ديون مدائن الفجر شعر د.صابر عبد الدايم
كتب  شمس الدين درمش ▪ بتاريخ 18/10/2015 06:17 ▪ تعليقات (0) ▪ طباعة  أرسل لصديق  أرسل لصديق 

العدد 52

 

قال الناقد د.حسين علي محمد –رحمه الله-  في قراءته لديوان مدائن الفجر في الموقع الإكتروني أدب وفن: "أصدر الدكتور صابر عبد الدايم عن سلسلة "مواهب" عام 1983م مجموعة شعرية بعنوان "الحلم والسفر والتحول"، وقد نشر بعدها عدداً من الدواوين آخرها ديوان "مدائن الفجر"، وأنا أرى أن ثلاثية "الحلم والسفر والتحول" ليس عنواناً لديوان صدر من اثنتي عشرة سنة فحسب، وليس عنواناً منكفئاَ له دلالة على مجموعة من القصائد بعينها هي تلك التي ضمّها هذا الديوان الذي عُرف بين الناس، وكتب عنه النقاد، وإنما ثلاثية "الحلم والسفر والتحول تمثل رمزاً دالاً على شعر الشاعر صابر عبد الدايم منذ ذلك الحين، حتى الديوان الأخير الذي بين أيدينا. 

و"مدائن الفجر" فيها من الحلم روعة الرؤية التي يحلم بها من طال عليه السُّرى..، وفيها من السفر روعة الوصول بعد وعثاء السفر، والجد فيه. وفيها من التحول أن المدينة نهاية تطور التجمُّع البشري من العزلة، إلى القرية، إلى المدينة، وأن الفجر نهايةُ ليل طويل، ويشهد تحولات الزمن نحو يوم آخر مختلف، نغذ نحوه السير، ونحلم بالوصول إليه...
أرأيتم أن ذلك العنوان فيه استمرار للحلم والسفر والتحول؟ وأن "الحلم والسفر والتحول" ليس عنوان ديوان، وإنما توصيف لعنوان شاعرية. أو هو على  حد تعبير العقاد.. في "عبقرياته" ـ مفتاح عبقرية هذا الشاعر الكبير الذي نحتفي بشاعريته اليوم؟!
وإذا قلبنا صفحات هذا الديوان الصغير الذي أرى أنه فتح في عالم الشعر، فسنرى أنه يضيف إلى العبقريات الكبيرة في العربية الشاعرة شاعرا عبقريا، لا يمكن لعين دارس لراهن الشعر العربي أن تتخطاه."

وبعد: فإن الديوان يضم ثماني عشرة قصيدة هي على التوالي: مدائن الفجر، وا إسلاماه، أعراس الشفق، أقباس من ملحمة الإيمان، ابتهال، تأمل ويقين، القرآن معجزة لكل العصور، بدر.. وانتصار الحق، بدر.. الوجه والقناع،  فتح مكة.. وانتصار السلام، ليلة القدر، يقين ووصول، غابة النار، أين الطرق إليك!؟ محمد ورحلة اليقين، نقوش على جدران المسجد الأقصى، السفينة والطوفان، الطائر الحبيب.

ونجد عناوين القصائد ذات دلالة على مضامينها الإسلامية التي تحمل هم الأمة بمجموعها مثل وا إسلاماه، والسفينة والطوفان. وأخرى تقف في محطات التاريخ الإسلامي الخالدة للتزود لرحلة المسير مثل: بدر.. وفتح مكة..، وثالثة يختلي الشاعر فيها بنفسه ليناجي ربه ويتضرع بين يديه في لحظات إيمانية مثل: ابتهال، وتأمل ويقين، وليلة القدر. ولم تغب قضية المسلمين الأولى عنه فكتب: نقوش على جدران المسجد الأقصى. وختم ديوانه بقصيدة الوداع التي ودع بها أخاه الحبيب في مرثيته الطائر الحبيب.

إن الدخول إلى عمق هذه القصائد ليس من مهمة هذه الصفحة الموجزة، ولكني أختم بما قاله د.حسين علي محمد أيضا عن الشاعر صابر عبد الدايم: "إن الشاعر الحقيقي يكتب في كلا الشكلين، ونراه عند عبد المنعم عواد يوسف، وحسن الأمراني، وعبد الرحمن العشماوي، وجميل محمود عبد الرحمن، وأحمد محمود مبارك، وأحمد فضل شبلول … وغيرهم.
لكن تحول صابر عبد الدايم إلى الشكل الخليلي تحول إلى الشكل الذي يستطيع من خلاله أن يُعطي القصيدة نبضها وروحها وتأثيرها."

وأختار من مطلع قصيدته مدائن الفجر هذه الأبيات:


معلق بين تاريخي وأحلامي/ وواقعي خنجر في صدر أيامي

أخطو.. فيرتد خطوي دون غايته/ وما بأفقي سوى أنقاض أنغام

تناثرت في شعاب الحلم أوردتي/ وفي دمائي نمت أشجار أوهامي

مدائن الفجر لم تفتح لقافلتي/ والخيل والليل والبيداء قدامي

والسيف والرمح في كفي من زمن/ لكنني لم أغادر وقع أقدامي

صدر الديوان عن مكتبة العبيكان بالرياض عام 1426هـ/ 2005م، في سلسلة إصدارات مكتب البلاد العربية لرابطة الأدب الإسلامي العالمية برقم (10)، وصدرت الطبعة الأولى منه عن دار البشير بعمان في الأردن...............

 

تعليقات القراء
لاتوجد تعليقات على هذا المقال الى اﻷن

علق برجاء التدقيق اللغوي لما يكتب