أخبار الرابطة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    في ملتقى رابطة الأدب الإسلامي العالمية:

     الأديب السعودي عبد الرحمن بن عبد الكريم العبيد في رحلة الكلمة في خمسة عقود .

     

    الرياض : محمد شلاّل الحناحنة

                أقامت رابطة الأدب الإسلامي العالمية في مكتبها الإقليمي بالرياض ملتقاها الأدبي لشهر ربيع الأول 1429 هـ بعنوان : ( رحلة الكلمة في خمسة عقود) للأديب السعودي الأستاذ : عبد الرحمن بن عبد الكريم العبيد رئيس النادي الأدبي في الشرقية – سابقا – وذلك مساء الأربعاء 25/3/1429 هـ , وقد أدار اللقاء الدكتور ناصر الخنين الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية , نائب رئيس المكتب الإقليمي.

    واحتشد جمع من الأدباء والإعلاميين الذين أثاروا حوارا ساخنا مع المحاضر في نهاية اللقاء.

     إضاءة للأجيال

               بداية شكر المحاضر رابطة الأدب الإسلامي على دعوتها له , ثمّ تحدّث عن أهمية السيرة الذاتية للأديب عموما إذ تصبح مصدر إضاءة للأجيال حين يظهر للناس أسرار كتابته , فيؤرخ معالم فكره , ومذهبه الأدبي , ويصوّر كيف تورق الكلمة لديه , ويتألق الإبداع لتثقف الأقلام الواعدة شرط الأمانة والصدق , فبيّن دور التجربة والنضج في كتابته وأدبه , وتأثير الآخرين في ذلك.

     ملامح الرحلة الأدبية

              تناول الأستاذ الأديب  عبد الرحمن العبيد ملامح رحلته مع الكلمة الطيبة في خمسـة عقود فقسّمها إلى أربعة أقسام هي :

    1-    مرحلة الدراسة .

    2-    مرحلة الاستعداد.

    3-    حرارة التجربة .

    4-    ملامح النضج.

             وتحدّث عن دراسته في الجبيل وهو لم يتجاوز الثامنة من  عمره عام 1361 هـ , وتلقّى من الشيخ يعقوب آل إبراهيم , وفي عام 1367 هـ سافر إلى (شقراء) في نجد , ودخل المدرسة الابتدائية في مدينة (شقراء) وأتقن تلاوة القرآن الكريم وكان ممّن درّسه عبد المجيد حسن الجبرتي عضو مجلس الشورى , ولكن والده فضّل أن يترك الدراسة ويعود إلى (الجبيل) , ليلتحق بالدراسة المنزلية , وتخرّج من الثانوية , والتحق بالجامعة انتسابا ,     

          أما مرحلة الاستعداد فكانت ثرية بالقراءة , فقد لازم الكتاب , وقرأ صحيح البخاري وقرأ العقد الفريد , وقرأ في السياسة, فالناس خرجوا من حرب عالمية عام 1945 م , وفلسطين تتعرض للتقسيم بعد عام 1948م وقال الأديب عبد الرحمن العبيد في محاضرته :

           كنت أقرأ كل ما تقع عيني عليه من علوم دينية , وعلوم إنسانية , وتاريخ وثقافة عامّة , قرأت دواوين في الشعر العربي , وكتب الجاحظ , وابن خلدون , وابن المقفع , وقرأت كتب الشيخ عبد الرحمن السعدي , وابن تيمية وابن القيّم , أما التيارات الأدبية فكانت تهبّ علينا من مصر والشام فقرأت للرافعي والزيات , والمنفلوطي وغيرهم .

     

            ولا شك في أن للتجربة الأدبية أثرا في إنتاجي , فقد كنت أتابع مجلة المنهل الشهرية وأحلم باليوم الذي أملك فيه صحيفة , وقد تحقق ذلك وأنا في سن مبكرة عام 1376 هـ حين نلت امتياز إصدار صحيفة في الجبيل في عهد الملك سعود رحمه الله , كما أنشأت في الجبيل مكتبة أدبية ترفد نشاطي الثقافي وكنا نتحدث عن قضية فلسطين , والجزائر وعمان ونشرت قصيدة عن ثورة الجبل الأخضر في عمان عام 1372 هـ , وقد تربى ذوقي الأدبي من خلال القراءة الدائمة للأدب , وبفطرتي تعلمت أوزان الشعر العربي , أمّا الجيل الذي عاصرته فهو جيل يتسم بالعصامية وسعة الثقافة من دون الحصول على شهادات عالية ومنهم الأدباء : أحمد السباعي , وحمد الجاسر , وسعد البواردي , وعبد الفتاح أبو مدين , والسنوسي , ومحمد عوّاد , وغيرهم .

     ويتابع المحاضر قائلا :

         أخيرا يأتي دور النضج حيث تشكل الفكر الواعي من خلال حرارة التجربة وسعة الثقافة , فجاءت الكتابة الواعية من خلال عدّة زوايا دورية مثل : ( كلمات مضيئة ), كما أقمت عدة أمسيات شعرية في عدد من الجامعات مثل جامعة الإمام وجامعة الملك سعود , وجامعة الملك فهد , وشاركت بعض المشايخ في محاضرات دينية , كما قابلت بعض المشايخ والمفكرين والأدباء خارج المملكة في مصر والشام وغيرها .

     

    نافذة على الثقافة والتأليف

    وتحدّّث الأديب عبد الرحمن العبيد عن مجالات التأليف لديه فوقف عند مجموعة من العناصر منها : 

    ·   اللغة العربية وآدابها : فنشر عدة بحوث في مجلة الإشعاع بعنوان (الحياة الأدبية في المنطقة الشرقية), ونشر (أضواء على الحياة الأدبية في الخليج ) في مجلة المنهل , ونشر كتاب ( على طريق الفكر), وأصدر ديوانين من الشعر هما (في موكب الفجر ) و (يا أمة الحق).

