د.عمر عبد الرحمن الساريسي وداعا. وآخر مقالة كتبها
كتب  شمس الدين درمش ▪ بتاريخ 13/06/2013 13:41 ▪ تعليقات (0) ▪ طباعة  أرسل لصديق  أرسل لصديق 

العدد25

 

بطاقة تعريفية بالدكتور عمر عبد الرحمن الساريسي:

 


الاسم:
 عمر عبد الرحمن يوسف الساريسي. 

مكان وتاريخ الميلاد: في قرية ساريس (قضاء القدس) فلسطين 10/10/ 1938م. 

شهاداته العلمية:

-      الإجازة في اللغة العربية وآدابها من جامعة دمشق عام 1956م. 

-      الماجستير من كلية الآداب بجامعة القاهرة عام 1972م. 

-      الدكتوراه في الأدب العباسي من جامعة عين شمس بالقاهرة عام 1977م.

الخبرات العملية:

-      تدريس مادة اللغة العربية مدة (15 عاما) في حقل التدريس في مدارس طولكرم وجنين  وأريحا في الضفة الغربية، وفي الزرقاء بالأردن. 

-      عضو اللغة العربية في معهد التأهيل التربوي في وزارة التربية والتعليم من عام 1973-1977م. 

-      عمل في الإشراف التربوي في عمان من عام 1978-1980م. 

-      عمل في التدريس الجامعي بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة من عام 1980-1985م. 

-      رئيس قسم الإشراف التربوي ي وزارة التربية في عمان من عام 1985-1986م. 

-       رئيس قسم التوثيق التربوي في الوزارة نفسها من عام 1986-1987م. 

-      عضو في قسم اللغة العربية في مديرية المناهج والكتب المدرسية من عام 1987-1990م. 

-      عمل في كلية تأهيل المعلمين العالية بوزارة التعليم العالي.

-      عمل في التدريس الجامعي في كل من جامعة عمان الأهلية، وجامعة الإسراء الأردنية، وجامعة الزرقاء الأهلية من عام 1990- 2000م.  

-      أستاذ في كلية الدراسات الإسلامية والعربية بدبي، في الإمارات العربية المتحدة.
أنشطته الأدبية والثقافية:

-      حضر مؤتمرات عديدة منها مؤتمر الرصيد اللغوي في الجزائر 1987-1980م. 

-      حضر عددا من مؤتمرات رابطة الأدب الإسلامي العالمية داخل الأردن وخارجها. 

-       حضر مؤتمر وحدة الفولكلور العربي عام 1980م.

-      عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية منذ تأسيسها 1405هـ/1985م.

-      عضو اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين.

-      عضو جمعية الدراسات والبحوث الإسلامية.

أهم مؤلفاته:

1- الحكاية الشعبية في المجتمع الفلسطيني، ج1(فولكلور)، المؤسسة العربية، 1980م.

2-  الحكاية الشعبية في المجتمع الفلسطيني، ج2 (النصوص) (الفولكلور) دار الكرمل، 1985.

3- حكايات شعبية محلية من فلسطين والأردن (مشترك) دار الينابيع، عمان، 1993م.

4-  كلمات في المأثورات الشعبية (فولكلور) رابطة الكتاب الأردنيين، 1983م.

5- نصوص من أدب عصر الحروب الصليبية (أدب) دار المنارة، جدة، 1983م.

6- الراغب الأصفهاني وجهوده في اللغة، والأدب (تاريخ أدب)، مكتبة الأقصى، 1987م.

7- مجمع البلاغة للراغب الأصفهاني،(تحقيق) في جزأين، مكتبة الأقصى، عمان، 1987م.

8- حداة وأحاديث (نقد)، 1988م.

9- رسالة في الواحد الأحد للراغب الأصفهاني (تحقيق)، دار الفرقان، 1991م.

10-             دراسات في اللغة العربية (مشترك)، دار الفكر، 1989.

11-             مقالات في الأدب الإسلامي، دار الفرقان، عمان، 1996م.

