أخبار
الرابطة
بسم الله الرحمن الرحيم
أمسية أدبية مفتوحة في
ملتقى رابطة الأدب الإسلامي العالمية:
حين تكون "طيبة" ألق المجد
الرياض : محمد شلاّل الحناحنة.
شارك خمسة عشر أديبا في الأمسية
الأدبية المفتوحة التي أقامها المكتب الإقليمي لرابطة الأدب الإسلامي العالمية
في الرياض ، وذلك ضمن الملتقى الأدبي الدوري لشهر صفر 1429 هـ ، وقد حضر
اللقاء الدكتور عبد القدوس أبو صالح رئيس الرابطة ، ومجموعة من محرري الصفحات
الأدبية المحلية في عدد من المجلات والمواقع الثقافية ، كما احتشد جمهور من
متابعي الثقافة والأدب ، وأدار الأمسية الدكتور وليد قصاب أستاذ النقد ومنهج
الأدب الإسلامي في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، ومدير تحرير مجلة
الأدب الإسلامي.
الدفاع عن الرسول صلّى
الله عليه وسلّم
بداية شدا الشاعر المبدع
خالد الغانم بقصيدته (ذابت جبال الليل) في
الدفاع عن الرسول صلّى الله عليه وسلّم أمام الإساءة إليه من رموز غربية حاقدة،
وتميزت أبياته بعمق معانيها وقدرتها على ملامسة وجداننا:
يعوق
الدجى خطى الإصباح حين يـغـري كلابه بالنبــاح
ذاك ظن
الذين بالكفر باؤوا وأساؤوا إلى رسول الفلاح
وقد جاءت قصيدة الشاعر
جبران سحاري مبحرة في محبة الرسول صلّى الله
عليه وسلّم وهي ميميّة صاغها بعذوبة في مدح النبي الصادق الزكي الذي خصّه الله
بالخلق العظيم ، وهي بعنوان :( تنوير الملامح في معارضة المدائح ) ، وأرى أنها
من أجمل قصائد الملتقى في معانيها وإيقاعها وألفاظها لولا طولها الذي جعل
الشاعر يخرج أحيانا إلى الفخر بنفسه وشعره والأولى أن يركز على مدح الحبيب
صلوات الله وسلامه عليه :
تفوق
بدر الدجى في الحسن من صغر
وأنت أطهر شخص حلّ في الحرم
علوت في الكـون بالوحـيين منتصرا
أحـيا بك الله أجـيالا من الرمم
لك اتبعنا وصدقنا نبوتكـــم
من لم يـقر بهـا قد تاه في
الظلـم
إذا دعوت على الجبار أهلكــه
ربّي يبطش عزيز منه منتقــــم
أعطيت خمسا، فخص الله
جانبكـم بها عن الأنبيا من سائر الأمــم
والكوثر العذب أعطاك
الرحيم بنــا وفيه ماليس في بال ولا حلــــم
وألقى صديق الأنصاري قصيدة
في الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرى أنها بحاجة إلى الكثير من
المراجعة لتدخل في حديقة الشعر القابض على وهج المعاناة.
طيبة وألق المجد
وتنبض قصيدة الشاعر
محمد عبدالله عبد الباري :(طيبة ومهرجان الروح)
بألق المجد ، وتزهر من روضة النبي الطاهرة ليغدو المكان جدولا من النور ممتدا
إلى عطر التاريخ الإسلامي ، إذ تشع منائرها الجذلى وترف بألحانها تشدو،وتلح
العاطفة المتدفقة على شاعرنا في طيبة الروح وكيف لا ؟ وهي مدينة رسولنا صلى
الله عليه وسلم ، كيف لا ، وقد تكحلت الأرجاء من فيض نوره ؟! وإذ تتقاطر الصور
الشعرية بين ضمائر ثلاثة :(هي طيبة الطيّبة – وهو محمد صلّى الله عليه
وسلم،وهم أصحابه من المهاجرين والأنصار رضوان الله عليهم)، هكذا نصغي لشدو
الشاعر :
(
وجاء وأعراس الضياء تزفّه لطيبة والأقمار من حوله وفد
مشى في مغانيها فأعشبت الرؤى وغنَت
لياليها ورفّ بها السعد
تكحلت الأرجاء من فيض نوره وعانقت
الأضواء أجفانها الرمد
إذا هزت الأمجاد يوما لواءها
تلقفه (عمرو) وسار به (سعد)
هم الأنهر البيضاء تجري هداية وإن
خفقت راي الجهاد هم الأسد)
مع
الوطن
أمَا قصيدة الدكتور
حيدر مصطفى البدراني :( مع الوطن) فتمضي إلى
