمي تحسيبا وترقيما وتفاعلا وتشعيبا، ويتم بالانتقال السريع من نافذة إلى أخرى، ومن صفحة إلى أخرى، بطريقة سريعة وديناميكية.

وإذا كان النص الورقي نصا ثابتا وساكنا وستاتيكيا، فإن النص الرقمي نص حركي ديناميكي خاضع لمجموعة من الديناميكيات: ديناميكية في التصفح والإبحار والتوريق، وديناميكية في البحث عن المعنى، وديناميكية في الانتقال من فضاء إلى فضاء آخر، وديناميكية التفاعل والترابط والتشعيب والتناسل والتوليد.

المطلب الثاني عشر: المستوى التناصي

يعد التناص من أهم آليات التفاعل الرقمي. ويتخذ بعدا أدبيا وفنيا وجماليا من جهة، وبعدا رقميا وتقنيا من جهة أخرى. ومن ثم، فهو من أهم المفاهيم النقدية التي اهتمت بها الشعرية الغربية وما بعد البنيوية والسيميائيات النصية؛ لما له من فعالية إجرائية في تفكيك النص وتركيبه، والتغلغل في أعماق النص ولا شعوره الإبداعي.

وإذا كان التناص مصطلحا نقديا تسلح به النقاد العرب الأقدمون تحت تسميات عديدة، مثل: السرقات الشعرية، والتضمين، والنحل، والانتحال، والأخذ، والتأثر، فإن النقاد والدارسين الغربيين ابتعدوا عن مفهوم السرقة(  Plagiat ) القدحي، فعوضوه بمصطلح التناص بديلا منه، واهتموا بالجانب الإيجابي فيه، والذي يتمثل في البحث عن أصول الإبداع، ومكوناته الجننينية، وعلاقات التفاعل والتأثر والتأثير.

ويتخذ التناص، في الأدب الرقمي، بعدا ترابطيا وتفاعليا متشعبا يدرس في ضوء الثقافة الرقمية والإلكترونية والحاسوبية.

المطلب الثالث عشر: المستـوى الوظيفي

يركز هذا المستوى الوظيفي، في دراسته للأدب الرقمي،  على الوظيفة الأدبية أو الجمالية (La fonction poétique) من جهة، والوظيفة الرقمية (La fonction numérique) من جهة أخرى.

و نعني بالوظيفة ( (Functionذلك الدور الذي يؤديه عنصر لغوي ما داخل ملفوظ ما، أو داخل نص أو خطاب ما، مثل: الفونيم (الصوت)، والكرافيم ( الوحدة الخطية)، والمورفيم (المقطع الصرفي)، والمونيم (الكلمة)، والمركب(العبارة)، والجملة، والصورة البلاغية ، أو ذلك الدور الذي يؤديه العنصر السيميائي من رمز، وإشارة، وأيقون، وصورة، ومخطط داخل سياق تواصلي ما...

وهكذا، فالفاعل النحوي له دور معين داخل الجملة، وله أيضا وظيفة نحوية. والفعل له وظيفة محددة، والمفعول به له وظيفة كذلك، والحروف والظروف لها وظائف معينة. بمعنى أن كل عنصر لغوي له وظيفة ما داخل وضعية تواصلية معينة. وقد تهيمن وظيفة محددة على باقي الوظائف الأخرى داخل جملة أو نص أو ملفوظ ما.وهنا، نتحدث -إذاً- عن الوظائف الأساسية والوظائف الثانوية.

ومن ثم، فقد ارتبط الاهتمام بالوظيفة في إطار المدرسة اللسانية التشيكية براغ (Prague)، والمدرسة اللسانية البنيوية الوظيفية. ومن أهم اللسانيين الوظيفيين: رومان جاكبسون(Roman Jakobson)، وتروبتسكوي(Nicolaï Troubetskoy)، وكارشفسكي(Sergei Karcevski)، وفندريس(J.Vendrysès)، وبنيفنست(E.Beneveniste)، وأندري مارتينيه (A.Martinet)، وتانيير(L.Tesnière)، وكوجينحايم (G.Gougenheim)، وبرون(L.Brun)...([7])

ويستند التواصل اللساني حسب رومان جاكبسون(Roman Jackobson) إلى ستة عناصر أساسية([8])، وهي: المرسل، والمرسل إليه، والرسالة، والقناة، والمرجع، واللغة.

