اللقاء الأدبي مع الشاعر الأستاذ: حسن بن علي أبو طالب القاضي في (ملتقى شعراء جازان)-1
كتب  جبران سحاري. ▪ بتاريخ 02/01/2018 17:08 ▪ تعليقات (0) ▪ طباعة  أرسل لصديق  أرسل لصديق 

العدد 77

leqaa

 

يليه:

 [ملحق بنبذة عن الشاعر، ومطالع قصائده في الجوهريات، وما لم ينشر من شعره، إعداد: مدير اللقاء الأستاذ أحمد بن طاهر صميلي].


لقاء الأربعاء التاسع والعشرون مع الشاعر الكبير الأستاذ حسن بن علي أبو طالب القاضي في (ملتقى شعراء جازان):

إدارة: أ. أحمد بن طاهر صميلي.


عقد (ملتقى شعراء جازان) عبر مجموعة التواصل الاجتماعي (الوتساب) لقاء أدبياًّ موسعاً يوم الأربعاء 29/ 3 / 1438هـ، مع الشاعر الكبير الأستاذ/ حسن بن علي أبو طالب القاضي، واستمر طرح الأسئلة من بعد صلاة العصر إلى أذان العشاء.

بداية قال مدير اللقاء أ.أحمد بن طاهر صميلي:

 (بسم الله وعلى بركة الله نبدأ اللقاء التاسع والعشرين من لقاءات الأربعاء مع الشاعر الوالد أ. حسن القاضي، فحياه الله، ومرحبا بكم وننتظر طرح تساؤلاتكم).

 ثم صاغ مدير اللقاء للتعريف بضيفه سيرة مختلفة بأسلوبه الإبداعي قائلاً:

 "يقول عنه طلابه: له هيبة.

أجدها الآن، وكأني واقف أمامه!

صدر له عن نادي جازان الأدبي (الجوهريات).

وله مجموعة أخرى من القصائد لم تنشر، وأخرى فقدت..

سأشير إلى بعضها، وإلى مطالع القصائد في الجوهريات.

وهو إذ يُرحِّب بالضيوفِ يقول:"أهلا وسهلا والله"

فأهلا ومرحبا بكم شيخا، أديبا، زميلا، أخا بين أحبابٍ؛ ساروا معك في دروب الشعر، والحرف، والقلم. تحيلُ إليهم مناديا:


 يا إخوتي والقوافي جفّ موردها.

وتعتذر إليهم بـــ:

"هفا إليكم فؤادي والهوى قدرُ *** فجئتكم ببيان كاد يحتضر".

أهلا بكم اليوم لتروي لنا: "الأمس منبعثا يروي حكاية جيل شاخ وهو صبي". 

وأهلا ومرحبا بكم والدا، ومربيا، ومعلما بين رجال لم تبطرهم النعمة الموفورة، بل تحلّقوا حول مخنوق الشعاع، فأشعوا نجوما تُنيرُ الدرب في جيلٍ لم ينم. 

وأهلا ومرحبا بكم في جيل نشأ يقرأ في أخباركم، وفي (جوهرياتكم): "شأن العالم النهم".
واسمح لي يا سيدي أن نرد نمير حرفكم، "هذا يعبُّ وذا بذوقٍ يستقي".. 

ولنا أسئلة نرجو أن يسمح وقتكم للإجابة عنها". 

فأجاب عن هذا الترحيب والاستضافة قائلاً:

بداية أرحب بالجميع، وأشكركم على هذا الوفاء الجم الذي لا يليق إلا بأمثالكم، وأشكركم أخرى على حفاوتكم ولطف كلماتكم وأعتذر إن أوجزت في الإجابة عن بعض الأسئلة.


أولاً: أسئلة مدير اللقاء أ. أحمد طاهر صميلي:

ثم شرع مدير اللقاء في طرح أسئلته يقول:

 س1: شيخنا الفاضل: في حديثكم عن الشعر، وجهتم النقد إلى الشعر، وإلى الشاعر، وأيضا إلى المتلقي، وقد التزمتم شكلا واحدا في بناء القصيدة، وهي القصيدة الموزونة المقفاة، وفي المقابل نقدتم الشعر الحُرّ، أو ما يعرف بشعر التفعيلة.

سؤالي: هل كان النقد لهذا النوع في كتابة الشعر مقصودا؟ فإن كان كذلك، فهل ما زلتم عند رأيكم؟ وهل ترونه يدخل في دائرة الشعر أم هو فن قائم بذاته؟

فأجاب: هذا النوع من الكتابة لا ينتمي للشعر، وبسبب كثرة المقبلين عليه يمكن عده جنسا أدبيا مستقلا.