الوطن في حوار نازف ، وتشعل فينا غربة قاسية ، وآلما دفينا حين تفجعنا المنافي
،كما تتسامى إلى أشواق روحية ، وكذلك جاءت قصيدة : ( يا بيروت ) للشاعر محمد
منذر قبّش تناجي الوطن ، وترقّ حتى ترتشف الندى،وهي من شعر التفعيلة ، وتقنص
الصور المبتكرة في أكثر من مقطع ، كما تعتمد على تراكيب جديدة في علاقتها نابضة
بالهم من خلال استدعاء الحكايات والأناشيد الشعبية :( العتابا والموال و
الميجانا) فنقرأ :
(
للفراشات التي رقصت
على نور العيون
للورد في حمر الخدود
للنحل يلتمس الرحيق
للموال في حور العيون
للعتابا .. للميجنا
سأشرع صبوتي
أدنو لأرتشف الندى )
وفي قصيدة الشاعر المبدع عماد علي
قطري : (نوبة رجوع إلى نيل مصر) مشاهد حية يرسمها في قراءته لمواجد
المكان ، وهو يوازن بين همومه الخاصة وهموم الأمة ساخرا من الواقع المضني ،
متطلعا إلى أمل قادم مكررا عبارة ( هو النيل ) ليظلّ في ذاكرته رمزا للنهوض :
( هو النيل ماكان جدبا
وما كانت الأرض
يوما عقيمة
فكن بذرة شكلتها
الصباحات نورا
تكن كالذي لم
تكنه )
وللمرة الأولى في هذا الملتقى نصغي لمسرحية شعرية حوارية
بين ابن وأبيه الشهيد للأديب سيد طنطاوي وهو من المشاركين الجدد ، والمسرحية
صنعت بأسلوب تعليمي بسيط على البحر المتدارك ، وهي أنشودة تناسب الصغار في
قيمها الإسلامية الراقية ، وإيقاعها العذب في التعبير عن جراح القدس وفلسطين
عموما.
دوحة الحبّ
وتأتي قصيدة توأم الروح للشاعر
عمر الرشيدي تنهل من معين الحبّ العفيف بغنائية
رقيقة ورومانسية يرفدها الحنين للوصل ، وعذابات الفراق والبعد أمام محبوبة
تصدّه ممتنعة عن لقياه ، فنراه يوغل في الاستفهام المؤلم لما يعاني في علاقته
بها ، وبصور فنية متألقة :
هل
بلقياك يا حسناء معتبر فلست ادري : ملاك أنت أم بشر؟!
أسرب حظك في الآفاق منشر
وسرب حظي طريح الليل يحتضر؟!
يا توأم الروح من للعاشق
الكلف سوى سنا برقك الأخاذ ينتصر ؟!
ابنتي عائشة
ألقى المشاركون في هذه الأمسية
ثلاثة نصوص نثرية هي خاطرة : (ابذل الوصل لتجد الهجر)
لموسى أبوحيمد ممّن يشارك في لقاءات الرابطة لأول مرة ، وقصة
للأطفال بعنوان : ( صحوة سلمى )،وقصة قصيرة مترجمة من الأدب التركي
عنوانها:(ابنتي عائشة ).
وعبّرت
الخاطرة عن رؤية اجتماعية بين صديقين أحدهما مخلص للصداقة واصل لصديقه والآخر
هاجر له غير مكترث ، رغم محاولات صديقه المتكررة في بذل التواصل الحميم ’ وقد
وفّق الكاتب في رسم صور صادقة لما قد يحدث في علاقاتنا الاجتماعية بلغة واقعية
، وفكر نير وفي للصداقة ، أما قصيدة (صحوة سلمى) لعبد
الإله بكار فقد حملت مضامين تعليمية مشرقة لأطفالنا لإدراك أخطائهم ،
والتعلم منها وتميّزت ببساطتها الفنيّة ، ولكن المأخذ عليها كثرة أحداثها ، ولو
ركزت على حدث واحد لكانت أكثر تأثيرا في النفس وأقرب لفهم الطفل.
وأما القصة المترجمة عن التركية (ابنتي عائشة )
للكاتـب ( عبد الرحمن شنّ ) فقد ترجمها الأديب
شمس الدين درمش ، وأرى أنّه وفّق في نقل مشاعر
الكاتب وأشجانه في الحزن لمرض ابنته عائشة ثم وفاتها وجاءت بلغة رصينة ،
وعبارات متمكنة في رصد المشاعر النفسية لدى (عائشة) ، كما أنها تأوي إلى حس ّ
إسلامي في الأوبة إلى الله في مصيبة الموت التي تجعل بعض الناس قد يسخط ، كما
أشدّ على يدي المترجم لأننا بحاجة إلى هذه النافذة المفتوحة على آداب الشعوب
الإسلامية ،وهذا من نهج رابطة الأدب الإسلامي العالمية ومن أهدافها السامية.
***********
*
* *