وللتوضيح أكثر، نقول: يرسل المرسل رسالة إلى المرسل إليه، حيث تتضمن هذه الرسالة موضوعا أو مرجعا معينا، وتكتب هذه الرسالة بلغة يفهمها كل من المرسل والمتلقي. ولكل رسالة قناة حافظة،  كالظرف بالنسبة للرسالة الورقية، والأسلاك الموصلة بالنسبة للهاتف والكهرباء، والأنابيب بالنسبة للماء، واللغة بالنسبة لمعاني النص الإبداعي...

ويعني هذا أن اللغة ذات بعد لساني وظيفي، وأن لها ستة عناصر، وست وظائف: المرسل ووظيفته انفعالية، والمرسل إليه ووظيفته تأثيرية، والرسالة ووظيفتها جمالية، والمرجع ووظيفته مرجعية، والقناة ووظيفتها حفاظية، واللغة ووظيفتها وصفية وتفسيرية. ومن ثم، فإن الذي وضع هذا النموذج اللساني الوظيفي التواصلي هو الباحث الروسي ذي الجنسية الأمريكية رومان جاكبسون، وقد أثبته في كتابه (اللسانيات والشعرية) سنة 1963م([9])، حيث انطلق من مسلمة جوهرية أساسها  أن التواصل هو الوظيفة الأساسية للغة، وارتأى أن للغة ستة عناصر أساسية، ولكل عنصر وظيفة ما:

- عناصر التواصل ووظائف اللغة-

أرقام العناصر والوظائف

عناصر التواصل

مصدر التواصل

الوظيفة

1

المرسل

الرسالة

انفعالية

2

الرسالة

الرسالة

شعرية

3

المرسل إليه

الرسالة

تأثيرية

4

القناة

الرسالة

حفاظية

5

المرجع

الرسالة

مرجعية

6

اللغة

الرسالة

وصفية

 

وقد تأثر جاكبسون، في هذه الخطاطة التواصلية، بأعمال فرديناند دوسوسير (Ferdinand. De Saussure والفيلسوف المنطقي اللغوي جون أوسطين ( John L. Austin).

وعليه، فكثير من النصوص والخطابات والصور والمكالمات الهاتفية عبارة عن رسائل يرسلها المرسل إلى مرسل إليه، حيث يحول المتكلم رسالته إلى نسيج من الانفعالات والمشاعر والأحاسيس الذاتية، ويستخدم في ذلك ضمير المتكلم. ومن ثم، يتخذ المرسل بعدا ذاتيا قوامه التعبيرية الانفعالية. بمعنى أن الوظيفة الانفعالية التعبيرية هي التي تحدد العلائق الموجودة بين المرسل و الرسالة. وتحمل هذه الوظيفة، في طياتها، انفعالات ذاتية، وتتضمن قيما و مواقف عاطفية  و مشاعر وإحساسات،يسقطها المتكلم على موضوع الرسالة المرجعي. أما المرسل إليه، فهو المخاطب الذي توجه إليه رسائل المتكلم بضمير المخاطب بغية إقناعه، أو التأثير فيه، أو إثارة انتباهه سلبا أو إيجابا. ومن هنا، فإن الوظيفة التأثيرية هي التي تقوم على تحديد العلاقات الموجودة بين المرسل والمتلقي، بتحريض المتلقي، وإثارة انتباهه، وإيقاظه عبر الترغيب و الترهيب. وهذه الوظيفة ذاتية بامتياز، مادامت قائمة على الإقناع والتأثير.