12-             رسالة في آداب الاختلاط بالناس، للراغب الأصفهاني (تحقيق) دار البشير، عمان، 1998م.

-      نشر مقالاته ودراساته وأبحاثه في عدد كبير من المجلات والصحف المحلية والعربية.

-      قدم برامج تلفزيونية عن الحكايات الشعبية في الوطن العربي في التلفزيون الأردني.

-       هذا وقد نعت رابطة الأدب الإسلامي العالمية إلى الأدباء والكتاب والأكاديميين عامة، وإلى أعضائها في العالمين العربي والإسلامي خاصة الأستاذ الدكتور عمر عبد الرحمن الساريسي، الذي وافته المنية في عمان يوم الأحد 23 رجب 1434هـ، الموافق 2/6/2013م، وصلي عليه في مسجد سليمان المسفر بحي الونانات في عمان، ووري الثرى يوم الاثنين بعد صلاة الظهر 24رجب 1434هـ، الموافق 3/6/2013م. 
 وقدمت رابطة الأدب الإسلامي العالمية ممثلة بمكتبها الرئيس في الرياض أحر التعازي، وأصدق المواساة إلى أسرة الفقيد، وإلى الهيئة الإدارية وأعضاء الرابطة في المكتب الإقليمي للرابطة بالأردن، وتسأل الله سبحانه لهم الصبر والسلوان، وللفقيد الرحمة والرضوان وواسع الجنان.

 

 

وفيما يأتي نقدم آخر دراسة نقدية وصلت إلى مجلة الأدب الإسلامي من الدكتور عمر عبد الرحمن الساريسي وهي بعنوان:

مع المجموعة القصصية "مع أني هنا" لحيدر قفة

 

تمهيد:

           صدر عن دار القلم بدمشق، عام 2012، مجموعة قصصية، سماها صاحبها، الأديب الباحث، حيدر قفة "مع أني هنا"، ووقعت في تسعين وخمس صفحات من الحجم المتوسط.

          وقد أصدر قبلها سبع مجموعات قصصية، كانت إحداها "ما زلت على قيد الحياة" طرحت على عشرة قرّاء، كان من بينهم كاتب هذه السطور، وكان لكل واحد منهم اجتهاد.

ونحن ننظر اليوم في هذه المجموعة "مع أني هنا" فلا نعثر على عنوانها العام "مع أني هنا" واحداً من عنوانات الأقاصيص العشر التي تتألف منها، ولكننا نلمح بعد التأمل أن صاحبها يريد أن يثبت لنفسه أو للإنسان الذي يمثله أو للرجل، يريد أن يثبت له حق الوجود وتحقيق الذات، مهما تغيرت الأرضيات والحالات التي بسط عليها أقاصيصه. وهي بهذا التوجه، تقترب من المجموعة التي قبلها وتحدثنا عنها.

          الوحدة العضوية في المجموعة:

          ولعل من أبرز عناصر التقنية الفنية التي قامت عليها هذه الأقاصيص هي وحدة الشعور، ووحدة الإحساس الناجمة عن الوحدة العضوية للبناء الفني للأقصوصة، بوجه عام، وهذا يبدو في أكثر من أقصوصة واحدة.

          ففي أقصوصة "دموع أرملة" يضع الكاتب المتلقي بين يدي صورة بشرية مجسّدة، بتركيب بشري متكامل وإنساني متوافر، تجمع أمامك بكل أفكاره وأحاسيسه وهمومه وآلامه وآماله.

          وفي قصة "وإني لأرجوها" يحيي لك الكاتب مشاعر العربي المسلم وهو يستقبل شهر رمضان المبارك بالمباهج النفسية والاستعدادات المادية والمعنوية حتى تصبح كأنك هو!

          وفي أقصوصة "ولادة قصة" ينقل إلينا كل المعاناة التي ينهض بها المؤلف، وهو يحمل هم التأليف والوضع، ويرفع من مستوى (الديالوغ الدقيق) الداخلي بين المتلقي ونفسه،  فيكشف مراحل الحوار الذاتي، منذ ولادة الفكرة، إلى نموها، إلى تثبيتها على الورق.