س2: في قصيدتكم: مصونة في ضمير الغيب.

وفي قولكم:

قل لي بربك هل عاينت من محنٍ *** وجه الحضارة منها صار كالحمم

هذا البيت ورد بروايتين، هذه رواية، وفي الثانية:

قل لي بربك ما عانيت من محن.

فالأولى كما ألقيتموها، والثانية كما طبعت في الديوان، فأيهما الأقرب؟

فأجاب: (ما عانيت ...) كما طُبعت في الديوان.

ثم أتاح مدير اللقاء الفرصة لشعراء الملتقى لطرح تساؤلاتهم. 

ثانياً: سؤال الشاعر علي نشيلي:

مرحبا بالضيف الكبير الأستاذ حسن القاضي، سيرة حافلة، أمد الله في عمركم على طاعته ورضاه ... سؤالي بكل حب هو: من ترونه شاعرا حقيقيا ينظم الشعر للشعر وحبذا لو أوردتم أنموذجاً من كل عصر؟ 

فأجاب: الشعراء الحقيقيون كثر، ولكني أجد (المتنبي) هو النموذج المبرز في هذا، والأمثلة من ديوانه كثيرة.

ثالثاً: أسئلة المشرف العام على الملتقى د. جبران سحاري:

مرحبا بضيف لقاء الأربعاء التاسع والعشرين غير المباشر، وشكرا لمدير اللقاء الذي نهل من بيانه، فجاء ترحيبُه مُضاءً بالشُّعَل الاقتباسية في مواضعها.
وههنا ستة أسئلة:

س1: لماذا (الجوهريات) فحسب ظهر للنور؟ وهل هو منتخب من جواهر القصائد؟
فأجاب: الجوهريات هو المنتخب من جملة الديوان مما يمكن نشره ..

س2: تعرض شاعرنا للاجتماعيات كقصيدة (سجين القات) والتي عارضها جمع من الشعراء لماذا كان السجن لأهل القات مفسدة؟ وما حد الذي يأتيه الذي أوصيتم به؟

 فأجاب: القصيدة برمتها تصب في توضيح: لماذا السجن لأهل القات مفسدة!؟ فضرره يتعدى مرتكب الذنب إلى غيره، و(لا ضرر ولا ضرار). 

الحد هو حد شرب الخمر (في أسوأ حالات القياس) كما هو واضح في القصيدة.

س3: ظاهرة خطف همزات القطع موجودة في الجوهريات؛ فهل هي ضرورة أو لغة؟ وهل إبقاء الضرورات الشعرية المغتفرة أجمل للشاعر أو إصلاحها ولو كان المعنى الرشيق قد يتغير بذلك؟

 فأجاب: الضرورات بشكل عام منها ما يكون محمودا، ومنها ما يكون مغتفراً، ومنها ما يكون مذموماً، وربما وجد الشاعر نفسه مرتكبا لضرورة؛ لا لأن القافية اضطرته، ولكن لأن المعنى بها يكون لطيفا رشيقا. 

س4: يا إخوتي والقوافي جف موردها *** ولم يكن بحرها بالصاخب اللجب

لماذا جف موردها؟ ومتى يفيض لدى الشاعر؟

 فأجاب: تجف موارد الشعر عندما لا يكون للشعر الرصين وللشاعر الفحل تلك المكانة والمنزلة التي كان عليها في السابق. 

س5: ما سر تميز عدد من كبار النحويين في الشعر؟ وكيف نجيب عن تهمة جفاف شعر النحويين لخلو جمهور الشواهد النحوية من العاطفة؟ وهل يصح فصل النحو عن الأدب؟

 فأجاب: الشعر موهبة قبل أي شيء؛ سواء وجد عند النحويين أو غيرهم، والنحو لا  يمكن فصله عن الأدب . 

س6: لديكم عدد من المعارضات كقصيدة (عيون المها بين العشيماء) وغيرها، فما أهمية المعارضات الشعرية؟ ومتى تفوق المعارضة أصلها؟

 فأجاب: المعارضات ظاهرة شعرية قديمة، وهي بلا شك تثري الأدب، وتمتع رواده، وأمر التفوق منوط بقدرة الشاعر وملكته والظروف المتاحة له. 