إذاً، يتحول الخطاب اللفظي أو غير اللفظي إلى رسالة، وهذه الرسالة يتبادلها المرسل والمرسل إليه،  فيساهمان في تحقيق التواصل المعرفي والجمالي. وهذه الرسالة مسننة بشفرة لغوية، يفككها المستقبل، ويؤولها بلغته الواصفة. وتتجسد هذه الرسالة ذات الوظيفة الشاعرية أو الجمالية بإسقاط المحور الاستبدالي على المحور التأليفي، أو إسقاط محور الدلالة والمعجم على محور التركيب والنحو انزياحا أو معيارا. ويعني هذا أن الوظيفة الجمالية  أو الشعرية هي التي تحدد العلائق الموجودة بين الرسالة و ذاتها. وتتحقق هذه الوظيفة بإسقاط  المحور الاختياري على المحور التركيبي، عندما يتحقق الانتهاك والانزياح المقصود بشكل من الأشكال.

 كما تهدف الرسالة عبر وسيط القناة إلى الحفاظ على التكلم، وعدم انقطاعه: (آلو....آلو...هل تسمعني جيدا؟....). أي: تهدف وظيفة القناة إلى تأكيد التواصل، واستمرارية الإبلاغ، وتثبيته أو إيقافه، والحفاظ على نبرة الحديث والكلام المتبادل بين الطرفين. وللغة كذلك وظيفة مرجعية، ترتكز على  موضوع الرسالة باعتباره مرجعا وواقعا أساسيا، تعبر عنه تلك الرسالة. وهذه الوظيفة في الحقيقة موضوعية، لا وجود للذاتية فيها، نظرا لوجود الملاحظة الواقعية، والنقل الصحيح، والانعكاس المباشر.... وثمة وظيفة أخرى مرتبطة باللغة، وتسمى بالوظيفة الوصفية أو الوظيفة الميتالغوية القائمة على الشرح والوصف والتفسير والتأويل، وتهدف هذه الوظيفة إلى تفكيك الشفرة اللغوية، بعد تسنينها من قبل المرسل. والهدف من السنن هو وصف الرسالة لغويا، وتأويلها وشرحها وفهمها، مع الاستعانة بالمعجم أو القواعد اللغوية والنحوية المشتركة بين المتكلم والمرسل إليه.

ومن باب التنبيه، هنا، نحتكم إلى القيمة المهيمنة (La valeur dominante) كما حددها رومان جاكبسون؛ لأن نصا ما قد تغلب عليه وظيفة معينة دون أخرى، فكل الوظائف التي حددناها سالفا متمازجة؛ إذ نعاينها مختلطة بنسب متفاوتة في رسالة واحدة، حيث تكون الوظيفة الواحدة منها غالبة على الوظائف الأخرى حسب نمط الاتصال. ومن هنا، تهيمن الوظيفة الجمالية الشعرية على الشعر الغنائي. في حين، تهيمن  الوظيفة التأثيرية على الخطبة، وتهيمن الوظيفة الميتالغوية على النقد الأدبي، وتغلب الوظيفة المرجعية على النصوص التاريخية، وتهيمن الوظيفة الانفعالية على النصوص الشعرية الرومانسية، وتغلب الوظيفة الحفاظية على المكالمات الهاتفية.

وعليه، لايمكن الحكم على الأدب أو النص الرقمي بالأصالة والجودة والخاصية الإبداعية إلا إذا توفرت فيه الوظيفتان الأساسيتان ألا وهما: الوظيفة الأدبية والوظيفة الرقمية. ومن جهة أخرى، لايمكن تقويم الأدب الرقمي إلا في ضوء ثلاثة معايير أساسية هي: المعيار التقني، والمعيار السيميوطيقي، والمعيار التفاعلي.

