ديوان يا إلهي شعر محمد التهامي
كتب  شمس الدين درمش ▪ بتاريخ 16/08/2015 16:53 ▪ تعليقات (0) ▪ طباعة  أرسل لصديق  أرسل لصديق 

العدد 50

 

 

يعد الشاعر محمد التهامي أحد الرموز البارزة للشعر الإسلامي المعاصر، وهو من الشعراء الذين التزموا بالنظم على النمط الشعري الخليلي، ولم يلتفت إلى شعر التفعيلة، أو الشعر الحر غير الملتزم بالشطر الشعري، والقافية والروي الموحد. ويأتي ديوانه هذا بعنوانه (يا إلهي) ليدل دلالة مباشرة على إسلامية الديوان.

محمد التهامي.. شاعر يمتلك الأداة الإبداعية في الشعر، ولننظر في أي قصيدة من قصائده التي تعبر عن لحظات اللجوء إلى الله سبحانه، حيث يكون الشاعر في أعلى درجات التوتر الشعري، يقول في قصيدته الأولى دعائي في ليلة القدر:

بكل الشوق في قلبي/ طرقت الباب يا ربي

وفي شفتي ضراعات/ لقلب ذاب في جنبي

دعاء في تألقه/ ضياء غير ذي لهب

يسيل الطهر في دمعي/ ليغسل صدقه ذنبي

نجد فيها الكلمة الشاعرية المنسابة من نفس الشاعر مع أنفاسه، التي تكاد تسمع فيها همساته ونجاوى قلبه.

قصائد الديوان الثلاث والأربعون لم ترتب في محاور رغم أنها تشكل عدة محاور مهمة، مثل صيام رمضان الذي قال فيه غير القصيدة السابقة: أهلا رمضان، هل الصيام، في نور الصيام. وقصائد عن الرسول صلى الله عليه وسلم مثل: في ذكرى المولد، نور الميلاد، في أضواء الهجرة، الهجرة ومعركة التحول، أذان بلال. وفارس بدر، وصحوة الحق في بدر.

وخصص عددا من قصائده لقضايا المسلمين المعاصرة مثل: حديث كابول، والأعز العملاق في مرج الزهور، والقدس، والأقصى، ومع حجاج البوسنة، وأين المسلمون؟ وجدار المسجد المنهار في البوسنة، وإيرما.. إيرما، وطفل صومالي جائع، وحديث الجراح، ورقصة النار.. مهداة إلى نار الكويتزز

 وهكذا نجد الشاعر يعيش حالته الروحانية في عباداته، ويعيش حالته الإنسانية مع أمته، ونجده مع ذلك أيضا يعيش حالته الشاعرية الخاصة في صراع مع شعره في قصائد مثل: منتهى الحيرة، والشاعر المستميت، وعناد الشعر، والحيران، ورحيل شاعر، وقصائد أخرى لها خصوصية ذاتية أو موضوعية مثل قصيدة الكتاب، وفي مدرستي.

يقول في قصيدته سأعيش:

سأعيش حتى يستمر بعالمي/ خطو الحياة لعالم لم يولد

فلعله مني يضيء وجوده/ سعدا، يعوض عالما لم يسعد

سأعيش حتى في تراب مضاجعي/ لأرى الضياء الحر في الفجر الندي

وأرى ذرارينا تدوس ترابنا/ عزا، وترفل في ثياب السؤدد

صدر الديوان في إصدارات مكتب البلاد العربية لرابطة الأدب الإسلامي العالمية برقم (8) عن مكتبة العبيكان في الرياض 1426هـ/2005م، وكانت الطبعة الأولى منه قد صدر عن دار البشير في عمان بالأردن عام............

 

تعليقات القراء
لاتوجد تعليقات على هذا المقال الى اﻷن

علق برجاء التدقيق اللغوي لما يكتب