رابعاً: أسئلة الشاعر أ. محمد حسن أبو عقيل:

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: فاسمحوا لي بهذه المداخلة بين يدي السؤال: أنا من المعجبين بشعر الأستاذ حسن القاضي وإلقائه الجميل، وأول مناسبة حضرتها له كانت في المركز الصيفي بالمعهد العلمي في ضمد عام 1402هـــ، عندما كان مديره وأمين مركزه الصيفي آنذاك الشيخ /علي جباري، وكان من المشرفين على المركز: الشيخ زيد المدخلي رحمه الله، والشيخ العباس الحازمي مدير معهد صبيا العلمي، والشيخ محمد بن ناصر الحازمي رحمه الله، والشيخ أحمد مرتضى الحازمي، والشيخ إبراهيم سير مباركي، والشيخ محمد عبدالفتاح الحازمي رحمه الله، والشيخ أحمد جابر مدخلي. وأقيمت أمسية شعرية شارك فيها الشاعر الكبير علي النعمي رحمه الله، والشاعر حسن القاضي، والشاعر حجاب الحازمي. وكانت أمسية رائعة أذكر أني حفظت قصائد الشاعر حسن القاضي من خلال كثرة سماع الشريط الذي سجل لتلك الأمسية، وكان من قصائده تلك الليلة: (أهوى البيان)، و(زوجة السجين)، و(قالوا عن فلسطين).

 والسؤال: متى تجمع قصائد الشاعر حسن القاضي التي لم تطبع في الجوهريات، لترى النور، ويتم أيضا طباعة الجوهريات بعد تصويب الأخطاء الطباعية؟ وعذراً على الإطالة.

فأجاب: سيجري العمل قريبا بإذن الله على طباعة نسخة أخرى من الجوهريات، وستكون بإذن الله نسخة مزيدة ومنقحة من الأخطاء.

خامساً: أسئلة الشاعر إبراهيم عواجي دغريري:

 سعيد جداً بهذا اللقاء لهذه القامة الأدبية الكبيرة وسؤالي هو: هل حظي ديوان (الجوهريات) بدراسة أدبية تليق بمكانة الشاعر القدير/ حسن القاضي؟

فأجاب: هناك عددٌ ممن تناولوا الديوان بالدراسة، ومنهم الابن الحبيب أحمد طاهر صميلي، وأسأل الله لهم التوفيق والسداد.

سادساً: سؤال الأستاذ موسى بن هادي الظلمي الفيفي:

 هنا سؤالٌ عبارة عن شقين: عام، وخاص. فالعام: هل الشاعر يغير في نصه بعد أن غادره للمتلقي؟ وإلى متى يظل الشاعر غيرَ راضٍ عن نصه؟

أما السؤال الخاص فهو: هل طبع الشاعر بواكير شعره الأولى؟ وإن كانت الإجابة بالنفي؛ فكم المدة الزمنية التي أغفلها الشاعر من تجربته؟

تحياتي لك أيها الشاعر الكبير، ونسأل الله لك مزيدا من الصحة والعافية.

 فأجاب: التغيير والتعديل من الممكن حدوثهما حتى بعد إلقاء النص للمرة الأولى، وسبب ذلك عدة ظروف تحيط بكتابة النص وإلقائه، فربما يطلب من الشاعر المشاركة في مناسبة ما، ولا يجد متسعا من الوقت للتنقيح والتعديل.

وبواكير الشعر الأولى لم تطبع للأسف، وجُلُّها فُقِد لسببٍ أو لآخر.

سابعاً: سؤال الشاعر عبدالله الأمير:

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أن تحظى بلقاء شاعر بقامة شاعرنا وأستاذنا العملاق حسن القاضي فهو في حد ذاته مصدر الفخر لمثلي، بل وحلم قد تحقق حتى وإن كان غير مباشر..

الأستاذ/ حسن القاضي إن أول قصيدة قرأتها لكم كانت "زوجة السجين"، وكان ذلك عام 1410هــــ تقريباً، ولا زلت أحتفظ بها إلى يومنا هذا.

تلك القصيدة ولَّدت عندي إحساساً لم أكن أعرفه، وحركت مشاعري، بل إنها ولدت عندي إحساس شاعر دفين.. وكيف لا!؟ وهي القصيدة التي حركت مشاعر مجتمع، وبلغ صداها هناك إلى حيث كان مبلغ الخطاب.

ومن ذلك الوقت وأنا أجمع لكم نصوصاً من هنا وهناك.

وسؤالي:

1- أين أجد ديوانكم الشعري الأول؟

2- بماذا تنصح شعراء هذا الجيل؟

محبتي وتقديري وفيض امتناني لشخصكم الكريم.

فأجاب: الديوان الوحيد لي هو (الجوهريات).. عدد من القصائد فُقِد لسبب أو لآخر، وجزء منها سيجري العمل عليه قريبا ليضمن النسخة الثانية من الديوان.

نصيحتي للشعراء الشباب: أن يستشعروا أهمية الشعر وخطره وعلو قدره بين سائر الأجناس الأدبية، فهو قوة يمنحها الله من يشاء، ومع هذه القوة العظيمة تأتي مسؤولية عظيمة، ولذا فعليهم بتوجيه أقلامهم للخير وما فيه رفعة الإسلام وأهله.