المبحث الثالث: المصطلحات النقدية

تستند المقاربة الوسائطية إلى مجموعة من المفاهيم والمصطلحات النقدية الإجرائية التي يمكن حصرها في ما يلي:

الشاشة- التصفح- الإبحار- الإنترنيت- التجوال- التحسيب- الرقمنة- التفاعل- التيهان- الذاكرة- الخارطة- الشبكة - الرابط- النص المتشعب- الشبكة الدلالية- الفضاء الشبكي- العوالم الافتراضية- المتصفح- المستعمل- الموقع- النص الشبكي- الواجهة- الواقع الافتراضي- الوسائط- الوسائطيات- الاتصال- التحكم- البرمجة- القراءة الرقمية- النص الرقمي- البيئات الرقمية-السياق الرقمي- الكائنات الرقمية- الشخصيات الرقمية- الفضاء الرقمي- الحدث الرقمي-الخطية واللاخطية-الويب- عملية الربط- عمليات الاتصال وفك الاتصال- الثقافة الرقمية- المرجع الرقمي- الطابع التفاعلي- النقر- الانتقال النقري- المسارات الرقمية - المعنى الرقمي- اللوغاريتمية- التسجيل- المعلومات- البيانات- المعطيات- الداتا- الموسوعة الثقافية- الإعلام- الأرقام- الرياضيات- الآلية-التقنية- الحاسوب- الإنتاج الرقمي-  التمثيل الرياضي للعالم-القيم الرياضية- المحيط الرقمي- الكون الرقمي- اللوائح والملفات الرقمية- الرابط الترابطي- العلاقة الارتباطية- عملية النقل والإلصاق- التناص-الطابع الوسائطي المتعدد- المزج - التعددية- التهجين-  الملفات الحاسوبية- السند- النوافذ- النص المترابط- المواقع- المدونات- البرنامج- السبرينيتيقا- التحكم الآلي- العقد- الروابط- الحقول المعجمية الرقمية- الذكاء الاصطناعي- التفاعل- النص الفائق- النص المتعالق- الوسائط الإلكترونية- المكتبة الإلكترونية- المعلوميات- الفأرة- الوحدة المعلوماتية- خرائط التصفح- المعالجة- التنشيط الرقمي- الملفات الرقمية- البلاغة الرقمية-الوسائط المتشعبة- المستندات- الوثائق- السيرفر (الخادم)- المستندات المحمولة- الأبعاد الثنائية والثلاثية- نظام ويندوز- الحاسبات- الطابعات- ماكينتوش- الفوتوشوب-الجهاز- معالج النصوص(Word)-الماسح الضوئي(السكانير)- البرنامج-  الشذرة- المنتديات- المكتبة الناطقة- التخزين- القص- واللصق- وإعادة الاستعمال- الملف النصي- المبرمج- المصور- السيناريوهات- الخطاطات- المدونات- المعرفة الخلفية- الاستنساخ...

الخاتمة:

وخلاصة القول، هذه هي أهم المبادئ التي ترتكز عليها المقاربة الوسائطية، بمختلف مستوياتها المنهجية الإجرائية التي تتمثل في مستوى التصفح، ومستوى التشذير، والمستوى التفاعلي، والمستوى التقني، والمستوى الوسائطي، والمستوى الموضوعاتي، والمستوى الفني والجمالي، والمستوى المرجعي، والمستوى الوظيفي، ومستوى التحريك...

وتلكم كذلك أهم المصطلحات النقدية التي تعتمد عليها هذه المقاربة الميدولوجية  الوسائطية أجرأة وتنزيلا وتطبيقا.

 



[1] -Mc LUHAN Marshall, Understanding Media. New-York : Mc Graw-Hill, 1964.Traduction française : Pour comprendre les médias, Paris, Le Seuil, Coll. Points, 1968.

[2] - سعيد يقطين: نفسه، ص:262.

[3] - سعيد يقطين: نفسه، ص:259.

[4] - سعيد يقطين: نفسه، ص:285.

[5] - سعيد يقطين: نفسه، ص:259.

[6] - سعيد يقطين: نفسه، ص:266-267.

[7] - Jean Dubois et autres : Dictionnaire de linguistique, Larousse, Paris, 1991, p : 388.

[8] - JAKOBSON, R. Essais de linguistique générale, Paris, Éditions de Minuit, 1963.

[9]-JAKOBSON, R. : « Linguistique et poétique », Essais de linguistique générale, Paris, Minuit, 1963, p. 209-248.

 

تعليقات القراء
لاتوجد تعليقات على هذا المقال الى اﻷن

علق برجاء التدقيق اللغوي لما يكتب