ابن الشيخ!
كتب  علاء سعد حميدة ▪ بتاريخ 11/03/2018 16:36 ▪ تعليقات (0) ▪ طباعة  أرسل لصديق  أرسل لصديق 

العدد 79

 

     نُشِّأَ في البَرَكة تحيط بيت أسرته.. تفتّح إدراكه الطفولي الغض على نوعية خاصة من التربية تحرص عليها أمه:


(أنت ابن الشيخ.. كل ما يحيط بالشيخ وأسرته ونسله أمور  غير عادية.. الشيخ نفسه رجل غير عادي أقام حياته بحذافيرها على القرآن والسنة، فأثمرت نورًا في وجهه وبصيرته وطريقه. تخيّر لكَ الشيخ أُمًا غير عادية هي جوهرة البلد المكنونة. كل تفصيلة من تفصيلات إنشاء بيت الشيخ سبقتها الآية والذكر، حضرتها الملائكة وباركتها السماء.. نُطفتك باركها الدعاء فأتت كحلقة ذكر في محراب صلاة ظلّلتها أجنحة الملائكة.)


محبو أبيه يتلقوْنه كرامة وقربى فيغدقون عليه التوفير والمحبة. لا يحقد على الشيخ وبيته وآل بيته ومحبيه إلا العمدة وقاطني دوّار العمدة.


همس غفير لزميله في جلسة أُنس:


 (إذن فليحقد دوّار العمدة على البلدة بناسها أجمعين.)


للبلدة قيادة روحية حاكمة للقلوب والأرواح، وسلطة إدارية تفرضها البنادق في أيدي خفر العمدة.. الخفر قلوبهم في دار الشيخ وأجسادهم في معالف دوّار العمدة!


سقاه أبوه الشيخ الإتقان في كل شيء، ثم حذّره:


(اعلم يا ولدي أنكَ مرصود، مرصود.. سرُكَ قبل علانيتك نشيد القدوة على كل لسان بالبلد.. وهمس السوء في جنبات الدوّار المتلهف لسقطة في حركاتك وسكناتك.. لن ينجيك من الرصد إلا تعلق أزلي بمولاك يُنتج تميزًا كاشفًا مع كل أنفاسك.)


 

انتظر الدوّار السقطة طويلا وأعياه الانتظار، فاضطُر إلى اصطناعها اصطناعًا لم يُقنع أهل البلد وإن اتُخذ ذريعة الابتلاء.. صبر الفتى فتميّز في الشدة تميزه في الرخاء.


على دربِ الشيخ سار الابنُ في تأسيس بيت جديد.. مع الزمن كثُر أحفادُ الشيخ حتى كوّنوا في البلدة حي أو درب الشيخ.. الناس في درب الشيخ غيرهم خارجه، من يحل منهم بالدرب ولو عابر سبيل يمسّه مسًا نورانيًا من طُهرانية مفاجِئة تستمر معه بعض الوقت بعد خروجه!


عاش أحفاد الشيخ بين أحقاد أهل الدوّار وكيدهم وفتنهم، وبين طلب البركة من أهل البلد يتضخم فيهم الإحساس بأنهم أهل الحقيقة والطريق، دربهم مبارك وهم رِبِّيون، لا تجري عليهم قوانين الأسباب العادية، فلهم سبب متصل برب السماء! حياتهم فوق قوانين الطبيعة، أبناؤهم ناجحون دون حاجة إلى تعلم، ومُبَرَّزون دون عقد اختبارات مع أقرانهم، تسري فيهم نطفة الشيخ النورانية.. ازدادوا عزلة عن الناس ليحفظوا نقاوة أصلهم، وحار أهل البلدة، الدوّار ظالم، ودرب الشيخ منغلق على أهله مترفّع عنهم، لا سبيل للاختلاط به كما كان الحال أيام الشيخ..


في رحم البلدة وبين الفقراء العاديين التمس شباب البركة مباشرة من رب الشيخ بلا واسطة من دربه.. اتسعت البركة لتشمل أهل البلدة جميعا، رويدا ر ويدا اتسعت رقعتها لتبتلع الدوّار ودرب الشيخ!


 

 

 

تعليقات القراء
لاتوجد تعليقات على هذا المقال الى اﻷن

علق برجاء التدقيق اللغوي لما يكتب