أخبار الرابطة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    ملتقى الأدباء الشباب :       

    النثر يلامس خيال الطفولة

    والشعر يعبر عن المعاناة

     الرياض : محمد شلاّل الحناحنة.

               عقد المكتب الإقليمي لرابطة الأدب الإسلامي العالمية في الرياض ملتقاه الأدبي الدوري للأدباء الشباب لشهر ربيع الأوّل 1429هـ , وقد علّق على النصوص المقدمة الناقد الدكتور حسين علي محمد الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية , وشارك فيه مجموعة من الأدباء والمثقفين ومشرفي الصفحات الأدبية في الصحافة المحلية .

     صباح الخير يا "غزّة"

               الشاعر عماد علي قطري من فرسان هذا الملتقى , وقد شدا لنا قصيدته: ( صباح الخير يا غزّة ) ليرسم لنا مشهدا نابضا بما يعانيه إخواننا في "غزّة" من مجازر يهودّية إجرامية مُصرّا على الصمود رغم الجراح النازفة , ويبدأ القصيدة بمقطع عذب , وإيقاع جميل :

     صباح الخير والأمجاد يا غزّة

    صباح النور والأحلام والعزّة

    صباحك سوف يبقى

    رغم كلّ القصف أندى ؟

     وفي ختام القصيدة تتفتح على إشراقات من التفاؤل , والإيمان الصادق بغد العزّة القادم :

    أنا بعض من الآتي وعزّته

    بإيماني سأحمي درب أبنائي

    من الزلات والهنّة

    حين يهجرنا الشعر

    ومن أجمل قصائد الملتقى جاءت قصيدة (هجران) للشاعر معاذ الهزاني إذ حلقت بنا إلى آفاق خيالية من خلال صورة فنية جميلة وموحية في عدّة أبيات , مازجا بين جمال اللفظ والمعنى , شاكيا هجران حبيبه له وهو (الشعر)  كما يتضح في البيت الأخير , فتقرأ شعرا يلامس شغاف القلب  :

     عذيرك ياقلب أن تأسفـــــــــا

    وحسبك يا طرف أن تـذرفـــــــا

    مناك هناك وراء الـغــــــــيوم

    وحلمك أومض ثمّ انطفـــــــــا

    مـددت إلى الشمـس كف اشتيـــاق

    فما صافحت غير طيـف الجفــــــا

    تدلت عناقيد هذا الـمســــــــاء

    أما آن للشعر أن يقطفـــــــــا

           وتأتي قصيدة الشاعر : نبيل الزبير فهي رسالة إلى إخوته في عدة تخصصات في الجامعة يبث فيها همومه لعلهم يتحدون بعيدا عن التفاخر بجاه الدنيا ,  ولعلّها  من أقدم قصائده في أسلوبها , مقلدا الشاعر "عنترة" في معلقته إذ يقول :

    ( هل غادر الشعراء سطح الكوكب    أم هل عرفت الحق بعد الغيهب

    يادار هندسة العلوم تكلمي       ولتصرخي في وجه جيل معجب )

    بطاقة من عبقر

     أمّا قصيدة : (بطاقة من عبقر) للشاعر المبدع علي المطيري فهي قصيدة القناع إذ تتخذ من (عبقر) قناعا للبوح بالتجربة الشعرية المستعصية بين البوح والسكوت , وهو يشعل فينا الشجون في أكثر من مقطع مبتدئا وموّحدا بين (أنا الشعر ــ أنا الشاعر) ممّا يدّل على أنّه يتلظى على جمر المعاناة بأسلوب يلحّ على المقابلة ويؤججها في صور شعريّة تتجاوز النمطية السائدة, فنصغي له:

    أنا رئة البوح في نصفها

    أعيش

    وفي نصفها سأموت

    حرابي ملطخة بالدماء

    ولكنّه دم هذا السكوت

    أنا سعف الشعر ما أنكرتني عيون النخيل

    وما شبّ فيه ضرام الضجر

    وما قبّل الأرض حين الخريف

    ولو كان وجه التراب القمر

     

    بوح القلوب

     وتعددت النصوص السردية في ملتقى الأدباء الشباب بين الرسالة , والمقالة والخاطرة والقصّة , ونقرا رسالة : (بوح قلب عاشق) للـكـاتـب   أيمن ذو الغنى فنشعر أننا أمام أديب رقيق العبارة , عذب الإيقاع , متدفق العاطفة  ذي قدرة جليّة على تطويع اللغة , وإن كنت أرى أن المضمون لم يرتق إلى إشراقاته وبيان أسلوبه , إذ نراه يثني كثيرا على فتاته في معظم رسالته مبيّنا جمال كتابتها وتحليقها في الإبداع الأدبي رغم طولها , ورغم تبادل الرسائل بينهما , كما أجد أن مخاطبته لها (يافلانة) عدّة مرات أضعف التواصل الوجداني بينهما .

               

             أما خاطرة :( دلال الأفكار)  للأخ فائز بن صالح الأسمري , فقد جاءت طريفة وشائقة في مضمونها وأسلوبها , مما يدل على أنه يمتلك ناصية الكتابة , مع أنه يشارك لأول مرة , وهي تعبّر عن معاناته في التعبير عن أفكاره , وفي موضوعه جدّة وفي صوره الأدبية ابتكار وإيحاء , حتى في العنوان .

     

               ويشارك الحميدي المطيري  في قصّته :( البعير الوسيم ) راصدا انفعالات الطفولة وتوجهاتها بأسلوب ساخر وهي تحكي الاهتمام الكبير للبدو بإبلهم  , معبّرة عن الحياة الاجتماعية القاسية والممتعة لهؤلاء في حبّهم لأنماط معيشتهم  , وأخيرا فهي تنتهي بتمني الطفل أن يكون بعيرا حتى يهتمّ به بعيدا عن القسوة والضرب وإن كنّا لانقر هذا التمني , كما لانقرّه في قصّة ( الأمنية ) حين يتمنّى الطفل أن يكون قطّة لما رأى من رغد العيش لها في المأكل والمشرب والنظافة عند بعض الناس , وكاتبها منذر سليم , وهي تلتقط صورة صادقة عن تقليد بعض المسلمين للمجتمع الغربي في إيثار القطط والكلاب على الإنسان معاملة ورفقا وتغذية , ولولا طولها ومزجها بين أسلوب المقال والقصّة وكثرة أحداثها لعدّت النثريات الأجمل في هذا الملتقى.

     

               ولعلّ يـس عبد الوهاب في قصّته : (قصب السكر) يتجّه إلى التعبير عن هموم براعم الطفولة أيضا , إذ يحكي ذكريات طفل صغير ويوقع به طفل آخر أكبر منه في العبث كثيرا بحقل قصب  السكر , وتأتي العجوز صاحبة  الحقل فتقبض عليه , وتسلّمه لأمه متهمة إيّاه بالسرقة , فيعيش بعدها رعبا دائما , وهناك ومضات رائعة في القصّة توغل في نفسية الطفل ومشاعره إلا أنها جاءت أحيانا مترهلة ببعض الزيادات ومباشرة الكاتب وتدخله ممّا أفقدها بعض وهجها الفنّي .

    *************

     

    *  *  *

 
     
| مركز المساعدة | شروط الإعلان | English Site |
جميع الحقوق محفوظة (انظر اتفاقية استخدام الموقع)