    ·   البحوث الجغرافية : ويرجع الفضل في ذلك إلى الشيخ محمد البليهد لاسيّما في كتابه (صحيح الأخبار في بلاد العرب من الآثار) فكتب عن مدينة الجبيل في سلسلة هذه بلادنا , وأصدر كتابا عن قبيلة العوازم , وشارك في الموسوعة الجغرافية السعودية .

    ·   الاتجاه إلى العلوم الشرعية : فقد شارك في أنشطة علمية عديدة , وألّف كتاب ( أصول المنهج الإسلامي) الذي ترجم إلى عدة لغات منها الصينيّة , وله مقالات وأبحاث شرعية أخرى .

    ·         المشاركة في المؤسسات الثقافية والخيرية والاجتماعية منها :-

    -         عضوية إدارة الجمعية الخيرية للقرآن الكريم في المنطقة الشرقية.

    -         عضو اللجنة العلمية لعلوم القرآن الكريم بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية .

    -         رئيس النادي الأدبي في المنطقة الشرقية لعدّة سنوات .

    -         عضو مجلس المنطقة الشرقية لأربع سنوات.

    -         عضو الجمعية التاريخية بجامعة الملك سعود.

    -         عضو رابطة الأدب الإسلامية العالمية .

    -         عضو لجنة مهرجان التراث والثقافة بالجنادرية .

         ووقف أديبنا الأستاذ عبد الرحمن العبيد أمام رئاسته للنادي الأدبي في المنطقة الشرقية فقال : لقد أتاح لي النادي الأدبي فرصة ذهبية لتحقيق ما يأتي بفضل الله : 

    1-  تحصين الأدب وتبني قيم الحق والجمال  والخير من خلال العودة لكتاب الله وسنة الرسول صلّى الله عليه وسلّم

    2-    تبني المواهب الشبابية الواعدة ودفعها للكلمة الطيبة الخيّرة.

    3-  العناية بنشر الوعي بدعوة أهل الفكر القويم والأدب الأصيل , والرأي السديد لإقامة الأمسيات والمحاضرات والندوات.

    4-    تبني الأفكار الأصيلة مثل اقتراح تأسيس المجمع اللغوي السعودي. 

    هل يتقاعد الأديب ؟!

          تساءل الأديب عبد الرحمن العبيد : هل يتقاعد الأديب ؟! وأجاب لا أعتقد بل هو صاحب رسالة سامية ,ووظيفته هي الوظيفة الوحيدة التي تأبى التقاعد , فلا يمكن أن يتقاعد الأديب لأن عمله قطعة من نفسه ووجدانه وشفافية روحه في التعبير عن الحياة والكون والإنسان ! فأنّى يتقاعد ؟! ثمّ أسمعنا بعد ذلك قصيدته (يا أمة الحق) ومنها : 

    يا أمّة الحق ما أشجاك أشجانا    وما يسرّك سر القلب جذلانا

    لا عذر للحرّ إن هانت عقيدته    عذر لمن مات لاعذر لمن هانا

    إني أحبّ كريم النفس معتصمّا        بالله ملتمسا عفوا وغفرانا

    سيّان تلقاه في قول وفي عمل    يبدي الترفع عمّا عاب أو شانا

    فمن يلبي نداء الحق في قلم            يناشد الناس إيمانا وإحسانا

    ومن يقاسمني شجوي ؟ وعاطفتي   تبوح بالشعر- ناجانا وواسانا

     

    القراءة أولا وأخيرا

          وجاءت الحوارات ثرية مع المحاضر, فأثنى الدكتور الأديب عبد الجبار دية على شخصيته وعصاميته ونفسه الوثابة وجهوده الموسوعية في الشريعة والأدب والتاريخ والجغرافيا ثم سأل: كيف ساعدتم الأدباء الشباب في النادي الأدبي في المنطقة الشرقية ؟

         أما الأديب الدكتور عمر خلوف فقد سأل : هل تكفي السليقة لكتابة الشعر؟! كما سأل الأستاذ طارق العثمان : كيف جمع الأديب عبد الرحمن العبيد بين النقيضين : رئاسة النادي الأدبي وطلبه للعلم والشريعة؟! (حسب رأيه)! وما أثر التمازج بين بيئة المنطقة الشرقية ومدينة (شقراء) في نجد؟!..وأسئلة أخرى.

            وقد أجاب المحاضر عن جميع المداخلات والأسئلة مركزا على ضرورة القراءة الدائمة أوّلا وأخيرا لجميع الأدباء , وقال : إن القراءة وحدها مع الموهبة تصنع الأديب , والكتاب هو الجامعة المفتوحة لنا جميعا.

     وفي ختام اللقاء ألقى الأديب عبد الرحمن العبيد قصيدته : (بنت بائعة اللبن) عن قصّة عمر بن الخطّاب رضي الله عنه مع بنت بائعة اللبن المعروفة في تاريخ خلافته,و ألقى الشاب جبران سحاري قصيدته (انظر إلى أحد) مادحا أحد مؤلفي الكتب الشرعية المعاصرين, و ألقى الشاعر حيدر البدراني قصيدته المتألقة في استقرار هموم الأمة بعنوان : (يا أمتي), و ألقى الشاب كاسر البعاج بعض المقاطع الشعرية.

     

    *************

     

    *  *  *

 
     
| مركز المساعدة | شروط الإعلان | English Site |
جميع الحقوق محفوظة (انظر اتفاقية استخدام الموقع)