          لكن أقصوصة واحدة من هذه الأقاصيص تحس أن فيها قطعاً في التسلسل الموضوعي للأحداث، للأسباب والنتائج، وكأنها مؤلفة من عملين اثنين لا يكاد يربط بينهما رابط، وهي التي سماها الكاتب "مذوق" وربما أكون مخطئاً، وهذا أسلم.

          وليست كذلك أقصوصة "إياها أعني"، وأقصوصة "قلوبنا التي تحترق"، فهو في كل منهما يدافع عن حقوق المرأة التي تبدو في المجتمع مهدرة.

الفكر الملتزم:

          ويحس المتلقي أن الكاتب ملتزم بالأخلاق الإسلامية، وهي تطفو على سطوح العبارات، يلقاها القارئ في كل مكان من هذه الأقاصيص، وهذا القدر من الالتزام بالفكر الإسلامي راسخ في نسيج الكتابة الصادرة عن أدباء متمرسين يحملون الدين عملياً في حياتهم الخاصة وليس في الناحية النظرية فحسب، ولا غرابة في هذا الأمر، فالكاتب عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية الملتزم.

          فحينما تأكد لديه أن إحدى النساء في أقصوصة "نجلا ماتت" يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، أنا واحد ممن ظلم هذه المرأة، وفي هذه العبارات ما فيها من دلالة على رد الأمور كلها لله تعالى، وفيها من الإقرار والاعتراف بموقف خاطئ حسب الشريعة الإسلامية.

          وفي موضع من أقصوصة أخرى يطرح سؤالا عن النعم، فيكون جواب الوصول إليها عن طريق سرى الليل وجوع النهار ولزوم الحجرات والنظر في السماوات، يريد بذلك المشي في العتمة لصلاتي الفجر والعشاء، وبالصيام، وبأن تقر النساء في البيوت، وبأن يكثر من النظر في مخلوقات الله تعالى في السماء للتحقق من عظمته.

          وتضج أقصوصة "إني لأرجوها" (ص39) بأسرها بأحاسيس دفينة ترحب بقدوم شهر رمضان المبارك قبل أن يأتي موعده، كان ذلك في أغلب مواضع الأقصوصة، ولا يرد ذلك إلا من رجل امتلأ بالإيمان قلبه، وملأ الخشوع أنحاء نفسه، فصار يحلم بحدث مجيء رمضان قبل أن يحل موعده: "وكلما جاء رمضان اجتاحني حنين جارف إلى أجوائه: صياماً وصلاة وطعاماً وشراباً" (ص46)

          وعن نبتة في الصحراء يقول (ص85): "يتم بوجودها التوقيع بالاعتراف بعظمة الخالق، وأن النواميس بيد واحد، وهو الواحد الأحد الذي لا يخضع لناموس، ويخضع من يشاء لهذا الناموس ولا يخضعه".

          ويستطيع القارئ من التأكد من روح هذه الكتابة الإسلامية إذا جمع أسماء الأعلام الذين ذكرهم المؤلف في ثنايا أقاصيصه: علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) (ص15)، مصطفى السباعي (رحمه الله)(ص25)، وورد ذكر الرسول محمد، عليه السلام، في غير موضع، وفي موضع آخر يذكر أبرز فقهاء الأمة:" أصابح ابن المبارك، وأماسي ابن حنبل، واقف على باب ابن إدريس، واستسقى ابن الفرات، واستطعم ابن سعد، واستروح ابن عطاء، واستنشد عمر بن الفارض، واستمنح ابن القيم (ص70)

          ولا غرو فكاتب هذه الأقاصيص ذو باع عريض متمكن في الكتابات الفقهية، وقد أنجز ستة مجلدات في تتبع الأحاديث النبوية الصحيحة وما يطابقها من أقوال الفقهاء والعلماء واللغويين والمفسرين، وهو مأخوذ بأن يتمها إلى عشرة.