ثامناً: سؤالا الشاعر خالد بن علي البهكلي:

أستاذي حسن القاضي: كنت أسمع عنك وأنا صغير، وعن موهبتك الشعرية؛ وهذا في بداياتك، وكان والدي حفظه الله يشهد لك، ويشيد بنباهتك وفصاحتك، ومن هنا تتبعت حرفك...

وسؤالي الأول: هل ترى أن الشعر وصل إلى ما تصبو إليه أم ما زال في حداثته الغثة!؟

ثانياً: لا يبتعد الشاعر عن الشعر مهما كانت الظروف وأنت ابتعدت كثيرا، وقد تكلم البعض عن توقفك عن الشعر وابتعادك عنه؛ فهل لي أن أعرف السبب حتى تتضح الصورة عندي؟

فأجاب: الفنون لا تتوقف عند حد، بل كتب الله لها التطور، والشعر يظهر في مرحلة ما مكتملا وجميلا ليناسب هذه المرحلة، ثم في مرحلة أخرى نلحظ أنه قد حظي بما يناسبها، وهكذا..

ــ توقفي عن الشعر بسبب المرض.. يمكنني معه الاستماع للشعر وتذوقه والتمييز بين جيده ورديئه لا إبداعه.

تاسعاً: أسئلة الشاعر الأستاذ حسن بن منصور صميلي:

الشاعر الكبير حسن القاضي:

1- الشعر لا يترك صاحبه كما قيل، فهل ما زال يلم بك؟ وليتك تتحفنا بشيء من ذلك اللمم.

2- هل الشعر مما يورث للأبناء؟ وهل وجدته في الأبناء والأحفاد؟

3- بماذا تحتفظ لكل من هذه الأسماء:

* حجاب الحازمي؟

* علي النعمي؟

* إبراهيم حسن شعبي؟

*أحمد يحيى بهكلي؟

* طاهر عبده صميلي؟

* وسادس تذكره ولا نذكره؟

وإن زدت فهو أحب إلينا..

فأجاب: الشعر يلم بي استماعاً وتذوقاً لا أكثر...

ــ برغم قناعتي أن انتقال الشعر ليس له علاقة بالوراثة إلا أن لي عددا من الأبناء ينشدون الشعر ويتذوقونه .

ــ كل من ذكرت من الأسماء أحمل لهم من الحب ما لا تطيق بعض القلوب حمله... فقد كانوا مني بمنزلة الإخوة وأكثر.

عاشراً: أسئلة الأستاذ محمد بن فتحي القاضي:

والدي الفخر حسن بن علي بن الحسن القاضي، والد القرية والشعر والحكايا التي رضعناها صغاراً من الأمهات والجدات عنك، والقصائد التي تنبت بين يديك.

يضيق بنا المدى فرحاً؛ حينما ندرك أن هذه الأسئلة ستحظى بشرف ردكم الكريم.

1- ليس كل ما ينتشر يؤثر، وليس بالضرورة أن ما يؤثر ينتشر ...

ما بين تأثير الشعر وانتشاره في زمنكم؛ حيث كان للكلمة قوة وتحكم وسلطة على المجتمع ، وانتشاره دون تأثير كبير في زمننا الحالي.

ما السبب الذي حال دون تأثير الشعر حاليا برأيكم سيدي؟

2- ماذا بقي في قلب الشاعر حسن القاضي تشعر أنه من المفترض أن يُقال؟

3- شاعر تزوج أربعاً، وسكن مدينتين، وعشق قرية، إلى أين يقوده الحنين؟

4- سمعنا أنكم قمتم مع بعض أصدقاء ذلك الزمن الجميل بزيارة لليمن، عرجتم فيها على البردوني...

هل للبردوني وشعراء تلك المرحلة تأثير بعضهم على بعض؟

خالص الحب والاحترام والدعاء لكم بالصحة والعافية.

فأجاب: الشعر الرصين في هذا الزمن مزاحم وربما ضيق عليه .. والمجتمع الذي لا يحتفي بالشعر وأهله تفقد فيه الكلمة مكانتها وقدرتها على التغيير.

ــ بقي لدي كثير لأقوله مما لا يمكنني قوله.

ــ الحنين يقودك أبدا لأول منزل.

ــ شعراء كل جيل يتأثر شعرهم بما يتاح لهم حتى بأشعار الآخرين من مزامنيهم ومعاصريهم.

 

تعليقات القراء
لاتوجد تعليقات على هذا المقال الى اﻷن

علق برجاء التدقيق اللغوي لما يكتب