كلاسيكية السرد:

          وكان القاص قد أنس بتقنية ضمير المتكلم في سرده  ووصفه لأحداث أقاصيصه كلها، وهي أسلوب مريح للمتلقي وللتأريخ، وذلك في معظم الأقاصيص، أما في أقصوصة "نجلا ماتت" فقد استراح لأسلوب الاسترجاع والتذكر من الماضي.

ملامح التشكيل اللغوي:

          أما تشكيلاته اللغوية فقد تعددت أشكالها ومن ثم دلالاتها. فمرة تجدها سلسة صافية معبرة رخية لا تلوي على أسلوب، وذلك في مثل قوله: "في مثل هذا الجو ألتزم الصمت، وأعكف على ذاتي، فأراقب اتجاه الريح، لا أتكلم إلا عند الخطأ الذي لا أسكت عليه. (ص 47)

          وثانية تتكئ على بعض آيات القرآن الكريم، في مثل قوله: "هل كنا معهم" (ص19)، أو قوله "ولو أعجبك كثرة الخبيث" (ص70)، وقوله: "فيرتد إلي خاسئاً وهو حسير." (ص89)

          وثالثة تأخذ من الحياة المعاصرة بعض أشكال أحاديثها فيقول: مثلاً: "كأن فيروساً داهم برامجي فأفسدها" (ص57)، أو قوله: "كأنني آلة تتحرك بلا مشاعر" (ص58)

          ورابعة تأخذ من الأقوال السائرة التاريخية: كقوله: "وما أهونني على الله وقد وقفت موقف من لا يجد نفسه للفخر أهلاً، كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه." (ص15)

أو قوله: "متسربلاً بخديعة الطبع اللئيم" (ص20) وهو من بعض أشعار المتنبي.

          وخامسة تنطلق بأشكال شاعرية رهيفة معبرة كقوله: "تسقط أجبالاً في أزقة اللكمات ودروب الجمل" (ص60)، وقوله :"لم يستجب الصخر لنقرات المطر" (ص20)، أو قوله "وهربت العضلات من الجسد" (ص21)، وقوله: "وأوحي إلي دمعها بالدمع" (ص30)

          وأحياناً تكثر من أسلوب المزاوجة كقول: "أن أستر عواره وأداري بواره" (ص16)، و"أن يكشف ما يداريه أو يفضح ما يعانيه" (ص16)، و"إبحار ما حنكته التجارب وتاب على يديه ألف تائب" (ص17)

          وأخرى تنطلق من كل قيد فتذهب في التعبير والإيحاء إلى حد معين تعبيراً حراً نفسياً مباشراً: "شعرت بأنني أعرفها من زمن بعيد، لا أقول: من سنة، من سنتين، من مئتي.. من ألف من ألفين أكثر أكثر.." (ص77)

          ومن هنا يجد القارئ غرابة ممن يستطيع أن يقلب جمل التأثير على هذه الأشكال أن يقول: إن اللغة تعجز عن التعبير: "ألا ترون كم هي عاجزة لغة لا أجد فيها كلمة تعبر عن أحاسيسي بدقة؟" (ص76). ولعله قد أدرك خطأ ما وقع فيه من خطأ فأردف: "أم تراني أنا العاجز عن معرفة الكلمة التي تنقذني؟" (ص77)، وفي عبارة "لم آخذ حذري منه" (ص86)، فمن العامية، ومثلها "موسات للحى" (ص69)،أما "الرضعة العاشرة بعد المائة" (ص85) فتظل غير واضحة الدلالة على القارئ.

وبعد"

          فإن الإدهاش الذي يدخله الكاتب في أقاصيصه هذه في نفوسنا وما يتبعه من استمتاع بالأدب الحي المؤثر يجعلنا نشهد بالتأثير الإيجابي النافع للناس والأرض والأجيال، وهو ما كان يرمي إليه، وهو يسمي هذه المجموعة "مع أني هنا" دون أن يكون وراء ذلك أي لون من ألوان الندم أو الشعور بالفشل.

 

تعليقات القراء
لاتوجد تعليقات على هذا المقال الى اﻷن

علق برجاء التدقيق اللغوي لما يكتب